لماذا غاب اسم ابن كيران عن لوائح الترشح للانتخابات؟

24/05/2026 - 10:00
لماذا غاب اسم ابن كيران عن لوائح الترشح للانتخابات؟

غاب اسم الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، عن لوائح المرشحين للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، رغم تداول اسمه ضمن المرشحين المحتملين بدائرة سلا المدينة. ووفق القرار النهائي للأمانة العامة للحزب، فقد جرى ترشيح كمال الكوشي بدائرة سلا المدينة، وعزيز الهناوي بدائرة سلا الجديدة، ما فتح باب التساؤلات حول خلفيات غياب ابن كيران عن السباق الانتخابي.

وحسب معطيات متداولة داخل الحزب، فإن اسم ابن كيران طُرح بالفعل خلال مشاورات هيئة اختيار المرشحين بسلا، غير أنه حل في المرتبة الثالثة ضمن الترتيب الداخلي، وهو ما أثار تحفظه، بالنظر إلى أن الرجل اعتاد أن يرتبط حضوره السياسي بمنطق التوافق الواسع والدعم القوي داخل الحزب، وليس بترشيح يمر عبر أغلبية محدودة أو تنافس داخلي متقارب.

لكن، بعيدا عن مسألة الترتيب، فإن النقاش الحقيقي داخل الحزب انقسم بين توجهين متباينين بخصوص ترشيح الأمين العام. توجه أول اعتبر أن المكانة الاعتبارية لابن كيران، بصفته رئيس حكومة سابقا، تجعل خوضه للانتخابات التشريعية خطوة غير منسجمة مع رمزيته السياسية، خصوصا أن التجربة السياسية المغربية لم تشهد من قبل ترشح رئيس حكومة سابق لعضوية مجلس النواب بعد مغادرته رئاسة الحكومة.

هذا التوجه أثار أيضا إشكالات عملية وسياسية مرتبطة بما بعد الفوز المحتمل بالمقعد، من قبيل: هل سيشارك ابن كيران في جلسات مراقبة الحكومة وطرح الأسئلة الشفوية باعتباره رئيس حكومة سابقا؟ وهل سيكون من الملائم حضوره داخل اللجان البرلمانية أو تحمله مسؤوليات تنظيمية داخل الفريق النيابي؟ ثم ماذا عن الجمع بين التعويض البرلماني والمعاش المخصص لرؤساء الحكومات السابقين؟

في المقابل، دافع تيار آخر داخل الحزب عن فكرة ترشيحه، باعتبارها فرصة لإثبات استمرار شعبيته السياسية، ولإبراز حضوره القيادي في محطة انتخابية دقيقة يعيشها الحزب بعد انتكاسة انتخابات 8 شتنبر 2021، التي تراجع فيها تمثيله البرلماني من 125 مقعدا إلى 13 فقط. ويرى أنصار هذا الطرح أن ابن كيران ظل خلال السنوات الأخيرة الواجهة السياسية والإعلامية الأبرز للحزب، وأن ترشحه كان سيمنح الحملة الانتخابية زخما رمزيا وسياسيا قويا، مع إمكانية تقديم استقالته لاحقا لفائدة المترشح الموالي له في اللائحة.

غير أن هذا السيناريو ظل محفوفا بالمخاطر، إذ إن أي إخفاق انتخابي محتمل كان من شأنه أن ينعكس سلبا على صورة ابن كيران ومكانته داخل الحزب وخارجه، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها الخريطة السياسية المغربية، وتراجع الوزن الانتخابي للحزب خلال السنوات الأخيرة.

 

شارك المقال