حرائق فرنسا وإسبانيا تدفع بـ325 ألف متضرر إلى مراكز الإيواء

27/07/2026 - 00:00
حرائق فرنسا وإسبانيا تدفع بـ325 ألف متضرر إلى مراكز الإيواء

يواصل عناصر الإطفاء الفرنسيون والإسبان جهودهم الأحد للسيطرة على حرائق هائلة أجبرت أكثر من 325 ألف شخص على إخلاء منازلهم، لاسيما قرب بوردو في جنوب غرب فرنسا حيث دم ر 240 منزلا وباتت النيران على بعد نحو 15 كيلومترا من المدينة، وكذلك في مناطق إسبانية عدة.

تواجه منطقة بوردو حريقا هائلا يعرف باسم « السحب الرعدية النارية »، حيث ترتفع الحرارة الشديدة في عمود صاعد لتلتقي بكتل هوائية أبرد عند القمة، وفق إريك بروكاردي المتحدث باسم الاتحاد الوطني للإطفائيين الفرنسيين.

هذه الظاهرة معروفة في دول مثل كندا وأستراليا، لكنها نادرة في فرنسا.

وامتد حريق كبير في إقليم جيروند على الساحل الفرنسي المطل على المحيط الأطلسي، ومركزه مدينة بوردو، بسرعة كبيرة خلال الليل، وأتى على منطقة تبلغ مساحتها 42 ألف هكتار، أي أكثر من مساحة باريس بأربع مرات. ويشتعل الحريق على بعد 15 كيلومترا من منطقة بوردو الكبرى. لكن رئيس البلدية توما كازناف أكد أن إخلاء المدينة « ليس مطروحا في الوقت الراهن ».

ويعد هذا الحريق من بين أكبر الحرائق المسجلة في فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية.

تم إجلاء نحو 220 ألف شخص منذ الأربعاء بسبب الحريق الذي اجتاح المنطقة المحيطة بحوض أركاشون السياحي الشهير.

لكن البعض لا يرغبون في مغادرة منازلهم، مثل سيباستيان بيكيه وهو عسكري سابق يبلغ 50 عاما ويعيش في بلدة بارب منذ 20 عاما.

يقول « أنا قلق بعض الشيء، فقد أ جليت زوجتي وابني، لكنني باق هنا لأنني أريد مساعدة صهري الذي يملك مأوى يضم 60 كلبا في حال دعت الحاجة إلى إجلائها ».

وتوضح قوات الدرك المتنقلة أنه « إذا لم يرغبوا في المغادرة، ندون أسماءهم وعناوينهم وأرقام هواتفهم، وإذا أصبح الوضع حرجا، فسنعود ».

حجب دخان مائل إلى اللون البرتقالي السماء فوق بوردو عند الفجر، ووصلت رائحة الاحتراق إلى الشوارع.

وصر ح وزير الداخلية لوران نونييز بأن الوضع لا يزال « غير موات للغاية » في ما يتعلق بحرائق الغابات في إقليم جيروند، وكذلك في لاند وفار (جنوب شرق).

وتتفاقم المخاوف بسبب توقعات الأحوال الجوية، إذ تلوح في الأفق موجة حر جديدة، في حين يقترب الإطفائيون من مرحلة « الاستحالة التشغيلية »، وفق بروكاردي.

في إقليم جيروند الذي يضم أكبر عدد من مواقع التخييم في فرنسا، تم إخلاء 45 موقعا وإجلاء نحو 40 ألفا من المخيمين.

وتتسبب الحرائق أيضا في اضطرابات كبيرة في حركة النقل.

وأغلق الطريق السريع المؤدي إلى إسبانيا لمسافة 60 كيلومترا، وحركة القطارات جنوب بوردو معلقة حتى إشعار آخر.

في الأثناء، تم استدعاء الجيش لتقديم تعزيزات، حيث جرى حشد ما مجموعه 1500 جندي بدءا من مساء السبت.

وامتد الحريق في منطقة فار ليغطي مساحة إجمالية قدرها 4500 هكتار، رغم جهود عناصر الإطفاء الذين يشيرون إلى « خطر كبير لاشتعاله مجددا » بسبب الرياح. وقد تم إجلاء نحو ألفي شخص.

ويؤدي يباس الغطاء النباتي بسبب الجفاف الشديد الذي شهدته أوروبا في الأشهر الأخيرة إلى اشتعال سريع للغابات، وتفاقم الوضع بفعل موجات الحر القياسية التي اجتاحت القار ة في حزيران/يونيو وتموز/يوليو.

خلص علماء مناخ من مجموعة « وورلد ويثر أتريبوشن » في دراسة نشرت الخميس إلى أن التغير المناخي، الناجم في المقام الأول عن استمرار حرق النفط والفحم والغاز، يزيد بالفعل من حدة موجة الجفاف الحالية.

تجتاح حرائق مدمرة إسبانيا أيضا. وقال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إن الإطفائيين يبذلون قصارى جهدهم لإنقاذ السكان.

وفي حين أشار إلى أن « ساعات عصيبة » تنتظر البلاد، لفت إلى تطورات إيجابية خلال الليل في السيطرة على الحرائق المحيطة بمدريد.

وأفادت السلطات بإجلاء نحو 60 ألف شخص في منطقة مدريد التي تواجه أسوأ حرائق غابات في تاريخ إسبانيا المعاصر. وبات إجمالي من غادروا منازلهم أو أماكن إقامتهم السياحية في إسبانيا 75 ألف شخص.

وأتت النيران على نحو 77 ألف هكتار في أنحاء إسبانيا.

ووصفت فيرجينيا باركونيس، الأمينة العامة للحماية المدنية، في تصريح للتلفزيون الإسباني الرسمي، حريقا « هائلا » يمتد على مساحة 280 كيلومترا من منطقة مدريد وصولا إلى مقاطعتي أفيلا (قشتالة وليون) وطليطلة (قشتالة-لا مانتشا)، وهو حريق « تسخر الدولة بكامل أجهزتها كل طاقاتها لمكافحته ».

وقال ملك إسبانيا فيليبي السادس الأحد إن حرائق الغابات تسببت في أضرار « لا تقدر » للتراث الطبيعي للبلاد، فيما جدد رئيس الوزراء دعوته إلى « ميثاق » وطني لمكافحة آثار تغير المناخ.

(وكالات)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كلمات دلالية

اسبانيا حرائق فرنسا
شارك المقال