لم يمر الظهور السياسي الأول لفوزي لقجع، العضو الجديد بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، دون أن يثير جدلا ونقاشا سياسيا في الأوساط السياسية والإعلامية.
فإلى جانب التوجهات والطموحات التي كشف عنها خلال اللقاء الجهوي الذي نظمه حزب « الجرار » بأكادير، استوقف متابعين، الحضور اللافت لاسم الملك محمد السادس في كلمته أمام أعضاء الحزب، بعدما كرره سبع مرات خلال مداخلة لم تتجاوز نحو تسع دقائق، وهو ما جر على لقجع انتقادات في أول ظهور له بصفته قياديا حزبيا.
لقجع، الذي ألف المغاربة سماعه يتحدث بلغة الرياضة والأرقام والميزانية، أطل عليهم الأحد من إحدى « صالونات » أكادير في صورة السياسي هذه المرة، غير أن خطابه حمل في نظر منتقديه، الكثير من ملامح « رجل الدولة »، أكثر مما حمل ملامح قيادي حزبي مقبل على استحقاق انتخابي.
واعتبر ملاحظون أن هذا الأسلوب في الخطاب يمثل خطأ سياسيا في أول اختبار للقجع داخل الحقل الحزبي، إذ كان يفترض أن يتحدث من موقعه كقيادي حزبي مقبل على معركة انتخابية، وأن يمتلك شجاعة تقديم نفسه للناخبين باسمه ومواقفه ورؤيته، بعيدا عن الاستناد إلى رصيده داخل مؤسسات الدولة.
كما كان على لقجع، وفق طرح منتقديه، أن يدرك بدقة حدود موقعه الجديد، وأن يميز بين اللحظة التي يتحدث فيها باسم الدولة، وتلك التي يتحدث فيها باسم حزبه، وتلك التي يكون فيها مطالبا بالحديث باسمه الشخصي.
هذا النقاش يعيدنا إلى موقف سبق أن عبر عنه الملك محمد السادس بوضوح بشأن إقحام اسمه في الصراعات والحملات الانتخابية.
ففي خطاب الذكرى السابعة عشرة لتربعه على العرش، دعا الملك الأحزاب السياسية إلى التحلي بالجدية وتجاوز المزايدات خلال الانتخابات التشريعية، محذراً من توظيف اسمه في الصراعات الحزبية والانتخابية.
وقال آنذاك: « أقول للجميع، أغلبية ومعارضة، كفى من الركوب على الوطن، لتصفية حسابات شخصية، أو لتحقيق أغراض حزبية ضيقة.
وأكد الملك، في الخطاب نفسه: « بصفتي الساهر على احترام الدستور وحسن سير المؤسسات وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، فإنني لا أشارك في أي انتخاب، ولا أنتمي لأي حزب. فأنا ملك لجميع المغاربة، مرشحين وناخبين، وكذلك الذين لا يصوتون ».
وشدد كذلك على أن شخص الملك يحظى بمكانة خاصة في نظامنا السياسي، داعيا جميع الفاعلين، من مرشحين وأحزاب، إلى تفادي استخدامه في الصراعات الانتخابية أو الحزبية.