مقررات التعيين بالمجموعة الصحية الترابية بجهة العيون تثير جدلا

11/08/2026 - 00:00
مقررات التعيين بالمجموعة الصحية الترابية بجهة العيون تثير جدلا

أثير جدل حول مقررات التعيين ومحاضر استلام المهام المعتمدة بمناسبة دخول المجموعة الصحية الترابية لجهة العيون الساقية الحمراء حيز العمل، وجرى تقديم هذه المقررات باعتبارها مجرد إجراء إداري غايته حصر الموظفين والتحقق من مباشرتهم الفعلية للعمل، بما في ذلك ضبط حالات التغيب والموظفين الأشباح.

غير أن هذا التفسير لا يستقيم مع طبيعة الوثيقة ولا مع آثارها العملية. فمشروعية الغاية لا تكفي وحدها لإضفاء المشروعية على الوسيلة، كما أن وصف الإجراء بأنه تقني أو إحصائي لا يغير من طبيعته القانونية ولا من الآثار التي يمكن أن تترتب عنه.

فالموظفون المعنيون انتقلوا إلى المجموعة الصحية الترابية بمقتضى القانون رقم 08.22 وفي إطار النقل التلقائي الذي أقره المشرع، ولم تنشأ علاقتهم الوظيفية من جديد بتاريخ فاتح غشت 2026. فهذا التاريخ يمثل بداية ممارسة المجموعة لا بداية المسار المهني للموظف، ولا يمكن أن يتحول الانتقال القانوني إلى مناسبة لإعادة تعيين موظفين سبق أن كانت لهم وضعيات إدارية قائمة.

وحسب مصادر « تزداد المسألة وضوحا عندما يتبين أن بعض المقررات لم تقتصر على إثبات المباشرة أو تحيين المعطيات، وإنما ترتب عنها تغيير فعلي في مقرات عمل بعض الموظفين. عند هذه النقطة ينتفي وصف الإجراء بأنه مجرد عملية إحصاء، لأن تغيير مقر العمل أثر إداري وقانوني مستقل، يستوجب سنده القانوني والجهة المختصة بإصداره واحترام المساطر المنظمة له ».

وتقول مصادر « إذا كان الغرض هو حصر الموظفين، فإن وسائل الإدارة في ذلك معلومة ومشروعة، من جرد الموارد البشرية ومطابقة الملفات ومراقبة الحضور والمباشرة وإجراء المعاينات والافتحاصات اللازمة ». أما استعمال مقرر تعيين جديد لتحقيق هذا الغرض، مع ترتيب تغيير في مقر العمل في بعض الحالات، فيجعل العملية تتجاوز حدود الحصر الإداري إلى إعادة ترتيب فعلي للوضعيات المهنية.

كما أن القانون رقم 08.22 لم يترك وضعية الموظفين المنقولين معلقة، بل أقر انتقالهم التلقائي إلى المجموعة الصحية الترابية، مع ضمان استمرارية وضعياتهم واحتساب خدماتهم السابقة وحفظ حقوقهم وامتيازاتهم. ومن ثم، فإن انتقال الموظف إلى المجموعة لا يعني إعادة تعيينه، ولا يمنح الإدارة صلاحية إعادة توزيع الموظفين أو تغيير مقرات عملهم خارج الأطر والمساطر القانونية.

ولا يغير من ذلك توقيع محضر استلام المهام، إذ إن المحضر يثبت واقعة مباشرة الموظف لعمله، ولا يمكن أن يتحول إلى سند مستقل لإنشاء وضعية إدارية جديدة أو تغيير مركز قانوني قائم. كما أن عدم توقيع الموظف على وثيقة يثير بشأنها تحفظا قانونيا لا يمكن أن يساوى تلقائيا بترك الوظيفة، ما دام الموظف حاضرا بمقر عمله ومباشرا لمهامه، لأن ترك الوظيفة له شروطه ومقتضياته ومسطرته القانونية الخاصة.

ومن هذا المنطلق،  تشير المصادر إلى أن رفض هذه المقررات بصيغتها الحالية لا يرتبط برفض مراقبة الموظفين أو ضبط الموارد البشرية، وإنما يستند إلى مبدأ قانوني واضح مفاده أن كل أثر يمس الوضعية الإدارية للموظف يجب أن يستند إلى نص قانوني وإجراء سليم ومحدد الطبيعة والآثار.

 

شارك المقال