شدد قادة حزب العدالة والتنمية، في لقاء للأمانة العامة، ترأسه عبد الإله بنكيران، أمس، على رفض أي «تراجع على مستوى المكتسبات الحقوقية» التي راكمها المغرب، وذلك في سياق النقاش الذي حظي به الهجوم المتكرر للسلطات العمومية ممثلة في وزارة الداخلية على الجمعيات الحقوقية.
قيادة الحزب الحاكم تدارست الموضوع من جوانبه المختلفة، فمن جهة أكدت على أن التراكم الذي تحقق في مجال الحقوق والحريات لا يمكن القبول بالتراجع عنه، ومن جهة ثانية، أثارت قضية ما أسماه قيادي بها «هيبة الدولة والمؤسسات»، وخلصت إلى الموضوع يتطلب «تفكيرا هادئا ورزينا»، بهدف «تقوية الروح الديمقراطية للقانون».
وكان متوقعا أن تصدر الأمانة العامة بيانا تعلن فيه عن موقفها من «التضييق المنظم» للجمعيات الحقوقية من وزارة الداخلية، خاصة وأن بعض لك الجمعيات يحمل المسؤولية للحكومة ككل، التي يترأسها الأمين العام الحزب. لكنها لم تفعل «حتى لا يؤول في غير محله».
النقاش داخل الأمانة العامة طرح كل الأسئلة التي بدت من خلالها قيادة الحزب منزعجة من وزارة الداخلية بسبب التضييق على الجمعيات الحقوقية، يقول قيادي بالحزب، منها تلك التي تذهب إلى أن ما يجري ربما يكون الهدف من ورائه دفع رئيس الحكومة للصدام مع وزيره في الداخلية، وبالتالي التسبب في الصدام بين المؤسسات، وهو ما قد يبدو مستغربا وغير لائق برئيس الحكومة، وقد يكون الهدف أبعد من ذلك وهو إرباك المعادلة السياسية القائمة، والتي يتبوأ فيها حزب العدالة والتنمية موقعا متميزا، خاصة وأن ذلك يجري مع الدخول السياسي وخلال سنة انتخابية بامتياز.