مع إيقاع فصل الصيف الذي يرتفع تدريجيا منذ بداية شهر غشت، ومع توافد الزوار من شتى المدن ومن ديار الغربة نحو مدينة أكادير بحثاً عن نسيم البحر وسكينة الاستجمام، تبرز وجوه أخرى للموسم أقل بهجة !!!
فعوض أن يكون الصيف فترة لالتقاط الأنفاس بعد سنة كاملة من الكد والعمل، يجد المواطن البسيط نفسه اليوم وجها لوجه أمام معادلة صعبة عنوانها الغلاء الفاحش وشح المرافق الضرورية، في واقع دفع بعدد من المواطنين إلى وضع شكاياتهم لدى الهيئة الوطنية لحماية المستهلك بخصوص عدد من التجاوزات التي طبعت موسم الاصطياف هذا العام.
وحسب حسن دنبي رئيس الهيئة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك، فقد عبرت الشكايات المتوصل بها عن حجم الضغط الذي تخلفه زيادات الأسعار التي طالت كل تفاصيل الرحلة الصيفية.
ففي عاصمة سوس مثلا، يقول المتحدث بأن أسعار كراء الشقق المفروشة تتراوح بين 700 إلى 1500 درهم في اليوم الواحد، بينما تقفز أسعار الفيلات المفروشة لتتجاوز سقف 3500 أو 4000 درهم فما فوق.
وأضاف بأن المستهلك لم يسلم من جشع الأسعار حتى على رمال الشواطئ، حيث تفرض أثمان باهظة لكراء الكراسي والمظلات، ناهيك عن التهاب أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، إضافة إلى الزيادات المتكررة في أسعار المحروقات التي أثقلت كاهل مغاربة العالم وهم يقطعون المسافات الطويلة صلة للرحم ووطئا لتراب الوطن.
لكن المأساة لا تتوقف عند حدود الجيوب والأسعار، بل تمتد لتلامس تفاصيل الكرامة الإنسانية وسلامة العائلات.
حيث أشار دنبي إلى أن الهيئة سجلت بحسرٍ بالغ شكايات حول تردي خدمات الإيواء، حيث يكتشف المصطافون أحياناً بعد دفع أموال طائلة أن الشقق المستأجرة تفتقر لأبسط شروط النظافة، وتغزوها الحشرات والبعوض في غياب تام لأي رقابة مسبقة.
وإذا انتقلنا إلى الشارع، يضيف المتحدث تسجيل عدد من الملاحظات بخصوص الأكلات السريعة التي تقدم في ظروف غير صحية مزرية، تجبر العائلات على الجلوس في مناطق عامة محرجة وغير آمنة على صحة أبنائها.
ففي أحياء حيوية كحي السلام بمدينة أكادير، والذي يشهد حركة دؤوبة واكتظاظاً كبيراً كل مساء، طيلة موسم الاصطياف يجد المواطن نفسه تائها يبحث عن مرفق صحي يقضي فيه حاجته الإنسانية البسيطة، ليصطدم بإغلاق المقاهي لمرافقها في وجه العموم أو استغلالها لأغراض أخرى.
وأمام هذا الوضع المقلق، تؤكد هيئة حماية المستهلك أن الجهود المبذولة من طرف اللجان المحلية والإقليمية تبقى محاصرة بالضعف أمام هول التحديات. وترى الهيئة أن الحل لا يكمن في تحركات موسمية عابرة، بل يتطلب رقابة صارمة لا تنام، تستبق الموسم بتهيئة البنية التحتية وتواكب التفاصيل ساعة بساعة.
وأوضح رئيس الهيئة أن المراسلات الموجهة للمجالس الجماعية ومندوبيات السياحة لا تهدف إلى التضييق، بل إلى صيانة حقوق المستهلك وحفظ كرامته، لتبقى أكادير دائماً تلك الوجهة الدافئة والمحبوبة التي تحفظ للمغاربة ذكريات جميلة بدل أن تحول إجازتهم إلى كابوس يومي.