تريرويلر: شكرا على هذه اللحظة “الحلقة 8″

24 سبتمبر 2014 - 20:06

في هذه الحلقة، يفاجئ هولاند رفيقته ببلاغ انفصالهما، ومحاولة معانقتها، وطلب تقبيلها، ورسائل حب في لحظات القطيعة الأخيرة، بينما تستمر فاليري في الفرار مما تسميها «الزوبعة» التي عصفت بحياتها، لتستنتج أن السلطة هي من دمرت حبها لفرنسوا، وذلك في وقت وجيز.

كانت كاميرات التلفزيون قد وضعت في حالة استعداد تتحين الفرصة للتصوير، وكان الصحفيون جاثمين على دراجاتهم أمام سياج الإقامة، في حالة استعداد لاقتفاء أثري وتتبع تنقلاتي كما لو كانوا يحضرون عملية إعدامي.

ذهبنا في البداية إلى زنقة كوشي، يلاحقنا هذا الحشد من المصورين، ودخلنا مباشرة من الطابق السفلي من أجل تجنب ومضات آلات التصوير. مرة أخرى، تم إعداد حيلة للخداع من أجل تجنب ملاحقتي نحو الإليزيه: لم يتم استخدام سيارة واحدة كما في المرة السابقة، بل سيارتين. وعندما غادرنا من جديد زنقة كوشي، كان هذا العدد الكبير من المصورين في مكان بعيد، حتى إن إحدى السيارتين عادت ثانية إلى «لانتيرن»، ساحبة في أعقابها جزءا من الصحافة، فلم أتمالك نفسي من الضحك.

بماذا أحسست وقدمي تطأ حديقة الإليزيه عبر بوابة ماريني؟

تعودت على الالتحاق بقصر الإليزيه من هذا المدخل السري، وليس من الباب الشرفي. ولم يسبق لي حقيقة أن سمحت لنفسي بالدخول من الباب الشرفي، كما لو كنت دائما أشعر في قرارة نفسي بأنني لا أملك شرعية الوجود في هذا المكان، مع أنني عشت فيه 20 شهرا أتقاسم الحياة الرسمية مع الرئيس.

كان قلبي منقبضا في هذا اليوم، السبت 25 يناير. هذه المرة شعرت بأنها النهاية. عند وصولي إلى الشقة الخاصة، بدأت بجمع الألبسة الرسمية التي سأكون بحاجة إليها خلال سفري إلى الهند. بعد ذلك نبهت فرنسوا عن طريق رسالة هاتفية بوجودي هنا. التقينا مرة أخرى في أجواء مشحونة. كان كل واحد منا جالسا في مكانه المعتاد. ألح علي مرة أخرى بشأن البيان المشترك. رفضت من جديد، مقدمة دائما الحجج والمبررات نفسها. وكان المشهد يتكرر.

طلب مني مرة أخرى التخلي عن السفر إلى الهند، قائلا: «سيتعقبك كل الصحافيين». كان يستعد لتطليقي، والشيء الوحيد الذي يشغله أن تتعقبني الصحافة وتتركه هو.

أجبت: «وما هو المشكل؟ يمكن أن يكون عددهم برفقتي أكثر من الذين سيرافقونك إلى تركيا».

إنه أمر مثير للسخرية، ولكني كنت أحاول استفزازه. كان قلقا بشأن ما يمكن أن أصرح به، فأجبت: «لا أعرف إلى حدود الآن».

كان جالسا في وضع غير مريح. وكان يحمل في يده ورقة صغيرة. قرأ علي بيان الانفصال المقرر تسليمه لوكالة الأنباء الفرنسية. كان يتضمن 18 كلمة باردة، كلها تكبر وعجرفة. كل كلمة فيه كانت بمثابة طعنة.

انهارت قواي أمام قسوة كلماته، وأمام هذه الطريقة الاحتقارية التي تتضمنها عبارة الإخبار بأنه تم «وضع نهاية للحياة المشتركة التي يتقاسمها مع فاليري تريرويلر».

وقفت وبدأت بالصراخ: «هيا، أنشر بيانك إذا كان هذا هو ما تريده». حاول الإمساك بي وأخذي بين ذراعيه قائلا: «لا يمكن أن نفترق بهذه الطريقة. قبليني»، بل إنه اقترح علي أن نقضي الليلة الأخيرة سويا.

انتزعت نفسي منه بالقوة، وذهبت بدون أن ألتفت إليه ووجهي تغمره الدموع. علمت فيما بعد أن ثلاثة مستشارين رسميين شاركوا في صياغة بيان تطليقي، بيان إعلان موت حبنا. لا نتحكم دوما في مشاعرنا، فقد وقعنا في الحب في الوقت الذي لم نكن فيه أحرارا. لم نكن نتسلى ونحن نخوض غمار هذه العلاقة، فلماذا إذن كل هذا العنف؟ هو الآن في أعلى مراتب المسؤولية، فإن لم يكن بإمكانه أن يكون فنانا، فلا أقل من أن يتصرف بالحد الأدنى لقواعد الاحترام.

يجب علي الالتحاق بالضباط المكلفين بحمايتي الذين ينتظرونني في السيارة. بكيت كما لم أبكِ من قبل، باستثناء مرات قليلة. حاولت الاختباء وراء شجرة حتى لا يروني على هذه الحالة. قدم لي أحد خدم القصر علبة من المناديل، ولكنني كنت أنا منديل الورق الذي يرمى في هذه اللحظة.

استجمعت قواي، والتقيت الفريق ثانية. تمكنت فقط من أن أقول لهم إننا سنعود إلى زنقة كوشي. لم يتجرأ أحد منهم على أن يقول لي كلمة واحدة. تجاوزنا ميناء ألكسندر، عندما توصلت برسالة نصية من جلادي. فقد قام للتو بتشغيل المقصلة وأرسل لي كلمة حب قائلا: «أطلب منك أن تغفري لي، لأنني مازلت أحبك».

لم يزدني ذلك إلا الاستمرار في البكاء أكثر. لماذا إذن؟ هل هو صادق، أم إنها علامة أخرى على جبنه؟

 مازال أمامنا وقت قليل للوصول إلى شقة زنقة كوشي. داخل المصعد، بدا ألكسندر، ضابط الأمن المرافق لي، يائسا مثلي عندما رآني على هذه الحالة. كان يشعر بالقلق، متسائلا: «هل بإمكانك الصمود في وجه العاصفة؟». أجبته: «نعم.. كل شيء سيكون على ما يرام».

الرسائل النصية بدأت تتدفق على هاتفي المحمول. بالكاد نظرت إليها. يبدو أن الخبر انتشر مثل النار في الهشيم، غير أني لم أكن أعي أنه بدأ ينتشر في مختلف بقاع العالم، ذلك أنني لم أطلع على الصحافة بعد صور «كلوزر» لأني كنت في المستشفى.

لا أريد أن أسمع أي شيء، ويجب أن أحمي نفسي من هذه العاصفة الإعلامية، ليس ما يقع الآن هو الزوبعة الأولى التي أواجهها، ولكنها الأسوء على الإطلاق.

فتشت من بين أشرطة «دي.في دي» التي بحوزتي، لم تكن تسيطر علي سوى فكرة واحدة: «النوم فوق السرير والذهاب بفكري إلى مكان آخر، شريطة أن يبعدني عن الواقع».

وجدت الشريط.. كان عنوانه: «سارة». كنت أريد منذ فترة طويلة رؤية الشريط الطويل لجيل باكيت برينير، والمقتبس من رواية الكاتبة «تابيانا دو روسناي». تتحدث القصة عن صحفية أمريكية تقوم بالتحقيق حول حياة le vel d’hiv. وتحاول تتبع خيوط حياة الطفلة الصغيرة سارة.

بالكاد بلغت الساعة الثامنة مساء، كنت تحت لحاف سريري، ودون أن تكون لدي أدنى رغبة في تناول العشاء. كان حاسوبي موضوعا على ركبتي. وكنت أشاهد الشريط المأسوي قاطعة كل صلة لي بالعالم. لا أعرف لماذا كنت حينها أبكي.. على الشريط أم على حياتي. في اللقطة الأخيرة، أصبحت مستنزفة ومنهكة. عرفت في تلك الليلة معنى عبارة: «ذرف كل الدموع الموجودة في جسده».

كانت الأفكار تدور في رأسي مثل حشرات ترتطم بشدة على الزجاج. كيف تمكن أن يفعل بي ذلك؟ إذا كنا مازلنا نحب بعضنا البعض، فكيف وصلنا إلى هذه الحالة؟ سأسافر في اليوم الموالي إلى الهند وسأتشبث بهذا الرأي مثل تشبث غريق بقارب نجاة. كيف وصلت إلى هذه الحالة؟ ماذا حدث حتى ابتعدنا هكذا عن بعضنا البعض في وقت قصير جدا؟ السلطة فعلت فعلها، وفجرت حبنا من الداخل.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.