سليمة فراجي، المحامية بهيئة وجدة، والبرلمانية عن دائرة وجدة التي نالت مقعدها في الغرفة الأولى باسم حزب الأصالة والعاصرة خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، تتحدث ف دردشة مع « الوم24 » عن الدخول السياسية والاجتماعي، وعن حصيلة النواب البرلمانيين بمدينة وجدة، وعن الدعوة التي برزت مؤخرا لجعل جلسات المجلس الأعلى للسلطة القضائية علنية.
1- الدخول السياسي والاجتماعي ساخن هذه السنة، بحيث أن بعض النقابات دشنته بإضراب وطني، هل تعتقدين أن هذا « الغضب » يعكس فشل الحكومة في تدبير السياسات العمومة، أم الأمر مجرد مزايدات سياسية؟
لا يختلف اثنان أن الدخول السياسي والاجتماعي سيكون ساخنا وانه لم يعد هناك مجال للتطبيل والمزايدات، ذلك أن الطبقة المتوسطة التي تعتبر صمام الأمان أصبحت مستهدفة كما أن الهوة اتسعت بين الطبقات في غياب تطبيق الشعارات الانتخابية وتلك الواردة في البرنامج الحكومي من محاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة، أضف إلى ذلك إغراق البلاد في المديونية وإضعاف القوة الشرائية للمواطنين والحكم عليهم بعقوبة التقشف وسوء التغذية والبطالة وعدم المساهمة في تقوية تنافسية المقاولات وانعدام آليات لإنعاش الاقتصاد الوطني.
هذا ناهيك عن تعثر إصلاح صناديق التقاعد الشيء الذي أجج غضب السياسيين والنقابيين دفعة واحدة خصوصا إذا علمنا أن ميثاق أحزاب الأغلبية نص على التشارك في العمل والفعالية في الإنجاز والشفافية في التدبير والتضامن في المسؤولية، كما نص على التعاون مع المعارضة ومحاورتها وتمكينها من الاضطلاع بدورها الدستوري والسياسي وكذا محاورة كل القوى الحية في البلاد والإنصات إليها بما يخدم الديمقراطية التشاركية ويوسع مجالات التآزر والتضامن والتفاهم الوطني ويكرس الاستثمار الإيجابي للتعدد والاختلاف، وبالتالي فان الابتعاد عما تم الالتزام به وإقصاء القوى الحية على رأسها النقابات والمعارضة بالطبع نتج عنه غضب عارم و استياء متبوع بمختلف أنواع الاحتجاج المختلفة على رأسها الإضراب!
2- بعد مرور 3 سنوات من الولاية التشريعية الحالية، كيف تقيمين أداء نواب وجدة في البرلمان؟
بعد مرور ثلاث سنوات من الولاية التشريعية عرفت مدينة وجدة زخما من مختلف الأسئلة التي يطرحها نواب المدينة في إطار اختصاصاتهم الرقابية، بالإضافة إلى انخراطهم مع السلطات المحلية قصد تحسيس الحكومة بالملفات الاقتصادية والتنموية التي تعرفها المدينة، أحسن مثال على ذلك لما حمل النواب من مختلف الأطياف ملفات موضوع توقيع اتفاقيات وقعت بمدينة جرادة بحضور صاحب الجلالة وتم تحسيس وشرح الوضع للوزراء اللذين اقنعوا وعبروا عن انخراطهم فيها، وتهم تنمية المجال القروي والحضري والطرق والكهربة والبيئة وسياسة المدينة إلى غير ذلك من المجالات التنموية.
يحرص نواب مدينة وجدة على إثارة مواضيع حارقة في المدينة شخصيا وصل عدد أسئلتي الكتابية والشفوية حوالي 200 كما أن جل النواب وكل حسب اختصاصه يتطرقون بالإضافة إلى مناقشة القوانين في الجلسات العامة واللجان إلى إبراز خصوصيات ومشاكل تهم الجهة معضلة النقل الجوي ومعاناة الساكنة من مواقيت وارتفاع تذاكر الرحلات الداخلية، تم طرح مشكل معاناة المحطة السياحية بالسعيدية وعدم تنشيطها على مدار السنة واعتبارها رهان جهة وما في ذلك من إنعاش الساحة وخلق فرص الشغل، يتم طرح المشاكل التي تتخبط فيها الجامعة وتدهور البنية التحتية لبعض المؤسسات بالإضافة إلى مشاكل الوعاء العقاري.
من جهة أخرى ركز مختلف النواب على الاختلالات التي يعرفها قطاع الصحة وتمت المناداة بالإسراع بفتح المركز الاستشفائي الجامعي نظرا للاكتظاظ الذي يعرفه مستشفى الفارابي ، تجب الإشارة أن نواب الأمة بوجدة أصبحوا يتواصلون بشكل مستمر مع الساكنة ومع الصحفيين تطبيقا لسياسة الانفتاح على المحيط الخارجي لمجلس النواب، إذ أن جلهم أصبح يتواصل عبر فتوات التواصل الاجتماعي أو غيرها مع المواطنين ومأسسة العلاقات مع المؤسسات التعليمية والتربوية و الجامعية والهيئات المهنية والانفتاح على المواطنين لتمكينهم من إبداء رأيهم حول المشاكل والنصوص القانونية المعروضة على المؤسسة وكذا مواكبة انتصارات المواطن والارتقاء بدور المجلس في إنتاج مختلف الوثائق والإصدارات المتعلقة بالشأن النيابي، يجب ألا ننسى أن التمثيلية بوجدة كانت ناقصة عن درجة الاعتبار لكونها كانت مبنية إما على قضاء المصالح أو المآرب الشخصية، وإما مسندة لغير أصحاب الاختصاص ، أما حاليا فا كل النواب وكل حسب اختصاصه أو توجهه سواء المقاول أو رجل الأعمال أو الأستاذ أو رجل القانون، فان الجهود متوافرة من اجل دفع عجلة النمو ومسايرة الأوراش الكبرى التي انطلقت منذ الخطاب الملكي المؤرخ في 18/3/2013.
3- ما رأيك في دعوة البعض إلى جعل جلسات المجلس الأعلى للسلطة القضائية، علنية انسجاما مع مضامين المواثيق الدولية، خاصة ما يتعلق بالمحاكمة العادلة؟
استقلال السلطة القضائية معيار أساسي لقيام الديمقراطية، وقد نص الفصل113 على إحداث المجلس الأعلى للسلطة القضائية يسهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة لا سيما فيما يخص استقلالهم وتعيينهم وترقيتهم وتأديبهم، ولعل المناداة بجعل جلسات المجلس الأعلى للسلطة القضائية جلسات عامة انسجاما مع المقتضيات الدولية الخاصة بالمحاكمة العادلة في مسطرة التأديب بالنسبة للقضاة تطرح عدة إشكاليات، الإشكالية الأولى أننا لسنا بصدد محاكمات جنائية حتى نتحدث عن المحاكمة العادلة وإنما يتمحور اختصاص المجلس حول وضع تقارير حول وضعية القضاة ومنظومة العدالة ويصدر التوصيات الملائمة بشأنها، وبخصوص صلاحياته في الترقية والتأديب، فان مشروع القانون التنظيمي ينص على المراقبة الصارمة لمشروعية المقررات المتخذة من طرف المجلس، كما أنها قابلة للطعن القضائي ولعل الطعن القضائي المخول لصاحب المصلحة لكفيل بفرض الرقابة على حياد وجودة وشفافية هذه المقررات بغض النظر عن علنية الجلسات، علما انه من جهة أخرى فان تحريك المتابعة التأديبية مشروط بمجموعة من الأبحاث والتحريات، ومن حق القاضي المتابع الإطلاع على جميع الوثائق المتعلقة بملف التأديب وطلب المؤازرة من طرف أحد زملائه أو من طرف محام، وان جميع نتائج البحث تعرض على أنظار لجنة خاصة قبل اتخاذ أي مقرر، لذلك فان هذه الضمانات على رأسها الطعن القضائي تجعل الجلسات العامة غبر منتجة في هذا الشأن المتعلق بالتأديب .