وُوري الثرى، بعد عصر اليوم السبت، بمقبرة الرحمة بالدار البيضاء، جثمان الصحافي والمثقف المغربي حميد برادة، الذي وافته المنية مساء الجمعة، بعد مسار طويل جمع بين النضال السياسي والصحافة والفكر.
وشهدت مراسم تشييع الراحل حضور عدد من الشخصيات، من بينها فتح الله ولعلو، القيادي السابق بالاتحاد الاشتراكي وإدريس اليزمي، رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، ومحمد برادة، مؤسس شركة «سابريس»، وإبراهيم أوشلح، القيادي السابق في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، إلى جانب الأكاديمي وأستاذ العلوم السياسية محمد الطوزي، وعدد من الصحافيين والإعلاميين وأصدقاء الراحل.
ويختزل مسار حميد برادة جانبا من التحولات السياسية والإعلامية التي عاشها المغرب منذ بداية ستينيات القرن الماضي. فقد ولد سنة 1939 بطنجة، وانخرط مبكرا في العمل الطلابي والسياسي، وانتُخب سنة 1962 رئيسا للاتحاد الوطني لطلبة المغرب.
وفي سنة 1963، صدر في حقه حكم غيابي بالإعدام بتهمة الخيانة العظمى، بالتزامن مع الحكم على المعارض المهدي بن بركة، على خلفية موقفه من حرب الرمال بين المغرب والجزائر.

دخل برادة بعد ذلك مرحلة العمل السري والمنفى، متنقلا بين الجزائر وفرنسا، قبل أن يُسمح له بالعودة إلى المغرب سنة 1978. وكان قد تابع تكوينه في الفلسفة والقانون والسوسيولوجيا السياسية، قبل أن يتفرغ لمسار صحافي سيجعله واحدا من أبرز الصحافيين المغاربة الذين اشتغلوا في الصحافة الدولية.
اشتغل برادة بمجلة «جون أفريك»، حيث عمل مراسلا كبيرا، قبل أن يتولى رئاسة تحرير المجلة ما بين 1974 و1985. وخلال مساره الصحافي الطويل أجرى حوارات مع شخصيات سياسية وفكرية وازنة، من بينها الملك الراحل الحسن الثاني، وأحمد بن بلة، وعبد الرحمان اليوسفي، وعبد الله العروي، وحسين آيت أحمد، وليوبولد سيدار سنغور، وامحمد بوستة، وراشد الغنوشي.