رسائل إلى صناع القرار المغربي

30 سبتمبر 2014 - 23:30

ليس مهما للمواطن الغلبان، القيام بالإنتخابات المقبلة والتي تخرج السياسيين من جحورهم وتوقض النائمين من كراسي المناصب السامية للتجديد الإشتراك وتبعث الروح في سماسرة الإنتخابات للتنشيط هذه السوق، وتروج للبيع الذمم مقابل دريهمات معدودة، وتفتح للعهد جديد بتنصيب حكومة جديدة وبقيادة حزب يدخل غمار التسيير الحكومي لأول مرة، للتنفيذ برنامجه الذي يمزج بين روح “الأصالة” والإستفادة من مزايا “المعاصرة” بعدما استفيد من خصائص الحزب الذي انتظر طويلا قبل أن يعرض خدماته وبرنامجه التنويري على أسس “العدالة” ومن أجل تحقيق “التنمية”. فليس مهما هذا كله ونحن نرى نتيجة الإنتخابات التي تجرى كل خمس سنوات بادية منذ الآن في وجوه المواطنين والذين يعانون نفس المشاكل منذ “الإستقلال” بل والأخطر من هذا أن مع كل حكومة جديدة تأتي مشاكل جديدة تكون حصرية ومسجلة باسم تلك الحكومة.

نتيجة الإنتخابات بادية في وجه كل مواطن تصادفه أمام البقال شاحب اللون بعد أن يصعق بأثمان المواد التموينية اليومية التي ترتفع في كل مرة دون سابق إنذار،من حليب الأطفال مرورا بالشاي والسكر والحليب ومشتقاته والزيوت والمواد الغذائية الضرورية في كل بيت مغربي، ومن صدمة المواطن اليومية أمام النقل العمومي المهترئ والذي لا يتوانى عن الزيادة في التسعيرة كلما تململ سهم البترول في سوق روتردام، غير عابئ بالحالة الميكانيكية للحافلات العمومية والتي أصبحت تشبه حافلات للنقل أشياء اخرى غير البشر، اكتظاظ وكراسي نصفها اقتلعت من أماكنها وسائقين متهورين ونافذات غير موجودة، أشياء تبعث في مخيلة الصاعد إلى الحافلة صورة شبيهة بالسفر بواسطة السجاد الطائر. وعن الطاكسيات الكبيرة فتلك مصيبة أخرى لا تقل عن الحافلة، انتظار في الطابور للساعات وازدحام داخل الطاكسي للدرجة التماهي والإلتصاق بين المسافرين غير مفرقين بين الرجال والنساء. وفي قطارات “الخليع” فتلك قصة من نوع آخر، فأن تركب قطار مكوكي مغربي شبيه بركوب القطارات البخارية القديمة التي تدوم الرحلة فيها أيام، بسبب التأخر الذي أصبح ماركة مسجلة للمكتب الوطني للسكك الحديدية، وأما الإزدحام والتوقف الإضطراري في الهواء الطلق وتعطل المكيفات الهوائية تجعل من المقطورات حمامات “صونا ميكس” صيفا، ومقطورات للتجميد اللحم البشري شتاءا، ناهيك عن أثمان التذاكر الغالية،وعن المرافق الصحية التي أصبحت عملة ناذرة في قطاراتنا.

نتيجة الإنتخابات بادية في وجه كل مواطن تجده في مستعمرة من مستعمرات ذات الرأسمال المجهول، يعمل طوال الشهر في ظروف لا تحترم الشروط المتعارف عليها دوليا، وأجور تعود الى أيام العصر الفيلالي، ناهيك عن التقاعد الذي يمكن أن تكدح من أجله طوال عمرك لتجد في الأخير أن الصناديق قد أفرغت عن بكرة أبيها وبفتوى “عفا الله عما سلف” نطوي الملف ونملأ الصندوق من جديد من عرق الأجيال الصاعدة ونضاعف من الإقتطاعات ونمدد للسن التقاعد، وهكذا نكون بوصفة بن كيرانية خالصة قد أنقذنا البلاد من سكتة قلبية جديدة في نظرهم، في انتظار سكتات قلبية جديدة أو اورام سرطانية لا يمكن أن تتعافى بكل تأكيد إلا باستئصال الورم من أصله والقضاء عليه جذريا بعملية تغييرية وليس عمليات تجميلية كما كانت عادة السياسيين الذين يطيلون عهد الإستبداد مقابل فتات من اقتصاد الريع وكراسي المناصب الوزارية الزائلة، عمليات جراحية استئصالية تخضع للوصفات الأطباء جميعا وبتنسيق وتشاركية لا تستثني أو تقصي أحدا.

نتيجة الإنتخابات ظاهرة للعيان في مستشفياتنا العمومية والتي قد ينتظر فيها المواطن العادي للأيام والطبيب قد لا يأتي أو تمنح له فرصة زيارته بعد أشهر احتراما للأجندة الطبيب المملوءة عن آخرها نظرا لانشغالاته في العيادات الخاصة. وقد تصادف فيها حالات مستعجلة ملقية على الأرض أو مرضى يشتركون في سرير واحد، أو قطط برية ضخمة تتجول داخل غرف الولادة، أو تشاهد نساء يلدن في مراحيض المستشفى أو أمام بوابته بعد أن يرفضن الممرضات إدخالهن.

وعن المدرسة العمومية فتظهر حصيلة الحكومات المتعاقبة على رقاب الشعب المغربي. قطاع يحتل المراتب الأخيرة دائما، للدرجة أننا أصبحنا نتنافس عن هذه المراكز مخافة سرقتها منا، وعن المناهج التعليمية فحدث ولا حرج، كل وزير جديد يأتي بنظام يتم قرصنته من دولة من الدول المتقدمة ويطبق على القطاع التعليمي المغربي، دون أن يراعي شروط وخصوصيات المغرب ومؤهلاته المحدودة من الأطر التربوية والبنية التحتية وحجم الميزانيات المرصودة له، فمن الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 1999 مرورا بالمخطط الإستعجالي وبمدرسة النجاح ومسار ….إلخ

إنجازات الإنتخابات بادية بالملموس على قطاع الإدارة العمومية، القطاع العصي عن الترويض، نصف سكانه من كوكبالأشباح لا يعرفون من هم ولا أين يسكنون وهل هم أحياء أم صاروا أموات؟!. والنصف الآخر موظفون آخر همهم تقديم الخدمات اللازمة للمواطن، واسأل عن الانتخابات وجدواها لذا البائع المتجول والذي لا يمر يوم دون أن يطارده رجال القوات المساعدة ويجردوه من بضائعه ويطرد بدعوى احتلال الملك العمومي وخلق الإكتظاظ في الشوارع، دون أن يتعبوا أنفسهم ويوفروا لهم محلات و أماكن خاصة للمزاولة تجارتهم والتي تعود عليهم بالنفع وعلى السلطات العمومية بعائدات ضريبية وإعطاء رونق حضاري للمدن وأسواق نموذجية عصرية تخضع للمراقبة وتوفر خدمات ذات جودة عالية.

كل هذه الرسائل وأخرى أصبحت واضحة وتفرض نفسها قبل أي وقت مضى، ويجب أن لا يهملها صناع القرار الفعليين إن هم أرادوا أن يعبروا بالبلد إلى بر الأمان بعيدا عن زلازل الربيع العربي وارتداداته التي لازالت أمواجه تتلاطم في كل قطاع من القطاعات الحيوية، وتهدد أمن البلدونسيجه الاجتماعي بهذه السياسات الترقيعية الجوفاء التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ورسالة الشعب المغربي في إنتخابات 25 نونبر 2011 وحجم المقاطعة التي سجلت يجب أن لا تغيب عن أذهانهم ويضعوها حلق في آذانهم وليعلموا أنها لا تسلم الجرة دائما.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

enseignant amoché منذ 7 سنوات

من سمعك؟