"نْيُوتَمَغْرِبِيتْ: من المواطنة الواقعية إلى المواطنة الافتراضية" مؤلف جديد لسعيد بنيس

02/05/2026 - 14:00
"نْيُوتَمَغْرِبِيتْ: من المواطنة الواقعية إلى المواطنة الافتراضية" مؤلف جديد لسعيد بنيس

« نْيُوتَمَغْرِبِيتْ: من المواطنة الواقعية إلى المواطنة الافتراضية » هو عمل فكري جديد للباحث والأستاذ الجامعي سعيد بنيس، يندرج ضمن الكتابات التي تحاول تفكيك التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع المغربي في ظل الثورة الرقمية وصعود الفضاءات الافتراضية.
ينطلق الكتاب من فرضية مركزية مفادها أن التحول الرقمي لم يعد مجرد وسيلة تواصل، بل أصبح محددًا بنيويًا يعيد تشكيل مفاهيم الهوية والانتماء والمواطنة. وفي هذا السياق، يقترح المؤلف مفهوم « نْيُوتَمَغْرِبِيتْ » باعتباره أفقًا جديدًا لمواطنة افتراضية مغربية، تتقاطع فيها الخصوصية الثقافية الوطنية مع الامتدادات الكونية للعالم الرقمي.
ويحلل الكتاب كيف أفرزت البيئة الافتراضية ديناميات جديدة في النقاش العمومي، حيث أصبح الفضاء الرقمي مجالًا للتداول والتفاوض، لكنه في الوقت ذاته عرضة للتوظيف الممنهج وصناعة الرأي العام عبر الأخبار الزائفة ومنطق « البوز ». كما يسلط الضوء على التحولات القيمية التي مست المجتمع، من بروز هويات رقمية متعددة ومتنوعة، إلى تنامي مظاهر التوتر والكراهية والعنف الرمزي داخل الفضاءات الافتراضية.
ولا يغفل المؤلف الإشارة إلى التحديات التي تواجه مؤسسات التنشئة التقليدية، مثل الأسرة والمدرسة والحزب، التي أصبحت عاجزة في كثير من الأحيان عن مواكبة جيل رقمي يتشكل وعيه داخل الشبكات.

ويتعزز هذا الطرح من خلال استحضار أمثلة وتجارب دولية اتجهت نحو تبني سياسات حمائية في المجال الرقمي، خاصة فيما يتعلق بحماية الأطفال واليافعين من مخاطر الاستعمال المفرط للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، عبر رفع سن الولوج أو فرض قيود تقنية ورقابية. ويقارن المؤلف هذه التوجهات بالسياق المغربي، داعيًا إلى التفكير في مقاربة متوازنة لا تقوم فقط على المنع أو الحماية، بل على التأطير والتربية والتمكين الرقمي.
كما يثير الكتاب إشكالية صعود الذكاء الاصطناعي كفاعل جديد في إنتاج المعرفة وتوجيه النقاش العمومي، حيث لم تعد « الحقيقة » بالضرورة نتيجة تحقق موضوعي، بل أصبحت في كثير من الأحيان نتاج خوارزميات وتفاعلات رقمية مكثفة. هذا التحول يطرح، حسب المؤلف، تحديات أخلاقية ومعرفية عميقة، تتعلق بمصداقية المعلومة وحدود التأثير الرقمي في تشكيل الوعي الجماعي.
وفي بعده الثقافي، يقارب العمل مسألة الهوية المغربية في ظل هذا التحول، مبرزًا كيف أصبح الفضاء الافتراضي مجالًا للتعبير عن التنوع الديني واللغوي والثقافي، لكنه في الوقت نفسه قد يتحول إلى فضاء لإعادة إنتاج التوترات والانقسامات. ومن هنا، يدعو الكاتب إلى ترسيخ نموذج ثقافي رقمي يوازن بين الانفتاح على العالم والحفاظ على الخصوصية الوطنية، في إطار ما يسميه « الانتصار الهوياتي » بدل « الانهزامية الهوياتية ».
ويخلص الكتاب إلى أن مستقبل المواطنة في المغرب لن يتحدد فقط داخل المؤسسات التقليدية، بل في التفاعل بين الواقعي والافتراضي، وبين المحلي والكوني، مؤكدًا أن الرهان الحقيقي يكمن في بناء مواطنة رقمية واعية، قادرة على توظيف التكنولوجيا لخدمة التنمية والديمقراطية، دون الوقوع في فخ التبعية الرقمية أو الانفلات القيمي.
بهذا، يشكل كتاب « نْيُوتَمَغْرِبِيتْ » مساهمة فكرية مهمة في النقاش الدائر حول التحول الرقمي في المغرب، ويقدم أرضية نظرية قابلة للنقاش والتطوير، سواء من قبل الباحثين أو صناع القرار أو الفاعلين في المجال الإعلامي والتربوي، في أفق بلورة نموذج مغربي خاص للمواطنة في العصر الرقمي.

كلمات دلالية

سعيد بنيس نيوتمغريبيت
شارك المقال