ورطة المعارضة

04 سبتمبر 2014 - 21:58

 ماذا أعدت الحكومة لهذا الموسم الجديد؟ وما هي القوانين والمراسيم والقرارات والمشاريع والإصلاحات التي تنوي تقديمها للمغاربة الذين يشكون من مصاعب كثيرة واختلالات كبيرة وأعطاب بلا حصر؟ أعطاب تراكمت على مدار عقود من الإهمال والفساد وغياب النجاعة والحكامة في السياسة والاقتصاد. 

لكن نحن، هنا، لن نسائل الحكومة عما أعددت للدخول السياسي المقبل، بل سنسأل المعارضة، ماذا أعدت من خطط ومناهج وخطب ونقد ذكي ومنتج لمواجهة حكومة تبدو مرتاحة مطمئنة لشعبيتها ولرضا القصر عنها؟ 

علينا أن نعترف أن المعارضة بأحزابها ونقاباتها فشلت في إشعال حريق التظاهرات والاحتجاجات في الشارع هذه السنة، رغم أن بنكيران أعطاها مادة شديدة الاشتعال، وهي الزيادة في أسعار المحروقات، والزيادة في الماء والكهرباء، والزيادة في سنوات العمل في الإدارات (التقاعد سيتأخر بخمس سنوات عن ذي قبل)، والزيادة في الانخراطات في صناديق التقاعد، علاوة على زيادات أخرى في الضرائب على المنتوجات الفاخرة…

رغم أن شباط أطلق على بنكيران لقب (ابن زيدان)، فإنه فشل رفقة حلفائه في الاتحاد والأصالة والمعاصرة في إخراج الناس إلى الشارع للتظاهر القوي بسبب هذه الزيادات، وإضعاف الحكومة وربما إسقاطها. هذا له معنى واحد، إن الرأي العام، وخاصة الطبقات الوسطى، ورغم أن جيوبها تضررت من هذه الزيادات، فإنها تفهمت دواعيها واقتنعت نسبيا بأن هذه الإصلاحات مثل دواء مذاقه مر، لكن تناوله ضروري للعلاج، وهذا يفترض من المعارضة أن تعيد النظر في أوراقها، ومنهج معارضتها، والأماكن الحساسة التي يجب أن تضغط عليها في جسم الحكومة، لا اللعب معها في الميدان الذي تتقنه، أو المجال الذي لا يهم الناس، مثل المعارضة الإيديولوجية التي جربها إدريس لشكر نقلا عن يساريي تونس ومصر الذين رفعوا شعار: (لا لأخونة الدولة). هذه معارضة فارغة، وهي تنزل بردا وسلاما على بنكيران، عندما يخرج الاتحاد الاشتراكي للمطالبة بمراجعة قوانين الإرث وتعدد الزوجات، فإن بنكيران وأصحابه يطيرون من الفرح، لأنهم يعرفون أن المجتمع المغربي محافظ، ولن يقبل هذا النوع من المطالب بهذه الطريقة المستفزة، وأن الإصلاح الثقافي والاجتماعي مسألة حساسة ومحفوفة بالمخاطر، وتتطلب سنوات طويلة من العمل الهادئ والمتدرج حتى لا ينتج هذا الخطاب نقيضه. هذه إشكالية وليست مادة للبوليميك السياسي في وسائل الإعلام…

المعارضة يجب أن تشتغل على مراقبة أداء الحكومة في الملفات الحساسة المرتبطة أولا بالأداء الاقتصادي والسياسات الاجتماعية، حيث الحكومة مازالت تبحث عن وصفة، ومازالت مأخوذة بتعليمات البنك الدولي. ثانيا، المعارضة تستطيع دفع الحكومة لتفتح ملفات الفساد والريع المستشريين في الإدارة والصفقات العمومية والمشاريع الكبرى التي تُدار دون رقابة من أحد (من يراقب مليارات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية؟ من يراقب الميزانية الضخمة للمخطط الأخضر؟ من يراقب مخطط الطاقة الشمسية؟ من يراقب إمبراطورية CDG والأمثلة كثيرة). ما الذي يمنع المعارضة البرلمانية من تشكيل لجان لتقصي الحقائق حول الفساد؟ هل معقول أن يطلب فريق من الأغلبية المجلس الأعلى للحسابات بإعداد دراسة وتقييم لاختلالات صندوق المقاصة ونظام الدعم، الذي تشرف عليه الحكومة، عوض أن تطالب المعارضة بذلك؟ 

ثالثا، على المعارضة أن تتجند لإحراج الحكومة في مجال إنزال الدستور والقوانين التنظيمية والتشريع المعد في مطبخ الحكومة، وهي تشريعات في عمومها محافظة، وتُصاغ بعيدا عن التأويل الديمقراطي للدستور، لأن موازين القوى تغيرت بعد تحول الربيع العربي إلى خريف، واستعادة «الدولة العميقة» لمواقعها وزمام المبادرة من يد الشارع، ولأن لا أحد يضغط على الحكومة ليحرجها في هذا المجال، لأن أغلب الأصوات السياسية والإعلامية والنقابية صامتة، وعينها على إرضاء الحكم وإعادة ترتيب أوراقها معه!

رابعا، على المعارضة أن تشتغل على ملف حقوق الإنسان والحريات العامة والانتهاكات الكثيرة التي تجري اليوم في المغرب. مَن مِن أحزاب المعارضة استنكر تهجم وزير الداخلية على الجمعيات الحقوقية في البرلمان؟ مَن مِن أحزاب المعارضة أصدر بيانا ضد منع السلطات لمخيم «أمنستي» في بوزنيقة انتقاما منها على الحملة من أجل مناهضة التعذيب في المغرب؟  مَن مِن أحزاب المعارضة أصدر بيانا أو موقفا ضد مس ولاية الرباط بالحق في تأسيس الجمعيات، والامتناع عن تسليم منظمة «الحرية الآن» وصل إيداع ملف التصريح لديها؟ هذه مجرد أمثلة فقط، وإلا فإن الانتهاكات التي لا تحرك ساكنا شيئا في أحزاب المعارضة كثيرة، وهي أحزاب مشغولة بسؤال رئيس الحكومة عن علاقته بـ«داعش» و«الموساد»، واستدعاء الدواب والحمير إلى المسيرات الهزلية في الرباط بعد أن فشلت في إقناع البشر بالنزول معها للاحتجاج على بنكيران! 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

driss didro منذ 7 سنوات

wa si bo3achrin kifach bghiti man lmo3arada tzayr l7okoma bach tafta7 milaffat lfassad ohoya mokawana man a7zab kanat wla zalat sabab lfassad ((l'itti7ad-l'issti9lal)))namodajan..hado a7zab dazo fl7okoma omadaro walo fhad lmilffat bl3akss honak a3da2 wa monadilin dyawlha twarrtto f9adaya fassad..wach t9ad nta tnawad sda3 3la mochkil nta mzarraf fih?

التالي