بيان فيما بين «أخبار اليوم» وبنكيران من اتصال

05 سبتمبر 2014 - 20:45

أما كاتب هذه السطور، فهو حسب زعم السيد عبد الله  البقالي، مدير نشر «العلم»، ورئيس نقابة الصحافيين والعضو في البرلمان المغربي مجرد صحافي متخصص في نظم الغزل في رئيس الحكومة والتزلاج، يسخر لسانه للدود عن بنكيران …

لماذا جريدة «العلم» الغراء غاضبة من العبد الضعيف هذا؟ لأنني قلت في ندوة شبيبة العدالة والتنمية إن بعض الصحف والإذاعات والمواقع تنتقد عبد الإله بنكيران عن حق وعن باطل، لكنها توقر وزراء في هذه الحكومة وكأنهم حكومة داخل الحكومة فقط، لأنهم يمتلكون شركات ومجموعات اقتصادية لها ميزانية ضخمة مخصصة للإشهار والإعلانات، التي تستعمل سياسيا لتطويع وإخراس أكبر الألسنة في هذا المشهد الصحافي البئيس. وقلت أيضاً لو كان بنكيران يتوفر على إعلانات أو يستعمل إعلانات الدولة لإخضاع الصحافة لابتلع الكثيرون ألسنتهم كما يبتلعونها الآن تجاه مالكي النفوذ الاقتصادي القوي، والسلطة الأمنية الجبارة ومراكز النفوذ التي لا تسمح لأحد أن يلعب معها.

أنا أعرف عما أتحدث، وأستطيع أن أمد السيد البقالي بملف كامل عن الموضوع، لكن دعني يا نقيب الصحافيين أن أركب على (تهجمك المهني عليّ) وأن أشرح لك وللقراء وللزملاء على اختلاف ألوانهم، خط تحرير هذه المطبوعة المتواضعة، والذي لا يفهم البعض منهجيتهم في العمل ولا خط تحريرها…

نحن جريدة، ولسنا حزبا يوالي أو يعارض، نحن صحافيون مهمتنا أن نجمع الأخبار من مصادرها الصحيحة، وأن نترك للقارئ حرية التعليق عليها، نحن مؤسسة إعلامية لها ميثاق شرف يضمن لكل العاملين فيها صحافيين وتقنيين وإداريين حرية العمل والوفاء لبند الضمير، والحرص على ضمان استقلاليتهم تجاه الجميع، أحزابا ونقابات، ومجموعات اقتصادية، ولوبيات نافذة، وأجهزة أمن وحكومة وبرلمان لا نشتغل سوى لحساب القراء الذين يدفعون مقابلا لشراء الجريدة كل صباح ولضميرنا المهني …  

نحن منبر لا يخلط بين الرأي والخبر، بين التعليق والمعلومة. نحاول قدر ما نستطيع أن نتحرى في  المعلومات التي تصلنا، ولن نتحول إلى علبة بريد إلكتروني تنشر كل ما يصلها دون تحر، لأنه يصادف هوى في النفس، أو شعبوية في السوق، أو يرضي الماسكين بالخيوط من خلف الستار. اقترحوا علينا أن نتحول إلى معارضين للحكومة، موالين للحكم. قلنا لا، فضميرنا المهني ليس أسهما في البورصة، تُباع كل يوم لمن يُعطي أكثر، قالوا ستندمون. قلنا بيننا الزمن. حركوا الملفات القضائية، ونظموا الحملات الإعلامية المسعورة في الصحافة الصفراء والمواقع السوداء ومازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة عندما لا نستطيع القيام بعملنا، سنكسر أقلامنا، ولا نبيعها. 

هل نوالي حكومة بنكيران وندافع عنها دفاع الجاهلي عن قبيلته؟

لنفحص هذا الاتهام بهدوء، اعتمادا على أرشيف «أخبار اليوم»، التي انطلقت قبل خمس سنوات. كل تقارير أمنستي، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهيومان رايت ووتش وغيرها من المنظمات الحقوقية، عن التعذيب في المغرب ومسؤولية الحكومة عنها نشرناها على ثمانية أعمدة في الصفحة الأولى من الجريدة. كل تقارير «تراسبرانسي» عن انتشار الرشوة واتساع الفساد في عهد الحكومة الملتحية، وجدت طريقها خبرا وتعليقا في الصفحة الأولى للجريدة، ثلاثة أرباع ãä كتاب الرأي في هذه الجريدة ينتقدون حكومة بنكيران طوال السنة، ولم يتعرضوا للرقابة ولا للحذف على شيء مما يكتبون… 

نحن من الجرائد القليلة التي أصدر بنكيران مرتين بيانات حقيقة عنيفة ضدها على أخبار صحيحة صدرت فيها، ثم أعطى رئيس الحكومة موافقته لوزير المالية الاستقلالي، نزار بركة، ليرفع دعوى قضائية ضد المهندسين عبد المجيد ألويز، ومحمد رضى، باعتبارهما متهمين بتسريب وثائق «بريمات» مزوار وبنسودة إلى «أخبار اليوم»، وكان بنكيران قد هدد الوزير الذي ظن أنه سرب البرنامج الحكومي إلى «أخبار اليوم»، قبل عرضه على البرلمان بإقالته من الحكومة لو يصل إلى اسمه .

لعلمك السيد البقالي أننا أول جريدة انتقدت المادة 7 في مشروع القانون العسكري الذي أعطى حصانة جنائية للجيش في إطلاق النار على المدنيين قبل سحب هذه المادة، وأننا من الجرائد الأولى التي انتقدت تفريط بنكيران في تطبيق الدستور، وسعيه بدون تحفظ إلى التطبيع مع القصر مقابل إدخال الدستور في المساومات والبازار السياسي. وكنا أول من أطلق على سنة 2012 عنوان (سنة بيضاء) لأنها كانت سنة بدون إصلاحات. وكل هذا موجود أسود فوق أبيض. وكاتب هذه السطور من قال عن أداء رئيس الحكومة في السنة الأولى إنه مثل لاعب كرة ماهر، لكنه لا يسجل الأهداف، ومع المدة سيغضب منه الجمهور، ووقع أن غضب بنكيران من هذا الكلام ولم يعد يجيب عن اتصالاتنا…

لما اعترض الشوباني طريق زميلة صحافية في البرلمان، انتقدناه وكتبت في افتتاحية أن الوزير مطالب بالاعتذار للصحافية، وأن ابداء ملاحظات على لباس المواطنين لا يدخل في مهام الوزراء. ولما طرحت الحكومة مشروع قانون الحق في الوصول إلى المعلومات، قلنا أنه قانون حجب المعلومات، وإن مشروع الحكومة يخرق الدستور، ويوسع مجالات الاستثناء الثلاثة على الحق في الوصول إلى المعلومات كما نص عليها الدستور. اختلالات صندوق المقاصة والتلاعب الذي مازال مستمرا في نظام الدعم، كنا أول من أثار الانتباه إليه، وجر علينا غضب بعض المعلنين الكبار الذين قطعوا علينا الإعلانات، لأننا نحفر في هذه الجحور التي يعشعش فيها الريع بالمليارات.

لكن عندما تصدى بنكيران لبعض الإصلاحات المهمة مثل رفع جزء من الدعم عن المحروقات، وتقليص ميزانية المقاصة في الوقت الذي لم يجرؤ غيره على فعل ذلك، والشروع في إصلاح أنظمة التقاعد المعرضة للانهيار وعندما قرت الحكومة  القطع مع التوظيف المباشر واعتماد المباراة في التوظيف، واقتطاع أيام الإضراب عن العمل من أجرة الموظفين كما يقع في كل العالم. قلنا هذه أمور جيدة، وعلى الحكومة مواصلة الطريق. هل هذه موالاة، كل الصحف المحترمة في العالم تنتقد القرارات الخاطئة وتشجع القرارات الجيدة.

هذا الخط في التحرير لم نستفد منه سوى المصداقية والاحترام، أما مغانم الدنيا، فإننا كأغلب المؤسسات الصحافية، نعيش على الكفاف والغنى عن الناس. بالعكس لما جاءت حكومة بنكيران قطع عنا عدد من الوزراء الإعلانات، التي كانت تصلنا عن استحقاق، ولم نرفع أصواتنا بالشكوى. وإلى الآن فشلنا في إقناع عبد العزيز الرباح، وإدريس بنهيمة، بضرورة وضع هذه المطبوعة في طائرات «لارام» إلى جانب جريدة «العلم» !!! 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الملوكي منذ 6 سنوات

تعد جريدة اخبار اليوم من اهم الجرائد المستقلة التي تنور عقل القارء المغربي افتتاحيتها انني من المعجبين بها .

عزيز منذ 7 سنوات

تتكلم على بوسنطيحة الذي يسمي عزيز رباح ب بوبصارة و الخلفي ب بوسندالة

محمد منذ 7 سنوات

الجريدة الوحيدة التي ما زلت اشتريها عن اقتناع هي اخبار اليوم واحرص على قراءة الافتتاحية اولا لقد فعلت حسنا ايها الاستاذ الكبير عندما انفصلت ان الذي باع نفسه ولما لم يقدر على مواجهتك اعلاميا اتجه الى الامور الشخصية واظن الجميع يعرف عمن اتكلم

محمد أبركوك -فاس منذ 7 سنوات

سبحان الله في كل بلدان العالم حين يصل الصحفي الى إحدى مواقع المسؤولية يسخر مجهوده لمناصرة حرية التعبير والحق في الوصول الى المعلومة و يسعى جاهدا لتطوير القطاع الذي ينتمي اليه..لكننا في المغرب مع كامل الاسف تجد البقالي و أمثاله عوض الانكباب في البحث عن الحلول للمشاكل التي تعاني منها المنطقة التي يمثلها في البرلمان يوجه سهامه الإعلام الحر و المستقل مع العلم أنه نقيب الصحافيين المغاربة يا حسرة في مغرب التناقضات...واصل الأخ بوعشرين حفظك الله فأنت متنفسنا الأول لما يجري ويدور في هذا البلد الحبيب خاصة بعدما باع نيني "الماتش" قبيل خروجه من السجن بأيام..نعم للإعلام المستقل عن التحكم والمنحاز للديمقراطية

omo nour منذ 7 سنوات

جرائد أخرى لا تحظى بحقها في التوزيع في "لارام " وأنت أعلم بها مني بلا شك . ولن تأخذوا حقكم و حق غيركم إلا بالنضال وهذا ما عهدناه عليكم .وتحية خاصة لكل الصحافة المقموعة بمختلف أنواع القمع المادي و المعنوي.

منير أبو شمس منذ 7 سنوات

عندما لا نستطيع القيام بعملنا، سنكسر أقلامنا، ولا نبيعها. واصل ياأستذي الكبير فصراحة الكبير كبيير بضميره وأخلاقه وصدقه ومهنيته أعترف أنني من شبيبة العدالة والتنمية ومن المتابعين الأوئل لكم قبل تأسيسكم لهذا المنبر أُأَكد على أن كتاباتك ضد الحكومة أو الحزب أو بنكيران نفسه وإن كانت لاسعة لكنها ترياق ضد سم الفساد والإستبداد نأخد بها ونعمل بها وتجعلنا عل بصيرة من أمرنا لكي نكون على إستعداد لكل من سولت له نفس لإجهاض ربيع الديمقراطية في بلدنا لن نقبل بفتات الخبز أو ببقايا الحرية أو نرجع لزمن طلب الحق في أخد الكلمة واصل ثم واصل ورجاءً إرفع السقف عاليا فكلنا ضمئ لمتنفس حر ونزيه دمت متألقا

التالي