استطاعت فتاة سورية تبلغ من العمر 25 سنة من اقتحام مدينة الرقة عاصمة تنظيم داعش، ونقل جانب من نمط العيش داخل هذه المدينة التي لبست السواد واصبحت وجهة الجهاديين من خارج سوريا.
اختارت الفتاة في رحلتها هذه، التي بثتها قناة فرانس 24 في حلقة مراسلون اسم « رازان » لأسباب أمنية، وقدمت إلى المدينة، التي قضت بها طفولتها، عبر تركيا برا لتدخلها في شهر فبراير من سنة 2014 المنصرم. وكان لزاما عليها أن ترتدي السواد وتتغطى من أخمص قدميها إلى أعلى خصلة في شعر رأسها بحجاب اسود.
رزان، ذات 25 ربيعا، بدأت بسرد جانب من الحياة الجديدة التي اصبحت ساكنة المدينة تعيشها، وكيف أن التنظيم استطاع أن يستولي على الكنيسة والقصر ويحولهما إلى مرافق تابعة له، وساعد رازان على نقل طريقة عيش التنظيم بالمدينة كاميرا صغيرة قامت بتثبيتها على محفظتها اليدوية. وشاهدت عناصر التنظيم الذين يسيرون بكل ثقة، بحيث ينتظمون في جماعات تتعدى 15 فردا مدججين بالسلاح. يسيرون بكل ثقة في شوارع وأزقة المدينة، وبخصوص المهاجرين الذين قدموا إلى سوريا للجهاد، فإنهم يعاملون معاملة خاصة، بحيث يوفر لهم التنظيم رواتب شهرية حددت رازان قيمتها في 1200دولار لرب الاسرة، وربما يكون نفس المبلغ للمرأة مما يجعل هؤلاء المهاجرين يعيشون حياة الرفاهية ويتبضعون في الاسواق والمحلات التجارية ولا يناقشون الأثمنة، بعكس السوريين الذين لا يتعدى دخلهم في أحسن الحالات 400 دولار شهريا.
كما رصدت الفتاة جانبا من الخوف الذي اصبحت الساكنة تعيشه في ظل القوانين التي سنها التنظيم بحي اصبح لزاما على الجميع الامتثال للآذان وأداء الصلوات في اوقاتها وتقوم دورية بمراقبة تطبيق الشعائر الدينية واحترام النقاب. ويتعرض كل مخالف للعقاب، حيث يتعرض كل تاجر لم ينضبط لأوقات الصلاة لإغلاق المحل بالشمع لمدة شهر مع الحبس شهرا ودفع مخالفة قيمتها150 الف ليرة سورية مع الجلد .. « .
ويبقى تنفيذ الحد أمام الملأ وفي الساحات العمومية من الوسائل التي يتبعها التنظيم في الرقة « فالخوف استقر في قلوب الساكنة … وفي كل يوم يقومون بتنفيذ الحكم على اشخاص بالإعدام بقطع الرؤوس وإطلاق الرصاص ولا أحد يعرف التهمة الموجهة إليهم ».
وغادرت الفتاة مدينتها لتعود إليها بعد شهرين وبالضبط في ابريل 2014 لتوثيق الحياة من جديد ووجدت الامر مخالفا هذه المرة بدءا بالحاجز الحديدي الذي يصعب اختراقه بحيث لا يسمح إلا بالمنتمين للتنظيم بالمرور. وتمكنت من اجتيازه، ووقفت على نموذج أسرة مثالية تحمل فيها الام السلاح ومعها الاب وامامهما طفلهما، وهو شيء عادي في المدينة.
في الجانب الاخر من المدينة، رصدت كاميرا رازان معاناة الساكنة وخاصة النساء مع » المطبخ الاغاثي « بحيث يوفر كل يوم وجبة مجانية يتم وضعها في طنجرة أو إناء، واستمر مسلسل البحث داخل المدينة لتصل بعدها الى أحد مقاهي الانترنت، حيث وقفت على حالة جهادية فرنسية لاتتقن العربية تركت منزلها وأسرتها وأتت للاستشهاد في سوريا وقالت بأنها حضرت لتحارب الشر والجيش الحر، وربطت الاتصال بعائلتها ولم تمنعها الدموع من الافصاح عن نيتها التي لخصتها في اقدامها على تفجير نفسها بمجرد تزويج ابنتها.
وحسب الاحصائيات الرسمية فازيد من 20% من تنظيم داعش هم من المهاجرين الذين قدموا سوريا والعراق من أجل الاستشهاد.
[youtube id= »u9SqEwWFqTY »]