بعد الجدل الذي فجّره وزير التجهيز والماء، نزار بركة، حول كلفة دعم استيراد المواشي وشفافية هذا الدعم، حين اتهم مستوردي الأغنام بتحقيق أرباح ضخمة وغير أخلاقية على حساب الدعم العمومي، مقدّراً استفادتهم من 13 مليار درهم، خرج أمس الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، بعد أكثر من عام على تصريحات الأمين العام لحزب الاستقلال، ليوجه انتقادات لمروّجي رقم « 13 مليار درهم »، مستعملاً عبارات وُصفت بـ »القاسية ».
وقال بايتاس، في كلمة ألقاها خلال حفل تتويج الفائزين بجائزة الصحافة الفلاحية والقروية، على هامش المعرض الدولي للفلاحة بمكناس: « ولأن النجاح لا بد له من مشوشين، فقد انشغل « حطاب الليل » عندنا بما طالته أيديهم، غثاً كان أو سميناً، دون تبيين أو تمحيص، فتوهموا مليارات الدراهم تطير من حسابات الخزينة لتستقر في جيوب قلة من المحظوظين ».
وأضاف: « تحوّل رقم 437 مليون درهم، بقدرة قادر أو ربما بسبب هلوسة مستحكمة، إلى أزيد من 13 مليار درهم! وهلمّ جراً، اختلاقاً وتزييفاً لا يصمد أمام الحقائق »، مؤكداً أن « الزبد فيذهب جفاء، وما ينفع الناس فيمكث في الأرض ».
وكانت تصريحات بركة، التي أدلى بها في مارس 2025، قد أثارت ردود فعل متباينة. ففيما خرج زميله في الحزب وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، لدعمه، مشيراً إلى أن عدد المستوردين لا يتجاوز 18 شخصاً، بما يثير شبهة الاحتكار، ولوّح بكشف أسمائهم مستقبلاً، نفى رشيد الطالبي العلمي الأرقام التي أعلنها بركة ومزور، مؤكداً أن عدد المستوردين بلغ 100، وأن كلفة الدعم لم تتجاوز 300 مليون درهم.
كما خرجت وزارة الفلاحة، مطلع أبريل 2025، لتؤكد أن كلفة دعم استيراد الأغنام الموجهة لعيد الأضحى خلال عامي 2023 و2024 بلغت 437 مليون درهم، وهو الرقم الذي استند إليه بايتاس في تصريحاته، من دون أن يشير إلى أن هذا الرقم يخص فقط عمليات الاستيراد المرتبطة بعيد الأضحى، كما أوضحت الوزارة، ومن دون الكشف عن الكلفة الإجمالية لباقي عمليات الاستيراد خارج تلك المناسبة.