يبدو أن غياب المغرب عن الاجتماع الاستثنائي الذي احتضنته مدينة جدة السعودية أول أمس، وخصص لاعلان تحالف عربي مساند للولايات المتحدة الأمريكية في حربها على داعش، يخفي ابعادا دبلوماسية معقدة. التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية والتعاون المغربي صلاح الدين مزوار حول هذا الغياب، تكشف حسب اللغة التي استعملها انزعاجا مغربيا من هذا الغياب، حيث قال مزوار: «إن المغرب لم يتوصل بالدعوة لحضور الاجتماع ولا يعرف ما إذا كان هذا الاجتماع مخصصا للدول الإقليمية أو لدول أخرى».
المغرب الذي يعتبر أحد أقرب الحلفاء إلى دول الخليج العربي، خاصة المملكة العربية السعودية، لا يعرف طبيعة اجتماع هام وخطير! هذا معناه، حسب الخبراء، أن الرباط بقيت خارج التغطية بمناسبة اجتماع شديد الأهمية مثل اجتماع جدة. مصادر دبلوماسية وعلاوة على قراءتها للتصريحات المغربية باعتبارها مؤشرا عن الانزعاج، رجّحت أن يكون استبعاد المغرب عن هذا التحالف الآخذ في التشكّل مرتبطا بالوضع المصري، حيث كانت دول الخليج قد سارعت إلى دعوة المغرب للانضمام الى مجلس التعاون بعد وقوع الثورة ضد نظام حسني مبارك وصعود الإخوان المسلمين الى الحكم في مصر، سعيا الى توفير خزان عسكري يعوض افتقار دول الخليج إلى جيوش كبيرة. صعود عبد الفتاح السيسي إلى الحكم في مصر يبدو أنه وفّر لامارات الخليج الجيش الذي تحتاج اليه خاصة من الناحية العددية، وبالتالي لم تعد الحاجة إلى المغرب قائمة، باستثناء تصريح مزوار الذي يخفي امتعاضا من تجاهل المغرب لم يصدر أي موقف رسمي عنه.