تواجه وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، فاطمة الزهراء عمور، انتقادات على خلفية أرقام قدمتها بشأن تطور الربط الجوي بجهة درعة تافيلالت، في وقت شكك فيه الخبير في القطاع السياحي زوبير بوحوت في صحة أحد الأرقام المعلنة، معتبرا أن المعطيات الرسمية المتاحة لا تتطابق معه.
وجاء ذلك خلال لقاء تواصلي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة ورزازات يوم 12 شتنبر 2026، في سياق الاستعداد للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، حيث استعرضت عمور حصيلة الحكومة في المجال السياحي، متحدثة عن تعزيز الربط الجوي للمدينة، ومعالجة وضعية عدد من الفنادق المغلقة.
وقالت الوزيرة إن الحكومة عملت على تعزيز الربط الجوي لورزازات من خلال إضافة 600 خط جوي جديد، إلى جانب معالجة وضعية عدد من الوحدات الفندقية، معتبرة أن الاستثمارات التي شهدها القطاع ساهمت في تحقيق أرقام قياسية بجهة درعة تافيلالت.
غير أن الخبير السياحي زوبير بوحوت شكك في صحة هذا الرقم، موضحا في تصريح خص به « موقع اليوم 24″، أن مجموع الخطوط الجوية التي تربط مختلف مطارات المملكة بحسب معطيات وزارة النقل واللوجستيك التي يستند إليها، لا يتجاوز 453 خطا، تغطي نحو 169 مطارا موزعة على 62 دولة.
وتساءل بوحوت عن كيفية تسجيل مدينة ورزازات وحدها زيادة بـ600 خط جوي، في وقت لا يتجاوز فيه مجموع الخطوط التي تربط مختلف مطارات المملكة هذا الرقم، معتبرا أن المعطى المعلن من طرف الوزيرة مبالغ فيه وغير صحيح.
ولم يتوقف بوحوت عند مناقشة رقم الربط الجوي، بل ربط النقاش الأوسع حول السياحة المغربية بضرورة الانتقال من التركيز على عدد الوافدين إلى قياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي والمجالي للسياحة، خصوصا في ظل الأرقام القياسية التي حققها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
ويعتبر الخبير أن بلوغ المغرب قرابة 20 مليون وافد سنة 2025 يمثل تطورا كميا مهما، غير أن هذا الرقم في نظره لا ينبغي أن يكون المؤشر الوحيد للحكم على أداء السياحة، داعيا إلى الاهتمام بمؤشرات أخرى من قبيل عدد ليالي المبيت، ومتوسط مدة الإقامة، وحجم الإنفاق السياحي، وفرص الشغل التي يتم خلقها، والاستثمارات والقيمة المضافة التي يستفيد منها الاقتصاد المحلي.
ويرى الخبير أن السياحة الداخلية بدورها تحتاج إلى أن تحتل موقعا مركزيا في السياسات السياحية، ليس فقط من خلال الحملات الترويجية، وإنما أيضا عبر معالجة مسألة القدرة الشرائية وكلفة النقل والإقامة والأنشطة السياحية، وتوفير عرض ملائم للأسر المغربية.
كما يلفت بوحوت إلى إشكالية الموسمية، خصوصا مع تركز جزء كبير من الطلب السياحي الداخلي خلال فترة الصيف، مقابل ضعف الاستغلال في فترات أخرى من السنة، معتبرا أن معالجة هذه الإشكالية تقتضي تنويع المنتجات السياحية وتوزيع الطلب على مدار السنة.
ويشمل النقاش أيضا التفاوت المجالي في الاستفادة من النشاط السياحي، إذ يرى الخبير أن الدينامية السياحية تظل مركزة بدرجة كبيرة في وجهات رئيسية، في وقت تحتاج فيه مناطق أخرى، من بينها ورزازات ومحيطها إلى ربط أفضل بالوجهات الكبرى وتحسين النقل الجوي والبري وتطوير منتجات سياحية محلية قادرة على جذب الزوار.