لازالت دعوات استقلال النيابة العامة عن سلطة وزير العدل تثير الكثير من الجدل بين الداعين إلى تفعيل هذا المطلب والمعارضين له، وفي خضم النقاش الدائر حول هذه المسألة القى نادي القضاة بحجر آخر في ساحة النقاش، حيث دعا رئيسه، منذ أسبوع، الى جعل جلسات المجلس الأعلى للسلطة القضائية، جلسات علنية تتمكن الصحافة من حضورها ومتابعتها.
في هذا الإطار، يتحدث المحامي نورالدين بوبكر، رئيس « الجمعية الوطنية لإصلاح منظومة العدالة »، الجمعية التي تأسست بالتزامن مع عقد لجنة الحوار حول مشروع اصلاح منظومة العدالة لجلساتها بمجموعة من جهات المملكة، « لليوم24 » عن استقلال النيابة العامة وأسباب رفضهم في الجمعية لهذا المقترح، وعن دعوة النادي لجعل جلسات المجلس الأعلى جلسات علنية.
1- ما هو موقفكم من دعوة بعض الفاعلين في مجال العدالة إلى استقلال النيابة العامة عن سلطة وزير العدل؟
أعتقد أن المطلب متقدم جدا، في حين أن الوضع الحالي يحتاج إلى مزيد من الرقي بثقافة المواطنة وحقوق الإنسان، وبالتالي لا أعتقد أن الوضع الحالي يحتمل استقلال النيابة العامة، وما يعزّز هذا الموقف الرافض الذي نتبناه في الجمعية الوطنية لإصلاح منظومة العدالة هو استمرار بعض الظواهر السلبية التي تؤثر في سير العدالة كالرشوة والمحسوبية.
من جهة أخرى، المواطن ترسخت في ذهنه أن النيابة العامة في بعض الحالات تتحكم خارج دائرة القانون، والتعبير الدارج الذي يطلقه على هذه المؤسسة دليل على استمرار التوجس والخوف حينما يصف ممثل الحق العام ب »الغراق ».
2-وما هو موقفكم من الدعوة إلى جعل جلسات المجلس الأعلى للسطلة القضائية جلسات علنية؟
هذا مطلب تؤكد عليه المواثيق الدولية لحقوق الانسان، خاصة المواثيق التي تتناول مسألة المحاكمة العادلة، لكن الدعوة التي وجهها في هذا السياق نادي قضاة المغرب تحمل الكثير من التناقض.
لا يجب أن ننسى أن النادي نفسه خاض معركة دعائية ضد نشر قرارات المجلس السنة الماضية، بعدما قرّرت وزارة العدل نشر أسماء المحالين والعقوبات الصادرة في حقهم وحتى التعيينات على موقع الوزارة. فكيف يرفض النادي نشر الأسماء اعلاميا ثم يدعوا إلى جعل الجلسات علنية؟
لا يمكن تفسير الأمر سوى أنه تناقض واضح وصارخ، يؤكد مرة أخرى أن النادي يخوض معركة ضد نتائج ميثاق إصلاح منظومة العدالة.
3- ما يطرحه نادي القضاة أو المحامون لا يعدو أن يكون رأيا في سياق النقاش العمومي المفتوح حول المشروع، ومن يسمع خطابكم هذا يخال أنكم ظل وزارة العدل في المجتمع المدني؟
فعلا النقاش العمومي له اليات، والحوار المتعلق بهذا الورش لازال مفتوحا عبر مناقشة النصوص التنظيمية المنبثقة عن مشروع الميثاق، والوزارة المعنية لازالت تنتظر المقترحات والتعديلات.
فيما يتعلق بعلاقتنا بوزارة العدل، ليس عيبا أن نكون كما وصفتنا، لكن ما يجب التأكيد عليه أننا جمعية لها مقترحاتها ونختلف مع الوزارة في كثير من الامور، كما نتفق معها في أخرى، لكن نحن نؤكد دائما على أننا منخرطون في النقاش الدائر ونسعى إلى تفعيل ميثاق إصلاح العدالة وليس عرقلته.