تريرويلر: شكرا على هذه اللحظة “الحلقة 11″

26 سبتمبر 2014 - 20:33

رغم أن الرئيس لم يقدم أي مساعدة لرفيقته أثناء غيبوبتها، إلا أنها أبهرته في الغد، عندما تجملت، واختارت أجمل فساتينها، إلى درجة أنه اعترف بأنها تبدو كملكة. أحداث يوم خاص في مسلسل من الانحدار إلى الهاوية، في علاقة حب تصفه فاليري بأنه كان قويا وعنيفا.

بعد ابتلاع علبة من العقاقير والدخول في غيبوبة، لم يأت أحد لإسعافي. فإذا كان قصر الإليزيه يعج بالحركة، فلأنه قلب النظام، أما الشقق الخاصة، فهي فضاءات صامتة، لا أحد يجرؤ على الدخول إليها، إلى درجة أنني كنت أحس فيها أحيانا بالوحدة.

لاحقا، تمكنت من سحب نفسي إلى داخل غرفتي والنوم.. كنت مسحوقة بالحبوب المنومة ولم أتذكر شيئا: هل عاد فرنسوا؟ هل نام بجانبي؟

استيقظت من النوم في ظهيرة اليوم الموالي. وكان من المقرر أن تنطلق احتفالات أعياد الميلاد الخاصة بأطفال الإليزيه على الساعة الثانية بعد الزوال، وقد كنت أنا المسؤولة عن تحضير الحفل، الذي أشركت في إعداده عددا من الأطفال الفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة، فلم يكن بإمكاني أن أعكر عليهم صفو احتفالهم.

هل يسمح وضعي بالمشاركة في الحفل؟ تمكنت من الوقوف رغم أنني كنت أشعر بالغثيان. لم أكن أريد فقط حضور الحفل، كنت أريد أن أبدو مشرقة في عينيه، أن يراني هو.. أن يراني أخيرا.

تخليت عن فكرتي بارتداء الفستان الوردي، واخترت فستانا طويلا من نوع رفيع وسام، من تصميم دار الأزياء «ديور»، مزينا بأحجار الماس الاصطناعية، والذي يتم تخصيصه لحفلات العشاء الرسمية. وصل مصفف الشعر والمكلفة بالماكياج والتزيين في الإليزيه، أوليفيي ونادية، واللذان اعتبرهما بمثابة ساحرين في عملهما. قلت لهما: «أود اليوم أن تظهرا كامل براعتكما».

 كنت أتكلم بهدوء شديد، فما زالت الحبوب المنومة تفعل فعلها. كنت مثل بطن محشو بقطن. شرعا في العمل، وأخذنا وقتنا الكافي، استطاعا أن يغيرا شكلي، وعندما صرت جاهزة، ذهبت إلى المكتب أولا. استقبلني فريق عملي بحماس، فقررنا التقاط صورة جماعية، التقطناها في عدة وضعيات ونحن نبتسم. لا أحد منهم يمكن أن يتخيل ما حدث في الليلة السابقة.

لم أر فرنسوا منذ اللحظة التي تخلى فيها عني وأنا جالسة على أريكة. وحسب الخطة التي رسمها المنظمون، سوف أحضر بمفردي العرض المخصص للأطفال، على أن يصل الرئيس في نهايته. كان الأطفال الـ650 الحاضرون متلهفين لانطلاق الاحتفالات، وكانت القاعة تضج بضحكاتهم وبأصواتهم. كنت أتوقف بعض الوقت من أجل تقبيل البعض من الذين التقيتهم. أغلبهم كانوا جالسين على مقاعد متحركة.

وصول المغني «بوكورا» جعل قاعة الاحتفالات والأجواء في حالة هياج. يقتضي الاتفاق أن أذهب بعد نهاية العرض الفني للقاء الرئيس من أجل العودة برفقته إلى القاعة. انتظرته في أسفل الدرج الشرفي، ومن نظرته الأولى عرفت أنني نجحت في تحقيق ما كنت أرغب فيه. قال لي: «أنت رائعة مثل ملكة».

دخلنا معا القاعة. كان هذه المرة هو من ينتظرني في الوقت الذي تعود على السير إلى الأمام من دون أن يهتم بي. صعدت إلى خشبة المسرح برفقته، ولم يكن ذلك مقررا من قبل. وجه خطابا إلى الجمهور الشاب. ولأول مرة منذ عدة شهور، قال كلمة طيبة في حقي، ووجه إلي الشكر علانية على تنظيم هذا الحفل الرائع.

لحظات بعد ذلك، وجدت نفسي أرقص مع رجل شاب لا أعرفه. بعد ذلك كنت أنا وفرنسوا نتنقل من طاولة إلى أخرى من أجل توزيع الهدايا، والتقاط الصور والقيام ببعض التوقيعات. للحقيقة، كان شديد الاهتمام بي.. كان يرافقني عندما أطلب منه الذهاب لرؤية هذه الجمعية أو تلك، فيما كان الأطفال نهمين جدا: كانوا يريدون التقاط صورة مع الرئيس، وأخرى معي، ثم معنا نحن الاثنين معا، والحصول أيضا على توقيعات.

ساعة بعد ذلك، غادر إلى العمل، أما أنا، فقد بقيت إلى نهاية الحفل. كانت الساعة تشير إلى الرابعة بعد الزوال، وكانت أنجيلا ميركل ستصل إلى الإليزيه خلال ساعة واحدة، لذلك يجب على المستخدمين العمال بذل جهود كبيرة من أجل إعادة تنظيف وتهيئة القاعة في وقت وجيز.

خلال هذا الفاصل الزمني، استقبلت في مكتبي سارة رفقة طفليها: إيفا ورفاييل. كان والدهما قد لقي مصرعه في أفغانستان في شهر يونيو 2012 مع ثلاثة من رفاقه. كانت سارة قد طلبت من الرئيس وهي تبكي منحها استثناء من أجل أن تبرم عقد زواج بعد الوفاة، وهو الشيء الذي وافق عليه دون تردد. هزني طلبها، وذهبت مباشرة لتقديم الوثيقة لها بيدي في مكان عملها، فسارة تشرف على تسيير مركز خاص بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، قمت بزيارته بهذه المناسبة، وربطت بيننا علاقة صداقة.

بعد مغادرة حفل عيد الميلاد الخاص بأطفال الإليزيه، ذهبت لرؤية المساعدين الذين يشتغلون في فريق عملي. جلست داخل مكتبهم بفستاني الطويل وحذائي ذي الكعب العالي. لم أذق الطعام منذ الليلة السابقة، ولم يكن بإمكاني التحرك.

علمت من فريق عملي أنني رقصت مع إبراهيم زبدا، الزوج السابق للمغنية مادونا والذي شارك في برنامج الحفل، وأن شريط الفيديو المتعلق بذلك بدأ في الانتشار على الأنترنت. كنت أجهل أنه كان زوج مادونا السابق، فيما اعترف هو أيضا بعد ذلك بأنه لم يكن يعرف أنني رفيقة الرئيس.

افترقنا قبل أن يرن هاتفي. كان فرنسوا هو من اتصل، قال لي: «هل يمكنك أن تأتي لتحية ميركل؟». لم يسبق له أبدا أن قدم لي هذا النوع من الاقتراحات، أجبته: «متى؟». رد علي: «خلال خمس دقائق».

لا يمكنني أن أذهب لرؤية ميركل بفستاني الطويل. أزلت حذائي، وكنت أقفز أربع درجات متتالية على السلم المؤدي إلى الشقة الخاصة. وبسرعة، قمت بتغيير فستاني وحذائي، ونزلت مسرعة نحو البهو في أتم الاستعداد لاستقبال المستشارة إلى جانب الرئيس.

كان الحديث الذي تبادلته معها لطيفا وممتعا. وكانت المرة الأولى التي أقابلها فيها. قالت لي إنها تشعر بالسعادة لرؤيتي، وإنها ترغب كثيرا في أن نلتقي، أنا وهولاند وهي وزوجها، مرة ثانية بمناسبة مهرجان بيروت Beyrouth. أجبتها بأنني سأكون في منتهى السعادة. بعد ذلك، غادرت رفقة هولاند. غادر فرنسوا من أجل جلسة عمل قبل حفل العشاء، أما أنا، فيمكنني أخذ قسط من الراحة قبل حضور حفل عشاء مقرر منذ فترة طويلة. تمددت على السرير مشدودة تماما، لم تجعلني رقة ولطف فرنسوا طوال هذا اليوم أنسى ما حدث في الليلة السابقة، أو أن أنسى عنف كلماته.

عندما عدت إلى الشقة الخاصة بعد حفل العشاء، كان نائما، وكان عليه في الغد السفر إلى بروكسيل للمشاركة في أشغال المجلس الأوربي. تبادلنا بالكاد بضع كلمات على مائدة الإفطار في حضور ابني والمستخدمين، وبالتالي، لم يكن ممكنا التحدث معه عن الأمور الخاصة.

قررت أن أكتب له رسالة طويلة ليحملها معه إلى بروكسيل. وضعتها على مكتبه، وأوضحت له فيها أن تصرفه في الليلة السابقة غير مقبول، وأن تركي وحيدة بدون استدعاء طبيب يدخل في نطاق عدم تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر، وأنني إذا كنت أشك في إخلاصه، فما وقع أكبر برهان على ذلك.

كتبت له أنني مازلت أحبه، ولكن هذه الوضعية لا يمكن أن تستمر بالنسبة إلي.

يمكن أن أعترف بالطبع بأعباء العمل وبثقل المسؤولية، لكن هل كان من اللازم أن نضيف إلى ذلك سوء المعاملة، والأسوأ من ذلك، اللامبالاة. إن حبنا أغلى من كل هذا. فكيف تمكنت السلطة من خنق هذا الحب، القوي والعنيف؟

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.