عاد المغرب إلى واجهة تجارة المحروقات الدولية، مع تسجيل شحنة من الديزل الروسي تبلغ نحو 40 ألف طن، انطلقت من ميناء بريمورسك على بحر البلطيق في اتجاه المملكة، بالتزامن مع استئناف روسيا صادرات هذا الوقود بعد تخفيف القيود المفروضة على بيعه في الأسواق الخارجية.
استنادا إلى بيانات تتبع الشحن البحري الصادرة عن مجموعة بورصة لندن (LSEG)، فان ناقلة حُمّلت بهذه الكمية في 13 أكتوبر الجاري، في واحدة من أولى الشحنات التي رُصدت من الميناء الروسي منذ استئناف عمليات التصدير.
وتتكون الشحنة من ديزل منخفض الكبريت للغاية، وهو نوع من الوقود يُستخدم في النقل البري والأنشطة الصناعية. غير أن البيانات المتاحة لا تحدد هوية المشتري النهائي أو ميناء التفريغ داخل المغرب، كما لا تؤكدا ن كانت الشحنة وصلت بالفعل إلى الأراضي المغربية.
يأتي استئناف الصادرات الروسية في سياق تفاهم بين موسكو وواشنطن بشأن توفير كميات إضافية من الديزل للأسواق العالمية، بهدف تخفيف الضغوط على أسعار الوقود.
وكانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت تخفيفا مؤقتا لبعض القيود المرتبطة بالمعاملات المتعلقة بالديزل الروسي، فيما خففت روسيا، اعتبارا من 10 أكتوبر، الحظر الجزئي الذي كانت تفرضه على صادرات هذا الوقود.
و كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن أن روسيا وافقت على توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل بصورة فورية، تليها كميات إضافية خلال نوفمبر والأشهر اللاحقة. وفي المقابل، توقعت السلطات الروسية إمكانية رفع صادراتها إلى ما بين ثلاثة ملايين و3.5 ملايين طن شهريا بحلول نهاية العام.
لكن هذه الأرقام تظل تعهدات وتوقعات معلنة، ولا تعني أن الكميات المستهدفة شُحنت بالفعل أو أن الأسواق ستستعيد توازنها بصورة فورية.
كما أن تخفيف القيود الأمريكية لا يمثل إلغاء شاملا للعقوبات المفروضة على روسيا؛ إذ يظل نطاق المعاملات المسموح بها خاضعا للشروط المحددة في التراخيص المعنية.
تكتسب الشحنة الأخيرة أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، الذي يعتمد على استيراد المنتجات النفطية المكررة لتلبية جزء أساسي من احتياجاته، منذ توقف مصفاة سامير بالمحمدية عن التكرير سنة 2015.
وتشير بيانات السوق إلى أن روسيا أصبحت موردا مهما للديزل والغازوال بالنسبة للمملكة خلال السنوات الأخيرة. ووفقا لبيانات شركة Vortexa التي نقلتها نشرة OPIS، استورد المغرب نحو 1.35 مليون طن من الديزل والغازوال الروسيين خلال النصف الأول من هذه السنة 2026، من إجمالي واردات بلغت 4.34 ملايين طن من هذه المنتجات.
وتعكس هذه الأرقام حضور الإمدادات الروسية في سوق المحروقات المغربية، لكنها لا تعني أن المملكة تعتمد على روسيا وحدها، إذ تستورد المنتجات المكررة من مصادر وأسواق متعددة.
وفي هذا السياق، يمكن لاستئناف الصادرات الروسية أن يوسع الخيارات المتاحة أمام المستوردين المغاربة، خصوصا إذا استقرت التدفقات وتوافرت شروط تجارية ولوجستية مناسبة. رغم أن عودة الإمدادات الروسية قد تخفف بعض الضغوط على السوق الدولية، فإن انعكاسها على أسعار المحروقات في المغرب ليس تلقائيا.
فسعر الديزل في السوق المحلية يتأثر بعدة عوامل، تشمل الأسعار الدولية للمنتجات المكررة، وتكاليف النقل والتأمين، وسعر صرف الدولار مقابل الدرهم، وهوامش التخزين والتوزيع، فضلا عن ظروف المنافسة بين الموردين.
كذلك، فإن شحنة واحدة بحجم 40 ألف طن لا تكفي وحدها للحكم على اتجاه الأسعار أو اعتبارها مؤشرا على تراجع مستدام في تكلفة الاستيراد.
وتتوقف أهمية التطور على ما إذا كانت هذه الشحنة ستتبعها شحنات أخرى، وعلى الأسعار التي ستُبرم بها العقود الجديدة، ومدى انعكاس أي انخفاض في تكلفة التوريد على السوق المغربية.