أكد الباحث المتخصص في قضايا الهجرة حسن بنطالب أن التعامل مع جثامين المهاجرين المدفونة في سبتة يقتضي التمييز بين الدفن المؤقت وبين إغلاق إمكانية نقل الجثامين إلى المغرب، موضحا أن وضع أرقام على القبور بدل الأسماء لا يعني بالضرورة أن الجثامين لن تتم إعادتها إلى ذويها بعد تحديد هويات أصحابها واستكمال الإجراءات القانونية.
وقال بنطالب، في تصريح ل « اليوم24″، إن الترقيم يمكن أن يكون جزء من آلية لحفظ إمكانية التعرف على الجثمان مستقبلا، وبالتالي فإن الدفن في حد ذاته لا ينبغي أن يفهم على أنه نهاية لمسار البحث عن هوية الضحايا أو عائق أمام إعادتهم إلى أسرهم.
وأوضح الباحث أن الإشكال الحقيقي في القضية لا يكمن في عملية الدفن بحد ذاتها، وإنما في مدى استنفاد جميع الإمكانات المتاحة لتحديد هوية الجثامين وإخبار الأسر بمصير أبنائها، معتبرا أن هذا الجانب يطرح إشكالات إنسانية وقانونية مرتبطة بحق العائلات في معرفة مصير ذويها ودفنهم في بلدهم.
وبخصوص إمكانية إعادة الجثامين إلى المغرب، أشار بنطالب إلى أن هناك حديثا عن إمكانية نقلها بعد التعرف على أصحابها، غير أن ذلك يتطلب، بحسبه تنسيقا مغربيا إسبانيا واضحا إلى جانب استكمال الإجراءات المرتبطة بالتحقق من الهوية.
وأضاف أن السلطات المغربية وفق ما نقلته وسائل إعلام مغربية، لم تعلن رفضها من حيث المبدأ استلام جثامين المواطنين المغاربة، وإنما تشدد على ضرورة توفر معطيات دقيقة ومساطر واضحة للتأكد من هويات أصحابها.
وشدد المتحدث على أنه ليس من الدقيق القول حاليا إن الجثامين لن تعاد إلى المغرب موضحا أن الأصح هو اعتبار عملية الإعادة مرتبطة أولا بتحديد الهوية واستكمال المساطر القانونية والتنسيق بين البلدين.
ويرى الباحث أن الأولوية في المرحلة الحالية ينبغي أن تنصب على تسريع عمليات تحديد هوية الضحايا، من خلال الاستفادة من البصمات وتحليل الحمض النووي، إلى جانب تعزيز التواصل والتنسيق مع الأسر المغربية التي تبحث عن مصير أبنائها.
وأكد بنطالب بالتأكيد على البعد الإنساني للقضية، محذرا من أن تتحول الجثامين مع مرور الوقت إلى مجرد أرقام في مقبرة، لأن وراء كل رقم أسرة تنتظر معرفة مصير أحد أفرادها