كشف رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول السلوك المدني في الفضاءات العمومية عن صورة مقلقة لواقع السلامة الطرقية بالمغرب، إذ تظهر الأرقام الرسمية وفقا للتقرير أن عدد حوادث السير ارتفع بنسبة 80.4 في المائة بين عامَي 2015 و2024، في حين لم يرتفع عدد المركبات المسجلة خلال الفترة ذاتها سوى بنسبة 25 في المائة فقط. وهو ما يعني أن الخطر لا يتناسب مع الزيادة في وسائل النقل، بل يتجاوزها بمراحل.
ويسجل التقرير استنادا إلى معطيات الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية « نارسا » في سنة 2024 وحدها، بلغ معدل الوفيات الناتجة عن حوادث السير 10.5 حالة لكل 100 ألف نسمة، وهو رقم يضع المغرب في مرتبة متأخرة مقارنة بدول أوربية كهولندا التي لا يتجاوز فيها هذا المعدل 3.4 حالة، والسويد 3.2، وإيرلندا 2.9. أي أن المغربي يواجه خطر الوفاة في الطريق بما يناهز ثلاثة أضعاف نظيره الهولندي.
وتفيد الوثيقة ذاتها بأن الفترة الممتدة بين يناير وماي 2025 سجلت 1.624 حالة وفاة، بارتفاع بلغ 20.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، مما يشير إلى أن المنحى التصاعدي لم يتوقف. وبين عامي 2023 و2024، ارتفع عدد حوادث السير بنسبة 15.2 في المائة، وعدد الجرحى بجروح بليغة بنسبة 8.6 في المائة.
كما يسجل التقرير أن الضحايا لا يقتصرون على السائقين إذ يمثل الراجلون ومستعملو الدراجات النارية والعادية ما يزيد على 66 في المائة من إجمالي قتلى الطرق سنة 2024، في دلالة على أن الفضاء العام بات خطرا على أكثر مستخدميه هشاشة.
وفي ظل هذه المعطيات، يؤكد المجلس أن المقاربة القانونية وحدها رغم ما شهدته من تشديد متواصل منذ إصلاح مدونة السير سنة 2010 لم تفض بعد إلى تحقيق الهدف الذي توصي به منظمة الصحة العالمية، وهو خفض عدد الوفيات بنسبة 50 في المائة.
ويرى المجلس أن معالجة هذا الملف تستلزم الانتقال من منطق الزجر إلى مقاربة متكاملة تجمع بين التربية المدنية وتحسين البنية التحتية وترسيخ ثقافة « الحق في الحياة » داخل الفضاء العمومي.