أظهر التقرير السنوي لبنك المغرب برسم سنة 2025 أن التحسن الذي سجله الاقتصاد الوطني لم ينعكس بالقدر الكافي على أوضاع التشغيل، خاصة في صفوف الشباب، حيث ما تزال البطالة تشكل أحد أبرز التحديات الهيكلية التي تواجه سوق الشغل المغربية، رغم تحقيق معدل نمو اقتصادي بلغ 4.9 في المائة وإحداث آلاف فرص العمل.
وأوضح التقرير أن الاقتصاد الوطني تمكن خلال سنة 2025 من إحداث نحو 193 ألف منصب شغل صاف مدفوعا بالأداء الإيجابي لقطاع الخدمات، في وقت واصل فيه القطاع الفلاحي فقدان فرص العمل.
غير أن هذه الوتيرة لم تكن كافية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين إلى سوق الشغل، ليستقر معدل البطالة عند 13 في المائة، فيما ارتفع عدد العاطلين إلى حوالي 1.6 مليون شخص.
وتبرز معطيات التقرير أن الشباب يظلون الفئة الأكثر تضررا من هذه الوضعية، إذ بلغ معدل البطالة لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة نحو 37.2 في المائة على المستوى الوطني.
وتزداد حدة الظاهرة في المدن، حيث وصلت البطالة بين الشباب إلى 48 % مقابل 22.7 % فقط بالمناطق القروية، ما يعكس اتساع الفوارق بين المجالين الحضري والقروي.
وسجل التقرير انخفاض معدل النشاط الاقتصادي لدى الشباب إلى 22.4 %، وهو ما يعني أن أقل من ربع هذه الفئة العمرية يشاركون في سوق العمل أو يبحثون عن فرصة شغل، في مؤشر يعكس استمرار ضعف اندماج الشباب في الدورة الاقتصادية.
كما سلط بنك المغرب الضوء على اتساع ظاهرة الشباب غير المنخرطين في التعليم أو التكوين أو الشغل، مبرزا أن عددهم يناهز ثلاثة ملايين شخص ضمن الفئة العمرية ما بين 15 و29 سنة. أما بالنسبة للفئة التي تتراوح أعمارها بين 15 و24 سنة، فقد بلغت نسبة من لا يدرسون ولا يشتغلون ولا يتابعون أي تكوين 23.2 %.
ويكشف التقرير أن البطالة في المغرب تتسم بطابعها الشبابي، إذ إن أكثر من ثلاثة أرباع العاطلين تقل أعمارهم عن 35 سنة، بينما يشكل الباحثون عن أول فرصة عمل 52.9% من مجموع العاطلين. كما تعاني نسبة 64.8 % منهم من بطالة طويلة الأمد تتجاوز سنة كاملة، وهو ما يزيد من صعوبة الاندماج في سوق العمل.
ومن بين المؤشرات التي اعتبرها التقرير مقلقة ارتفاع نسبة حاملي الشهادات ضمن صفوف العاطلين إلى 84.9 في المائة، بما يعكس استمرار الاختلال بين مخرجات منظومة التعليم والتكوين واحتياجات الاقتصاد الوطني ومتطلبات سوق الشغل.