أحداث حي « العرفان » بمدينة طنجة التي راح ضحيتها مهاجر غير نظامي من السينغال، بعد مواجهات دامية بين مواطنين مغاربة ومهاجرين من دول جنوب الصحراء، دفعت ببعض الأصوات إلى التحرك من جديد في اتجاه دفع الحكومة المغربية لوضع قانون يجرم العنصرية في المغرب.
هشام بركة رئيس « جمعية بني يزناسن للثقافة والتنمية والتضامن » إحدى الجمعيات العاملة في مجال الهجرة بالجهة الشرقية هو أحد هذه الأصوات الداعية إلى إصدار القانون المذكور، رغم أنه يقر بأن المغرب لا يعرف نشاطا عنصريا منظما سواء أكان سريا أم علنيا لكن « هذا لا يعني أنه لا يجب تناول المشكلة بوسائل حمائية ووقائية استباقية وبكثير من الفحص والتدقيق افتراضا لما يمكن أن ينتج عن وضع مستويات ثقافية و معيشية، أو لما يمكن أن تنتجه دينامية ثقافات داخلية مختلفة من أنماط سلوكية » يؤكد بركة.
جمعية بركة سبق لها أن رفعت مذكرة بخصوص وضعية المهاجرين بعد إطلاق المبادرة الاستثنائية للتسوية، وأكدت فيها أن « الأصوات التي أصبحت تدعوا إلى الإسراع بتنزيل قانون تجريمي في تزايد نظرا لتنامي الحالات المسجلة و الاعتداءات ذات الطابع العنصري »، ومن التوصيات التي حملتها المذكرة الموجهة إلى الحكومة « استصدار قانون تجريم العنصرية والتمييز و معاداة السامية والتكفير »، أكثر من ذلك بركة يعتبر أنه بعد إقرار القانون المذكور لابد من إحداث « المرصد الوطني لمحاربة العنصرية والتمييز »، مهمته « مواجهة نمو المواقف والآراء القائمة على التمييز العنصري عبر التوعية والتثقيف بقيمة التنوع الثقافي و حرية المعتقد و من مخاطر الإقصاء الاجتماعي ودعم نشاطات التواصل و اللقاء بين الأقليات والمجتمعات المضيفة. »
وإذا كان بركة يتوخى صدور القانون المذكور كخطوة استباقية لمواجهة العنصرية، إلا أن سعيد بوعمامة رئيس جمعية اللقاء المتوسطي للهجرة والتنمية يرى بأن الوضع الحالي لا يستدعي وضع قانون لمناهضة العنصرية على اعتبار أن الحالات المسجلة في المجتمع المغربي هي « حالات فردية »، وليست « عنصرية مؤسساتية » كما كان الشأن بالنسبة لبعض الدول مثل فرنسا التي تحالفت فيها المؤسسات ضد المهاجرين.
نفس المتحدث أقر بما اعتبره « نعرات عصبية » أرجع ظهورها مؤخرا إلى الوضعية الجديدة التي أصبح يتمتع بها المهاجرون، في اشارة إلى مبادرة التسوية الاستثنائية، « قبل المبادرة أي خلال التوافد الأول للمهاجرين خلال 1999 لم نكن نجد أثر لهذه النعرات لأن المهاجرين كانوا منعزلين عن المجتمع وعن السلطات، اليوم بدأت تظهر لأن الوضعية الجديدة دفعتهم إلى الاحتكاك ».
حسن عماري الناشط الحقوقي والباحث في شؤون الهجرة من جانبه لا يرى بأن العمل على إصدار قانون يجرم العنصرية هي من الأولويات في الوقت الراهن، فهو يعتقد بأن المعركة الأن هي معركة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمهاجرين بعد التسوية « تسوية وضعية المهاجرين وحصولهم على بطاقة الاقامة يكفل لهم الولوج إلى الخدمات الاجتماعية وممارسة الحقوق الاقتصادية، يجب الأن العمل على استصدار قوانين كفيلة بضمان هذه الحقوق » يؤكد عماري قبل أن يضيف « إصدار قانون لتجريم العنصرية ضد المهاجرين يمكن أن يكون في المرحلة المقبلة، في سياق تغيير شامل للترسانة القانونية المتعلقة بهذا الملف ».