قالت رحمة بورقية، رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين، إن العالم يشهد اليوم ثورتين رقميتين متلازمتين، لهما تأثير في التربية والتكوين، الأولى، مرتبطة بالتحول الرقمي الذي أفرز شبكات التواصل الاجتماعي، والثانية، فتتمثل في ثورة الذكاء الاصطناعي، التي أعادت تشكيل طرق إنتاج المعرفة وتداولها.
وأوضحت بورقية، اليوم الثلاثاء، في كلمة افتتاحية للجمعية العامة للمجلس، أنه « يمكن القول، إن آثار هاتين الثورتين، قد تجاوزت حدود تسهيل الولوج إلى المعرفة، لتمتدَّ إلى مختلف أوجه الحياة، بما في ذلك الاقتصاد، والمجتمع، والثقافة، والعلاقات الاجتماعية، والمهن، فضلًا عن تأثيرهما المباشر على تربية الأجيال ».
وأفادت بورقية بأن موضوع مداولات الجمعية العامة للمجلس، هو مجال « الذكاء الاصطناعي »، وذلك في سياق التحضير لإصدار توصية عن المجلس في هذا الشأن، أقتُرِح لها عنوان: « من أجل اعتماد سياسة عمومية في مجال الذكاء الاصطناعي في التربية والتكوين والبحث العلمي ».
هذه التوصية، تندرج في إطار تفعيل مضامين الوثيقة التوجيهية للنصف الثاني من الولاية الحالية للمجلس، تضيف المتحدثة، « والتي حددت القضايا التي سيتناولها للسنة الحالية، ومن بين تلك القضايا، موضوع الذكاء الاصطناعي ».
وأضافت الرئيسة، « تعتبر هذه التوصية استجابة يقِظة من طرف المجلس للتحولات المتسارعة التي تعرفها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وما يترتب عنها من تأثيرات متزايدة في مجالات التربية والتكوين والبحث العلمي، وآثارها على المهن ».
وترى بورقية أن « الأمر يقتضي تأطير الرقمنة والذكاء الاصطناعي، لا في أبعادهما التقنية فحسب، وإنما أيضا على مستوى انعكاساتهما العميقة على تربية النشء، وتوليد مضامين الأفكار، وطرائق اكتساب المعارف، وإنتاجها، وكذلك في التحول الذي يمكن أن تشهده المهن ».
وشددت رئيسة المجلس، على أن « الذكاء الاصطناعي التوليدي أضحى فاعلًا مؤثرًا في المنظومة التربوية والتكوينية، سواء على مستوى المحتوى المعرفي، أو على مستوى طرائق التعلم والتفاعل مع المعرفة؛ وهو ما يفرض على هذه المنظومة ضرورة إدماج التربية الرقمية ومهارات الذكاء الاصطناعي ضمن مكوناتها ».
ولفتت المتحدثة إلى أنه « لا يجب الاقتصار على تطوير البنيات التحتية فحسب، بل يستوجب، بالأساس، بلورة استراتيجية وسياسة عمومية متكاملة خاصة بقطاعات التربية والتكوين والبحث العلمي، تقوم على إعداد برامج تربوية واضحة، وتحديد أهداف دقيقة تروم تنمية الكفايات الرقمية، وتعزيز قدرات إنتاج المعرفة « .
وقالت بورقية أيضا، « إنه إذا كان استعمال الذكاء الاصطناعي التوليدي قد أضحى واسعا وشائعا، فإن تأطيره يظل مرهونا بالمبادرات التي يجب على منظومتنا التربوية اتخاذها، قصد ضمان الاستعمال المسؤول والآمن ».