القدامى أم الوافدون الجدد؟... تزكيات الاستقلال بالناظور تفتح سؤال الأولوية

12/08/2026 - 11:00
القدامى أم الوافدون الجدد؟... تزكيات الاستقلال بالناظور تفتح سؤال الأولوية

أعاد ملف التزكيات الانتخابية داخل حزب الاستقلال بإقليم الناظور، طرح سؤال قديم ومتجدد حول معايير اختيار المرشحين، في ظل تنامي الانتقادات من قيادات وفعاليات حزبية محلية، ترى أن كفة الوافدين الجدد والمنضمين حديثا إلى الحزب باتت تميل على حساب أسماء راكمت سنوات من النضال والتنظيم والحضور الميداني.

وجاءت التزكية التي منحت لمحمادي توحتوح لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لتفتح الباب أمام نقاش واسع داخل البيت الاستقلالي بالناظور، خصوصا بعدما عبر سعيد التومي، الذي كان من الأسماء المطروحة للحصول على التزكية، عن استيائه من الطريقة التي جرى بها تدبير هذا الملف.

التومي الذي يرأس جماعة أولاد ستوت، اختار الخروج إلى العلن عبر تدوينات حملت لهجة انتقادية قوية، معتبرا أن أبناء مناطق زايو وأولاد ستوت ورأس الماء راكموا على مدى سنوات حضورا ونضالاً داخل حزب الاستقلال، وأن هذا الرصيد كان يفترض أن يكون حاضرا عند تحديد الأسماء التي ستخوض الاستحقاقات الانتخابية.

وتطرح خرجة التومي في جوهرها إشكالية تتجاوز شخصه أو شخص المرشح الذي حصل على التزكية، لتلامس سؤالا أكبر: ما الجدوى من سنوات النضال داخل الحزب إذا أصبح المناضل القديم يجد نفسه أمام وافد جديد يحظى بالأولوية الانتخابية؟

ففي الوقت الذي تراهن فيه الأحزاب السياسية عادة على تعبئة قواعدها المحلية والحفاظ على مناضليها التاريخيين، يرى منتقدون أن منح التزكيات لأسماء التحقت بالحزب حديثا قد يبعث برسالة سلبية إلى الذين قضوا سنوات في العمل التنظيمي والسياسي، مفادها أن الانتماء الطويل والنضال الميداني لا يضمنان بالضرورة موقعا في مقدمة السباق الانتخابي.

ووفق ما أورده التومي في تدويناته، فقد تواصل مع مستشار الأمين العام للحزب نزار بركة، قبل أن يتم عرض إمكانية عقد لقاء مع الأمين العام لتوضيح ما اعتبره مغالطات قيلت في حقه.

غير أن التومي، بحسب ما كتبه عقب اللقاء، خرج بانطباع مفاده أن القيادة الحزبية تبحث عن وجوه جديدة، وهو ما أعاد النقاش حول حدود العلاقة بين القيادة المركزية والقواعد المحلية، وحول ما إذا كان معيار التجديد يمكن أن يتحول إلى مبرر لتجاوز أسماء حزبية راكمت سنوات من العمل والنضال.

حين يصبح التجديد مصدر قلق للقدامى

لا أحد يجادل في أن تجديد النخب السياسية مسألة ضرورية لأي حزب يريد الحفاظ على حيويته، كما أن فتح الأبواب أمام الكفاءات الجديدة يمكن أن يشكل قيمة مضافة للعمل السياسي.

لكن الإشكال يبدأ بحسب منتقدي هذا التوجه عندما يتحول التجديد إلى إقصاء ممنهج للمناضلين القدامى، أو عندما يشعر هؤلاء بأن سنوات العمل التنظيمي لا تساوي شيئا أمام الانضمام المتأخر إلى الحزب.

وهنا تكمن المفارقة التي فجرتها قضية تزكيات الناظور: كيف يمكن لحزب أن يحافظ على ولاء قواعده ومناضليه إذا كان بعض أعضائه يشعرون بأن الطريق الأقصر إلى التزكية لا يمر بالضرورة عبر سنوات من الالتزام الحزبي؟

صراع التزكيات يكشف أزمة ثقة

وتأتي تصريحات سعيد التومي لتكشف عن عمق التوتر الذي بدأ يحيط بملف التزكيات في إقليم الناظور، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

كما أن انتقاده لبعض الوجوه والقيادات المحلية، ومن بينها محمد الطيبي، يعكس وجود خلافات داخلية تتجاوز مجرد التنافس على مقعد انتخابي، لتصل إلى طبيعة تدبير القرار الحزبي ومن له الكلمة الفصل في تحديد المرشحين.

وبين من يدافع عن ضرورة ضخ دماء جديدة داخل الحزب، ومن يرى أن الأولوية يجب أن تمنح لمناضليه التاريخيين، يجد حزب الاستقلال نفسه أمام معادلة: فالتجديد لا يعني بالضرورة القطيعة مع القديم، كما أن احترام تاريخ المناضلين لا ينبغي أن يتحول إلى إغلاق الباب أمام الوجوه الجديدة.

ومع الإعلان عن تزكية محمادي توحتوح يبدو أن الخلاف داخل البيت الاستقلالي بالناظور مرشح لمزيد من التصعيد، خاصة في ظل الانتقادات الصريحة التي وجهها التومي  والتي تعيد إلى الواجهة سؤال العلاقة بين القيادة الحزبية والقواعد المحلية، ومدى حضور الاعتبارات المرتبطة بتاريخ النضال المحلي في تحديد مرشحي الحزب للاستحقاقات المقبلة.

شارك المقال