عشرة أعوام، عقد كامل من الإصلاحات، والقوانين، والاستراتيجيات، والتصريحات. عشرة أعوام أنفق خلالها المغرب قرابة 6 % من ناتجه المحلي الإجمالي على التعليم، واستنفر آلاف الخبراء، واستشار عشرات الآلاف من المواطنين، ووعد شبابه بمدرسة للإنصاف والجودة والمواطنة. ومع ذلك، فإن الحصيلة موجعة.
من بين 32 معياراً للجودة قمنا بتقييمها في إطار الإطار المتكامل لتقييم الجودة التربوية، نجد أن 19 معياراً غير محقَّق، و11 محقَّقاً جزئياً، و2 فقط محقَّقان بالكامل. أي ما يقارب 60 % من المتطلبات الأساسية لنظام تعليمي فعَّال غير محترمة. تتدهور نتائج التقييمات الدولية: فقد خسر المغرب 67 نقطة في مادة العلوم بين 2019 و2023، و19 % فقط من تلاميذ السنة الرابعة ابتدائي يتقنون الكفاءات الأساسية في القراءة باللغة العربية، و4.3 ملايين شاب خارج المنظومة اليوم، بدون عمل، بدون تكوين، بدون أمل.
هذه ليست خلاصة تقنية. بل هي خلاصة سياسية واجتماعية وإنسانية. إنه فشل وعد وطني.
هذا التشخيص، مهما كان قاسياً، يكشف عن سبع عُقد حرجة تفسر فشل العقد المنصرم. وهو المدخل الأساسي لأي فعل إصلاحي مستقبلي.
العقدة الأولى: منهاج دراسي متحجر منذ 2002
المنهاج الدراسي الوطني، العمود الفقري للتعليم، لم يشهد أي مراجعة شاملة منذ 2002. ثلاثة وعشرون عاماً من الجمود بينما كان العالم يتغير، والتكنولوجيات تقلب حياتنا رأساً على عقب، وكفاءات سوق العمل تتحول جذرياً.
اللجنة الدائمة للمناهج، المنصوص عليها في المادة 28 من القانون الإطار 17-51، أحدثت بموجب مرسوم في شتنبر 2021، لكنها لم تُنصَّب فعلياً إلا في فبراير 2024 – أي بتأخر قرابة ثلاث سنوات. وقد تقدم رئيسها باستقالته في 2026 دون أن يتمكن من إنجاز مهمته. ولم يُنجز إلى اليوم أي إطار مرجعي للمناهج.
العواقب كارثية. البرامج مكتظة، غير ملائمة للقدرات الحقيقية للتلاميذ، وتتسم بقطيعة حادة بين الابتدائي والإعدادي. مقرر نهاية الابتدائي لا يُعد التلاميذ لمواجهة تعقيدات الإعدادي، خاصة في المواد العلمية. يظل المنهاج مصمماً لنخبة نظرية، منفصلاً تماماً عن واقع غالبية التلاميذ.
نتائج التقييمات الدولية تؤكد حجم الكارثة. في PISA 2022، حصل المغرب على 339 نقطة في فهم المقروء، مقابل 476 كمعدل لبلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. 23 % فقط من التلاميذ يبلغون المستوى الأساسي في التفكير الإبداعي، مقابل 78 % في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. في TIMSS 2023، خسر المغرب 67 نقطة في العلوم بين 2019 و2023، وهو أكبر انخفاض يسجل على الإطلاق. 18 % فقط من تلاميذ الإعدادي يبلغون الحد الأدنى من الكفايات.
العقدة الثانية: مدرسون مهمشون وتكوين في حالة اضمحلال
المدرسون، الفاعلون الأساسيون في أي تحول بيداغوجي، مهمشون من قبل نظام تربوي يستخدمهم دون مرافقتهم. وفقاً لاستقصاء TALIS 2024، صرح 74 % من المعلمين بأنهم لا يستفيدون من مواكبة كافية لتطوير كفاياتهم المهنية. 64 % يعبرون عن حاجة ماسة إلى التكوين في مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتدريس الفارقي. 68 % يصرحون بأنهم غير مجهزين بشكل كاف لاستخدام الذكاء الاصطناعي.
فقط 51 % من أساتذة الإعدادي و44 % من الابتدائي يتمتعون بحرية تكييف المنهاج. أقل من 10 % يشاركون في تصميم محتويات الدروس. 6 % فقط يصرحون بالعمل في فرق بيداغوجية، مقابل 31 % في متوسط منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
غير أن 92 % من المدرسين المغاربة يصرحون بارتياحهم لمهنتهم. إنه رأس مال بشري لا يقدر بثمن يضيعه النظام التربوي بسبب لامبالاته وعدم اعتباره.
التكوين المستمر غير منتظم، منفصل عن حاجيات الميدان، ولا يخضع للتقييم. أما التكوين الأساسي فلم يفِ بوعوده بالجودة رغم إحداث نظام جديد سنة 2018 يتكون من إجازة في التربية تليها سنة تكوينية بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين. ويعود ذلك إلى عدة أسباب: نقص المكونين المؤهلين، ومدة التكوين الفعلية بالمراكز التي لا تتجاوز 5 أشهر في أحسن الأحوال، وغياب الانسجام بين برنامج التكوين والمنهاج الدراسي، وغير ذلك.
أما المدارس الرائدة فقد جاءت بجديد غير متوقع: تحويل المدرس إلى مجرد منفذ لسيناريوهات بيداغوجية جاهزة تنتج على مستوى الوزارة. هكذا انبثق عصر التايلورية البيداغوجية، التي تقتل أي استقلالية بيداغوجية للمدرس، رغم أن الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 أوصت بها، والقانون الإطار 17-51 كرسها بشكل قطعي.
أما مديرو المؤسسات، فهم غارقون في المهام الإدارية، ولا يستطيعون ممارسة قيادة بيداغوجية فعالة، والتكوين في القيادة البيداغوجية شبه معدوم.
العقدة الثالثة: حكامة معطلة ومركزية خانقة
القانون الإطار 17-51، رغم صدوره سنة 2019، لم تُنشر نصوصه التطبيقية إلا جزئياً وبشكل متأخر جداً. اللجنة الوطنية لتتبع الإصلاح، المنصوص عليها في المادة 57، لم تعقد أي اجتماع منذ 2021. الالتباس الاستراتيجي بين رؤية 2030 والقانون الإطار والنموذج التنموي الجديد يشل صانعي القرار.
الهيئات المنصوص عليها في القانون الإطار عاطلة عن العمل. اللجنة الدائمة للمناهج نُصبت بتأخر ثلاث سنوات ولم تتمكن من إنجاز مهمتها. المرصد الوطني لملاءمة التكوين مع الشغل غير مفعَّل. الهيئة المكلفة بالإطار الوطني للإشهاد لم يتم إحداثها.
المركزية المفرطة تخنق المبادرة المحلية. المؤسسات محرومة من أي استقلالية حقيقية. مشاريع المؤسسات، حين توجد، هي غالباً تمارين شكلية بدون مدلول عملياتي.
العقدة الرابعة: جودة مفقودة ومساءلة غائبة
لا يتوفر النظام التعليمي المغربي على أي نظام وطني مؤسساتي لضمان الجودة. المراجع المعيارية للجودة منعدمة أو متقادمة. آليات التقييم الذاتي والتدقيق الداخلي والخارجي بدائية.
تقييم المؤسسات يقتصر على مراقبات إدارية وتفتيشات بيداغوجية شكلية. ولا يأخذ بعين الاعتبار بشكل نسقي جودة التعلمات، وملاءمة الموارد، وفعالية الحكامة، والمناخ المدرسي.
الدورة الفضلى « التخطيط – التنفيذ – التقييم – التحسين » هي مجرد خطاب لا أساس له على أرض الواقع. التقييمات – حين توجد – لا تستخدم لتعديل السياسات. تقارير الهيئة الوطنية للتقييم تنشر بفارق يصل إلى سنتين، ولا تعتبر إلزامية للفاعل الحكومي، مما يجردها من جزء كبير من مضمونها التصحيحي.
منذ 2023، أصبحت حيادية التقييمات مهددة: أُسندت مهمة تقييم المدارس الرائدة إلى المرصد الوطني للتنمية البشرية، وهي هيئة تابعة للحكومة، بدلاً من الهيئة الوطنية للتقييم المستقلة.
مساءلة الهياكل التعليمية ضعيفة. المؤسسات لا تقدم تقارير عن أدائها، إلا من خلال تقارير إدارية شكلية. تقارير الأداء ليست منشورة للعموم.
العقدة الخامسة: تفاقم مستمر للفوارق
الفوارق الاجتماعية والمجالية، بدلاً من أن تتقلص، تتفاقم. ارتفع عدد المنقطعين عن الدراسة بأكثر من 56 ألف تلميذ بين 2021 و2024.
التعليم الأولي، الذي وُعد بتعميمه بحلول 2028، لن يبلغ هدفه إلا في 2040 وفق الوتيرة الحالية للتقدم (2 % سنوياً).
شباب NEET – الذين لا يدرسون، ولا يعملون، ولا يتلقون تكويناً – يبلغون 4.3 ملايين شخص.
أجهزة التوجيه تعاني من نقص هيكلي. نسبة مستشار واحد لكل 3000 تلميذ هي أقل بكثير من المعايير الدولية. الإرشاد النفسي شبه منعدم في مؤسسات الابتدائي. حالات الانقطاع في السنة الأولى الجامعية تتراوح بين 40 و50 %.
الانقسام المدرسي يتفاقم: القطاع الخاص يمثل الآن أكثر من 17 % من المتمدرسين، مع نسب تصل إلى 70 % في المدن الكبرى. إنه تصويت بحجب الثقة من طرف الأسر في المدرسة العمومية.
العقدة السادسة: رقمنة تعليمية بلا بيداغوجيا
انطلق المغرب في سباق التجهيز الرقمي بنتائج مشجعة: 96 % من المدارس موصولة بالإنترنت بحلول 2025. لكن الإدماج البيداغوجي للرقمنة لا يزال ضعيفاً جداً.
المدرسون غير مكونين على الاستخدامات التحويلية. 68 % يصرحون بأنهم غير مجهزين لاستخدام الذكاء الاصطناعي. غالبيتهم لا يستخدمون الرقمنة إلا في المهام الإدارية، وليس في سيناريوهات بيداغوجية مبتكرة. الموارد الرقمية البيداغوجية الجيدة نادرة.
تستخدم الرقمنة في كثير من الأحيان لعرض المحتويات فقط، دون تحويل الممارسات البيداغوجية. الاستثمارات الضخمة في الأجهزة لا تصاحبها دائماً خطط للتكوين والمواكبة.
الفجوة الرقمية مستمرة: الولوج إلى الأدوات الرقمية لا يزال متفاوتاً حسب المجالات، والمدارس القروية هي المنسية الكبرى في الثورة الرقمية.
العقدة السابعة: سياسة لغوية منفصلة عن المعايير الدولية
تظل القضية اللغوية المعضلة الكبرى للنظام التعليمي المغربي. وهي في صميم صعوبات التعلم، والفوارق الاجتماعية، والانقطاع المدرسي.
تعليم اللغات يعاني أزمة. 19 % فقط من تلاميذ السنة الرابعة ابتدائي يتقنون الكفايات الأساسية في قراءة اللغة العربية. نتائج فهم المقروء تضع المغرب بين الدول الأقل أداء في العالم.
لكن العقدة الحقيقية تكمن في لغات التدريس. حالياً، تدرس جميع المواد العلمية والتقنية باللغة الفرنسية بدءاً من الإعدادي، مما يحدث قطيعة حادة مع الابتدائي حيث يدرس التلاميذ بالعربية أساساً.
المعطيات الدولية لا لبس فيها: الدول العشرون الأولى في تقييمات TIMSS وPISA تدرس المواد العلمية بلغاتها الرسمية. إتقان لغة التدريس شرط أساسي لاكتساب الكفايات العلمية.
عواقب هذه القطيعة كارثية. أداء التلاميذ في العلوم ينهار ابتداء من السنة الأولى إعدادي: 18 % فقط من تلاميذ الإعدادي يبلغون الحد الأدنى من الكفايات. خسر المغرب 67 نقطة في العلوم بين TIMSS 2019 وTIMSS 2023 – وهو أكبر انخفاض يسجل على الإطلاق. في الابتدائي، حيث التدريس بالعربية، النتائج في تحسن طفيف؛ في الإعدادي، حيث تنتقل المواد العلمية فجأة إلى الفرنسية، الانهيار مذهل.
الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 لا تنص على هذه القطيعة الحادة. بل على تدرج لغوي، يقوم على مبدأ تدريس بعض الوحدات في بعض المواد باللغات الأجنبية، وليس كل المواد العلمية والتقنية. هذا المبدأ خانه التطبيق.
خاتمة
هذه العُقد السبع الحرجة مترابطة. المنهاج المتحجر يغذي فشل التعلمات. تهميش المدرسين يضعف تنفيذ الإصلاحات. الحكامة المعطلة تمنع أي تنسيق فعال. غياب الجودة يحرم النظام التربوي من الضبط. الفوارق المتزايدة تقوض التماسك الاجتماعي. الرقمنة بدون بيداغوجيا استثمار عقيم. والسياسة اللغوية المنفصلة عن المعايير الدولية تعمق الانقسامات.
هذا التشخيص غير المجامل هو المدخل الأساسي لأي إصلاج فعَّال. وهو يضيء الأولويات التي يجب أن تهيكل العقد القادم. نجاح التحول لا يكمن في قانون إطار جديد، بل في تغيير البؤرة: منح الثقة وإعطاء أدوات الفعل لمن يصنعون المدرسة يومياً.