شبهة التعارض التشريعي في حيازة أصل رسم الزواج بين مدونة الأسرة و قانون العدول الجديد

06/11/2026 - 11:53
شبهة التعارض التشريعي في حيازة أصل رسم الزواج بين مدونة الأسرة و قانون العدول الجديد

يطرح دخول القانون رقم 051.26 المتعلق بمهنة العدول حيز التنفيذ الإثنين المقبل، إشكالية تمس الأمن التوثيقي في المادة الأسرية، وتتجلى هذه الاشكالية في مدى التوفيق بين إلزام العدول بالاحتفاظ بأصول العقود، وبين المادة 69 من مدونة الأسرة التي تقضي أن تحوز الزوجة العقد الأصلي فور الخطاب عليه من قبل قاضي التوثيق فيما يحوز الزوج نظير منه.
وتتجاوز هذه الإشكالية مجرد التباين في قواعد حفظ العقود والجهة المخول لها قانونا حيازتها، لتطرح مسألة تتعلق بنطاق تطبيق النصوص القانونية المتعارضة ومدى إمكانية الترجيح بينها.
التعارض التشريعي في حيازة وحفظ أصل رسم الزواج 
تنص المادة 69 من القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة على ما يلي : »يسلم أصل رسم الزواج للزوجة، ونظير منه للزوج فور الخطاب عليه »، وهو مقتضى يحدد بشكل صريح الجهة التي يؤول إليها أصل رسم الزواج وهي الزوجة بعدما يكون قد أنهى جميع المراحل الاجرائية وأصبح حجة اثباتية قاطعة.
وتنص في المقابل، المادة 80 من القانون رقم 051.26 المتعلق بمهنة العدول على ما يلي  : »يجب على العدل الذي ضمنت البيانات الموجزة للعقد أو الشهادة بسجل البيانات الخاص به، أن يحفظ بمكتبه وتحت مسؤوليته وبصفة دائمة : – أصل ونظير الوثيقة المخاطب عليه….. ». وتنص المادة 81 منه على ما يلي: »…لايمكن للعدل تسليم أصل الوثيقة المحفوظ لديه، أوتمكين الغير من الاطلاع عليها أو على المستندات الملحقة بها  أو تسليمه نسخا منه لا بمقتضى اذن كتابي من القاضي المكلف بالتوثيق ».

وتندرج المادتان 80 و81 من قانون العدول الجديد ضمن بابه الثامن المعنون ب »حفظ العقود والشهادات والسجلات وتسليم النسخ »، والذي تكشف الأعمال التحضيرية المتعلقة به عن توجه تشريعي يسعى  إلى توحيد نظام حفظ الوثائق العدلية وحمايتها من الضياع أو التلف، غير أن المشرع كان عليه في هاتين المادتين التنصيص على نسخ المادة 69 من مدونة الأسرة التي تنص على « تسليم أصل رسم الزواج للزوجة »، او استثناء هذا المقتضى التشريعي من اجل تحقيق مفهومية القاعدة القانونية لتفادي صعوبة تحديد النظام القانوني الواجب التطبيق على أصل رسم الزواج.

المادة 69 بين النسخ أو تقديم « الخاص على العام »

يمكن إثارة نسخ المادة 69 من مدونة الأسرة ضمن الاحكام الانتقالية والختامية التي نص عليها القانون رقم 051.26 المتعلق بمهنة العدول بالنظر إلى أنه صدر في تاريخ لاحق عن صدور مدونة الاسرة، وتكريسه لمنظومة جديدة لحفظ أصول العقود ومنها عقد الزواج الذي ينحصر توثيقه من قبل عدلين بعد أن يأذن لهما قاضي الأسرة المكلف بالزواج.
غير أن مجرد صدور نص تشريعي لاحق لايكفي للقول بنسخ نص سابق اذا لم ينص على ذلك بشكل صريح ، ما لم يثبت وجود تعارض حقيقي يستحيل معه تطبيق النصين معا، أو تتضح إرادة المشرع في استبدال الحكم السابق بحكم جديد.
وبناء عليه، فإن المادة 69 من مدونة الأسرة تظل قائمة من الناحية القانونية، ما لم يثبت نسخها صراحة وفق مسطرة التشريع المعتمدة، وهو ما يجعل الوضع الحالي يخلق شبهة في التعارض التشريعي والتطبيق العملي له وهو ما حاولت المذكرة المشتركة المؤرخة في 4 نونبر 2026 بين وزير العدل والرئيس المنتدب لدى السلطة القضائية توضيحه بالتنصيص على أن العدل يحتفظ بأصل عقد الزواج الموقع عليه من لدن الأطراف ضمن محفوظات مكتبه ويسلم نظير لكل من الزوجة والزوج، خلافا لأحكام المادة 69 من مدونة الأسرة، وذلك تطبيقا لمقتضيات الفقرة 2 من المادة 199 من قانون العدول الجديد في الباب الخامس عشر المخصص لأحكام ختامية وانتقالية والتي جاء فيها « تنسخ، ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ، جميع الأحكام المخالفة لهذا القانون، لاسيما : القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة..والقانون رقم 49.00 المتعلق بتنظيم مهنة النساخة.. ». وكان الأجدر التنصيص بصراحة في قانون العدول الجديد على نسخ المادة 69 من مدونة الأسرة.
ومن ثم، يمكن بعد استبعاد النسخ اللجوء الى القاعدة الفقهية التي تنص على « تقديم النص الخاص على النص العام » والتي يشمل أيضا مجال تطبيقها مجال التشريع للقول باستمرار العمل بالمادة 69، باعتبارها تنظم حالة خاصة لم يرد بشأنها نص صريح يقضي بإلغائها، غير أن هذا التأويل يظل بحاجة إلى استحضار احكام القانون رقم 051.26 المتعلق بمهنة العدول، ومدى اتساقها مع الخصوصية التي قررتها المادة 69 من مدونة الأسرة باعتبارها نصا خاصا ينظم وضعية محددة، تتمثل في تسليم أصل رسم الزواج للزوجة، بينما تندرج المادتان 80 و81 من قانون العدول ضمن مقتضيات عامة تروم تنظيم حفظ أصول العقود العدلية.

*عدل باستئنافية الرباط وباحث في القانون

 

 

 

 

 

شارك المقال