إقليم تاوريرت.. رغم أنه اقليم يتوفر على 3 سدود (مشرع حمادي، محمد الخامس، لغراس)، إلا أن هناك دواوير عديدة لا تتوفر على الماء، بل يضطر قاطنوها إلى قطع عشرات « الكيلمترات » للتزود بالمياه أو استعمال مياه المستنقعات.
البرلماني عن دائرة تاورريت خالد السبيع يعتبر هذا المشكل خطير ويهدد الساكنة غير المستفيدة، وهو الأمر الذي دفعه إلى اقناع الوزيرة المنتدبة
المكلفة بقطاع الماء بتنظيم المجلس الاداري لوكالة الحوض المائي بالشرق بمدينة تاوريرت باعتبار الاقليم يواجه تحديات حقيقية في المجال.
–
رغم أننا في القرن 21 لازال هناك من يستعمل مياه الغدير (المستنقعات)، باقليم تاوريرت، في تقديرك هل الأمر سببه ندرة المياه أم غياب
سياسة مائية في الاقليم؟
من باب الانصاف الحكومات السابقة والحالية بذلت مجهودات في إطار « البرنامج الوطني لتزويد العالم القروي بالماء الصالح للشرب »، وقد تمكّن المغرب بفضل هذا البرنامج من بلوغ نسبة ربط وصلت إلى 94 في المائة وطنيا، ومثلها على مستوى إقليم تاورريت، غير أن الدواوير المتبقية التي تنتمي إلى مختلف الجماعات القروية التابعة للإقليم لم يصلها بعد قطار التزويد بالماء الصالح للشرب، والسبب يرجع بالأساس إلى صعوبات يعرفها البرنامج المذكور في السنوات الأخيرة، حيث أن مشاريع التزويد في هذه المناطق تبدأ بشكل مرن وسهل، لكن غالبا ما تتصادم مع صعوبات تفرضها الجغرافيا وهو الأمر الذي يحتاج إلى امكانيات مالية مهمة وأيضا تقنيات عالية لتجاوز المعيقات.
هذه المشاكل دفعت العديد من المواطنين إلى استعمال مياه الغدير بجماعة « بني شبل » وهذا الأمر وقفت عليه بنفسي، واخرون يضطرون إلى التنقل لعدة « كلمترات » قد تصل إلى 30 كلم للحصول على المياه. تأثيرات هذه المعيقات امتدت إلى جميع القطاعات الحيوية كالتعليم وصحة، فالعديد من المؤسسات التعليمية تفتقد إلى المياه والمراكز الصحية أيضا، ويمكن ربط هذه المشاكل كذلك بالتعثر الذي وقعت فيه الحكومة الحالية والمرتبط أساسا ببرنامج تنمية العالم القروي الذي يشهد تعثرا واضحا.
– ما هو تأثير ندرة المياه بالإقليم على النشاط الاقتصادي وحركة الهجرة القروية؟
في إقليم تاوريرت يوجد 3 سدود، لكن الاقليم للآسف استفادة الإقليم منها استفادة متواضعة جدا، رغم ان النشاط الرئيسي الممارس بالإقليم هو النشاط الفلاحي، ولنا امكانيات فلاحية مهمة، حيث أن سهل « تافراطا » تتجاوز مساحته 30 ألف هكتار، وهناك عناية ملكية بهذا السهل لإطلاق مشروع للري به من سد لغراس، رغم ذلك فانا أقول لابد من استفادة الاقليم بمياه السدود الثلاثة استفادة تمكن من الرفع من قيمة الاقليم على المستوى الاقتصادي، وأيضا حتى نجنب المواطنين الشرب من مياه الغدير وتمكين الأطفال من حقهم في التمدرس.
– هناك من يقول بأن الصراعات المقبلة التي ستشهدها المجتمعات هي صراعات حول المياه، لو استمر الوضع على حاله هل يمكن ان ينتج صراعات مائية بالمنطقة؟
إكراه نذرة الماء لا ينكره أحد، وهو تحد خطير، وأعتقد أن سياسة السدود التي اتبعت في المغرب منذ سنوات جنّبت البلاد الكثير من المشاكل المطروحة على هذا المستوى، فكما أشرت سابقا تمكنا من ربط 94 في المائة من العالم القروي بالمياه، الرهان الأن هو مواجهة المشاكل التي تحيل دون اكتمال الربط الكامل، وأيضا كيفية التعامل مع هذه المادة الحيوية التي يدرك الجميع أهميتها في النشاط الاقتصادي، وعدم الافراط في الاستهلاك لأننا إلى حدود الأن وللأسف الشديد نتعامل مع الماء كأنها مادة لن تنضب.
– تلوث المياه بالاقليم اشكال اخر يعمق الازمة، كيف يمكن تجاوزه ؟
أعتقد أن هذا المشكل هو بحد ذاته إكراه أساسي، فالإقليم كما يعرف الجميع يتوفر على وحدات صناعية للزيتون، وتقوم هذه الوحدات بتلويث الأودية عبر المياه الملوثة التي تتخلص، وهو أمر يؤثر بشكل خطير على الفرشة المائية، وقد راسلت شخصيا العديد من القطاعات الحكومية المتدخلة في المجال كوزارة الطاقة والمعادن، والبيئة، وسنعيد طرح هذه المشاكل أمام الملس الإداري لوكالة الحوض المائي الذي سينعقد بتاورريت يوم الأربعاء القادم بإشراف وزيرة الماء والبيئة.