الانتخابات تُبطل سحر التوافق

15 سبتمبر 2014 - 16:57

في 4 شتنبر أصدرت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بلاغا شديد اللهجة يعكس مخاوف حزب «المصباح» من  محاولات جارية ومؤشرات موجودة، هدفها المس بنزاهة ومصداقية العملية الانتخابية المقبلة. لغة البيان تعكس القلق الكبير الذي يشغل عقل قيادة الحزب والحكومة معا. لنلق نظرة على الفقرة المتعلقة بالانتخابات في هذا البيان، ثم نرجع لتحليليه والتعليق عليه.

«يؤكد الحزب أولوية تنظيم انتخابات حرة شفافة ونزيهة وذات مصداقية، ويطالب الجميع بتحمل مسؤولياتهم في ذلك، باعتباره استحقاقا وطنيا مفصليا. وتعبر الأمانة العامة للحزب، بهذه المناسبة، عن انشغالها بما يتواتر من مؤشرات على محاولات البعض المساس بقيمة الاستحقاق عبر أساليب التحكم والإفساد من الآن، في أقاليم كالخميسات وقلعة السراغنة ومناطق أخرى..».

الرسالة موجهة مباشرة إلى وزارة الداخلية أولا، وثانيا، إلى الحزب الذي يرى الإسلاميون أنه يمثل التحكم، وإفساد العمليات الانتخابية (الأصالة والمعاصرة). الحزب الذي يقود الحكومة اليوم، يعبر عن انشغاله بما تواتر من مؤشرات على محاولات المس بقيمة الاستحقاق الانتخابي المقبل، عبر أساليب التحكم والإفساد. التحكم جريمة سياسية، والإفساد جريمة جنائية. سيقول البعض ماذا ينتظر السيد عبد الإله بنكيران وقد توفرت لديه مؤشرات وأخبار متواترة عن وجود جريمتين من هذا الحجم، لكي يحيل ملفهما إلى زميله في الحكومة والحزب، وزير العدل والحريات، ليباشر التحقيقات، ويقدم المتهمين إلى سلطة القضاء. هذا كلام منطقي في بلاد سياستها تمشي بالمنطق، أما في المغرب، فإن الأمور معقدة وضبابية في حقل ملغوم.

البلاغ الصادر عن اجتماع الأمانة العامة للحزب، الذي يقود الحكومة، لم يعكس بأمانة كل ما جرى في اجتماع الأمانة العامة للحزب من نقاش، ووجهات نظر، وتقديرات سياسية وصلت بوزير مؤثر في الحكومة أن قال، حسب مصادر حضرت الاجتماع: «إذا جرى التلاعب بالاستحقاقات الانتخابية الجماعية السنة المقبلة، فليس لنا ما نفعله في هذه الحكومة، يجب أن نضع المفاتيح ونغادر». لماذا كل هذا الغضب والتهديد والخوف؟

أين ذهب رصيد التطبيع مع الدولة؟ وأين هي ثمار منهجية التعاون، لا الصراع مع السلطة؟ وكيف لم يشتغل مفعول سحر التوافق حتى وجد الحزب نفسه يُقايض استمراره في الحكومة باحترام نزاهة الانتخابات الجماعية، ومن ثمة التشريعية ؟

بيان الأمانة العامة حول «مخاوف التلاعب بالانتخابات المقبلة»، هو دليل أولا على أن حكاية الإشراف السياسي على الانتخابات من قبل رئيس الحكومة، حكاية غير واقعية، وغير مؤثرة في مجريات القرار السياسي، وإلا لما كان حزب رئيس الحكومة أصدر هذا البيان الذي ينتمي إلى زمن المعارضة، لا الحكومة. ثانيا، هذا البيان يعكس خلافات عميقة مع المطبخ السياسي للمملكة، أي وزارة الداخلية التي تشرف وتعد للانتخابات كطرف لا كحكم، بمعنى كتصور سياسي وليس كأداة تنظيمية. لهذا فإن السيد حصاد له وجهة نظر سياسية في اللوائح الانتخابية، وفي نمط الاقتراع، وفي جهة الإشراف، وفي شكل التقطيع و….

هذا معناه أننا إلى اليوم، لم نتخل عن قواعد اللعب القديمة، حيث تتفاوض الأحزاب أكانت في الحكومة أم المعارضة مع الدولة في كل استحقاق انتخابي حول درجة شفافية ونزاهة وانفتاح العملية  الانتخابات، حتى لا يبقى هناك مجال للمفاجأة.   هذا معناه أن الدستور الجديد، والحراك المغربي، والحكومة الجديدة، والخطابات الجميلة، كل هذا لا يستطيع تغيير أو كسر القالب السياسي الذي تصنع داخله الخارطة الانتخابية.

الحكومة مسؤولة، والحزب الذي يقود الحكومة مسؤول، والدولة التي مازالت ترى أن من واجبها التحكم في الطبخة الانتخابية مسؤولة كذلك، والنتيجة أن الديمقراطية المغربية ستبقى مُعاقة إلى الأبد، إذا ظلت العملية الانتخابية مُسيِّجة ومُتحكم فيها، وإذا ظل هناك من يرى أن شرعية الأحزاب السياسية المتحصلة من الانتخابات النزيهة، ستؤثر وتقتطع جزءا من شرعية الملكية، هذا الفهم للشرعية خاطئ. الملكية اليوم، بحاجة إلى أحزاب قوية وذات مشروعية شعبية وذات مصداقية قوية، والأحزاب والمجتمع بحاجة إلى ملكية برلمانية تُجسد دور الحكم والرمز الموحد للبلاد.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سعيد منذ 7 سنوات

حكومة بنكيران هي كارثة سلطت على الشعب المغربي. على الجميع التعبئة من اجل الاطاحة بها

KAMAL منذ 7 سنوات

التعديل الدستوري لسنة 2011 أضاف صفة "الملكية البرلمانية" إلى نظام الحكم، غير أن الدستور نفسه لم يتضمن مقتضيات كفيلة بترجمتها إلى اختصاصات السلط والعلاقات بينها، حيث احتفظ للملك بالاختصاصات الاستراتيجية على المدى البعيد، وحصر باقي المؤسسات في نطاق تدبير السياسات العمومية". وبما أن الملك ليس مطالبا بتقديم برنامج أو حساب عن قراراته وأدائه، يكمل النداء ذاته، فإن الاختيارات الكبرى التي يفرضها تُفْلِت عمليا من النقاش العمومي ومن التقييم ومن المحاسبة، وهذا الأمر مخالف لمنطق كل نظام ديمقراطي جدير بهذا الوصف

علال بورزة منذ 7 سنوات

لا يجب أصلا طرح أسماء في الساحة السياسية المغربية من دون الملك وبطانته، لأن مجرد القيام بذلك يعني أننا بعيدين عن فهم الواقع المغربي واستيعابه، فهؤلاء؛ ومنهم بنكيران ومن سبقه؛ لا يملكون إلا هامشا صغيرا ولولا الخوف من الإعلام المنتظم الدولي لما حصلوا على شيء أصلا، هذا الهامش لتسيير الأعمال فقط.

محمد بولامبا منذ 7 سنوات

ايها السادة ايتها السيدات بنكيران لا يحسن الا شيئا واحدا وهو القفز على مكتسبات الموظفين المقبلين على التقاعد . هذا كل ما يستطيعه بنكيران وما تبقى فهو في نظره عفاريت وتماسيح ...الان يتباكى على الاتتخابات ..ابك يا بنكيران ، ولسوف تبكي اكثر فاكثر تماما مثلما تخطط لابكاء المئات من الموظفين والموظفات المقبلين على التقاعد...

علال بورزة منذ 7 سنوات

كلام معقووووول جدا. النظام السياسي المغربي يعمل على إنتاج نفس الوضعية وبالتالي الحفاظ على استمراريته... وسنبقى كمغاربة (سلطة ومجتمعا) في حالة الستاتيكو... لكن هذا الوضع سيضمن لنا فعلا الاستقرار لكنه لن يضمن لنا أن نساير العالم في تطوره. إذ بعد حين سنجد أنفسنا متخلفين أكثر.

المهدي المجنون منذ 7 سنوات

سنبقى ندور في نفس الحلقة المفرغة، إذا لم نؤمن ونتيقن بأن النظام السياسي المغربي؛ على الأقل بشكله الحالي؛ يعد جزءا من المشكل وليس ؛كما يتوهم أغلبنا؛ جزءا من الحل. النظام لا يريد التفريط في مفاتيح التحكم والاستبداد سواء العلنية أو السرية. وإلى أن يحصل التغيير المعرفي والنفسي في المجتمع بأن يصبح الاستثناء/المعارض هو القاعدة/الموالي حينئد يمكننا الانعتاق والتحرر. يتوهم حزب العدالة والتنمية (وشركاؤه) اليوم أنه يخدم الوطن وهذا أكبر خطأ قد يقع فيه سياسي ما. عندما لا نستطيع التمييز بين قرارات تخدم المواطن وأخرى تضره فهذا قمة الدراما.

المهدي المجنون منذ 7 سنوات

سنبقى ندور في نفس الحلقة المفرغة، إذا لم نؤمن ونتيقن بأن النظام السياسي المغربي؛ على الأقل بشكله الحالي؛ يعد جزءا من المشكل وليس ؛كما يتوهم أغلبنا؛ جزءا من الحل. النظام لا ريد التفريط في مفاتيح التحكم والستبداد سواء العلنية أو السرية. وإلى أن يحصل التغيير المعرفي والنفسي في المجتمع بأن يصبح الاستثناء/المعارض هو القاعدة/الموالي حينئد يمكننا الانعتاق والتحرر. يتوهم حزب العدالة والتنمية (وشركاؤه) اليوم أنه يخدم الوطن وهذا أكبر خطأ قد يقع فيه سياسي ما. عندما لا نستطيع التمييز بين قرارات تخدم المواطن وأخرى تضره فهذا قمة الدراما.

aggaz منذ 7 سنوات

اشرح لي يا استاذ كيف لحزب يقود الحكومة و يطعن في مصداقية الانتخابات??? هذا ضرب من الجنون و لكي تفهم السيا سة في المغرب لابد ان تكون خريج مستشفى الرازي او برشيد او مرشيش لان لا شيء منطقي