مداغ .. الأرض التي تتغير على خطى السلحفاة!

27/09/2014 - 12:30
مداغ .. الأرض التي تتغير على خطى السلحفاة!

مداغ، قرية بضواحي بركان (20 كلم غرب بركان)، وصل صداها إلى أصقاع العالم، لاحتضانها مقام شيخ الزاوية البودششية، الشيخ حمزة البودشيشي، ورغم أن الجماعة نالت مكانة عالمية إلا أن التغيير فيها يقتفي خطى السلحفاة!

مداغ، لا تختلف كثيرا عن أية جماعة قروية في المغرب العميق، رغم ذلك فهناك من يقول بأنها تطورت وتتطور، ودليلهم على ذلك تمكنها من حيازة مشروع فلاحي ضخم هو الأول من نوعه في المغرب (لاكروبول).

الزاوية تمثل نفسها!

« نحن لا نعتمد على الزاوية في شيء، وحتى الأعمال التي تقدم عليها الزاوية هي أعمال مناسباتية، لذلك نحن لا ننتظر منها شيئا، وهي تمثل نفسها » يقول عبد الوهاب الزناتي  رئيس جمعية « الزاوية للتنمية القروية بمداغ ». حال الجماعة رغم وجود الزاوية التي يتوافد عليها مئات الآلاف من الزوار من جميع أنحاء العالم لا يختلف عن حال العشرات بل والمئات من القرى المغربية.

طرق مهترئة وفرص شغل غائبة ووضع تعليمي وصحي متدهور، هي جملة المشاكل التي تتخبط فيها الجماعة، متحدثا عنها يؤكد عبد الوهاب أنها كثيرة، لا يسمح الوقت ولا المجال لتعدادها « المشاكل التي يعانيها الإنسان في هذه المنطقة كبيرة، في الغالب هي مشاكل مرتبطة بالإمكانات المادية، فقلة الدخل وانسداد الأفق يؤثر بشكل كبير عل الحياة اليومية للساكنة خاصة فئة الشباب » يؤكد نفس المتحدث في تصريح ل »اليوم24″ قبل أن يضيف « مشاكل أخرى لا تقل تأثيرا عن توفير القوت اليومي، كتلك المتعلقة بصحة الناس، وأقصد بالتحديد القناة التي تمر بضاحية الجماعة، والتي تنقل مياه السقي إلى الأراضي الفلاحية بالمنطقة ».

هذه القناة يؤكد نفس المصدر أن مياهها ملوثة، مشيرا إلى أن تأثير التلوث لا يمس المواد الفلاحية التي تسقى بهذه المياه فقط، وإنما تمس بالدرجة الأولى بعض الساكنة خاصة الواقعة بمنطقة « سيدي حصحاص » التي تستعمل هذه المياه للشرب.

مشاكل المياه لا تقف عند هذا الحد فنفس المصدر يؤكد أن الانقطاعات المتكررة للمياه الصالحة للشرب على السكان الذين يتوفرون على الربط بمياه الشرب، تقع بشكل متكرر وأرجع أسبابها إلى « عدم ضخ المياه بالكميات المناسبة في هذه الأنابيب المزودة ».

قلة المداخيل

رغم أن رئيس جماعة مداغ الطيب السعيدي، يؤكد بأن الجماعة محدودة المداخيل، إلا انه يؤكد بأن جماعته تتغير في الاتجاه الايجابي، السعيدي يؤكد في تصريح ل »الوم24″ أنه قبل أن يستلم زمام هذه الجماعة كانت مهمشة على جميع الأصعدة، خاصة على مستوى البنية التحتية، لكن خلال السنوات الأربعة الماضية حال الجماعة تحسن وفق نفس المصدر.

الرئيس يعترف بوجود مشاكل عديدة، غير أنه يؤكد بأن هناك رغبة لمواجهتها وهو ما يفسر تنفيذ مجموعة من البرامج الخاصة بالربط بشبكة الماء الصالح للشرب، وشبكة الصرف الصحي « على العموم جل أحياء الجماعة تم ربطها بالماء الصالح للشرب، وسنعمل على إكمال برنامج للربط الفردي بدأناه سابقا، بل شرعنا فعليا في ربط 134 منزل بحي عين الزبدة، ومن ثمة إنجاز طلبات العروض الخاصة بأحياء أخرى ».

لاكروبول حلم يتلاشى!

« إنه مشروع أراد الملك محمد السادس أن يكون قاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على الصعيدين الجهوي والإقليمي عبر تثمين المنتجات الفلاحية » هكذا يتحدث جميع المسؤولن بإقليم بركان عن « لاكروبول » أو القطب الفلاحي بجماعة مداغ.

رغم المجهودات التي بذلت لإخراج هذا المشروع الضخم إلى حيز الوجود الذي تدشينه الملك خلال زيارته إلى المنطقة بتاريخ 24 يونيو 2013، إلا أن الأهداف المسطرة للمشروع « تظل دون المستوى المطلوب نتيجة لاستمرار مجموعة من المشاكل العالقة »، هذا ما أكده عامل الإقليم نفسه عبد الحق الحوضي، في اجتماع عقد مؤخرا لتدارس المشاكل التي يتخبط فيها هذا القطب.

السعدي يوجز هذه المشاكل في عدم وفاء المستثمرين بالتزاماتهم فيما يخص الوحدات الصناعية، وبطء وتيرة التسويق لها ونقص الترويج والإشهار للقطب الصناعي والفلاحي، فإلى حدود الساعة لم تنطلق بشكل فعلي أي شركة في ممارسة نشاطها، باستثناء شركتين من أصل 23 شركة اقتنت عقارات بالقطب المذكور، الأولى مختصة في إنتاج الأجبان والثانية تبيع المواد الفلاحية الخاصة « بالكوتاكوت ».

وفق المعطيات المتوفرة فان المشروع يحتوي على 66 قطعة أرضية مخصصة لإنجاز الوحدات الصناعية تمتد على مساحة 66 هكتار، تم إعطاء الموافقة ل 51 مشروع من بينها 23 مشروع أبرمت عقود بيعها، مشروعين تم الانتهاء من أشغالها و 7 مشاريع هي في طور الانجاز. وتمتد هذه الوحدات الصناعية على مساحة تقدر ب 12,1 هكتار والتي ستتيح إمكانية خلق 438  منصب شغل مباشر وبالتالي امتصاص نسبة مهمة من الشباب العاطل بالإقليم.

مصادر مطلعة رفضت الكشف عن هويتها، أكدت ل »اليوم24″ بأن المشاكل التي يتخبط فيها المشروع في حالة استمرارها أكثر من هذا، فإن المشروع « لن يحقق أهدافه إطلاقا »، ويرى نفس المصدر أن الحل يكمن في تقديم المزيد من التسهيلات المادية للمستثمرين الذين اقتنوا الأرض بأثمان مرتفعة مقارنة مع مناطق صناعية في مدن أخرى، وهو ما يعني أن حلم أهل مداغ بدأ يتلاشى!

 

 

شارك المقال