تريرويلر: شكرا على هذه اللحظة “الحلقة 15″

01/10/2014 - 22:16
تريرويلر: شكرا على هذه اللحظة “الحلقة 15″

 في هذه الحلقة، تكشف الرفيقة السابقة لفرنسوا هولاند عن موقف الرئيس الفرنسي من ترشح هيلاري كلينتون للرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية، فهو يعتبر أن القضية ستكون موضوع سخرية، بينما لا ينكر على نفسه أنه رئيس دولة، وكان يساند سيغولين رويال لتكون رئيسة البرلما، بل إنهما معا ترشحا للرئاسة في انتخابات متتالية.

في شهر يونيه من سنة 2012، اقترح علي الأطباء استعمال دواء يقاوم القلق من أجل تحمل عنف الهجمات التي أتعرض لها، لكني رفضت. وكانت حجتي في ذلك أنه لم يسبق لي أن تناولت دواء مضادا للاكتئاب،  ولا أريد أن أبدأ في استعمال هذا النوع من الأدوية.

  بلا شك، كنت أعتقد أني أتوفر على قوة لا أملكها حقيقة. واليوم، أعتقد أن هذا الاقتراح كان سيضطرني إلى أخذ قسط من الراحة والعناية بنفسي، ومحاولة فهم المأزق الذي وجدنا أنفسنا فيه، والبحث عن طريقة  تخفيف الخناق المضروب حول عنقي، ولكني بقيت وحدي وبمفردي مع أفكاري.

خلال الكيلومترات التي قطعتها على الدراجة في نهاية الأسبوع بإقامة «لانتيرن»، كنت أفكر في الأسباب التي دفعتني لارتكاب غلطة إرسال 139 حرفا (التغريدة): أولا، إخلاصي لأوليفيير فالورني بسبب الظلم المزدوج الذي تعرض له، ولكن على الخصوص بسبب الوضع السياسي المستحيل الذي كان سيسفر عنه  انتخاب سيغولين رويال: هو فرنسوا هولاند في قصر لإليزيه، وهي في قصر لاساي. كل واحد منهما في قصره، ولكن أين سيكون مكاني أنا، المكان الذي من الصعب العثور عليه.

كنت أشعر أن الصورة التي ألصقت بي منذ بداية قصتنا لا تعكس حقيقتي. ففي أعين الجميع، أصبحت تلك المرأة التي خربت حياة الزوج الأسطوري في السياسة، بينما قبل تسع سنوات، قبل أن تتحول  قصتي مع فرانسوا إلى علاقة عاطفية، كان لي أنا أيضا زوج «دونيس» الذي كنت أحبه، وكنت على وئام معه، وكان لي معه ثلاثة أطفال. كنا نملك كل شيء لكي نكون سعداء: حياة أسرية جميلة، ومنزل فسيح بالضاحية الكبرى وكلب سعيد نفق مؤخرا في اللحظة التي كنت فيها أكتب هذه  الصفحات.

حصلت من الصحيفة التي أشتغل بها على حق الاستفادة من عطلة أيام الأربعاء لقضاء المزيد من الوقت مع أطفالي، أنا المرأة التي لم تكن  تريد أن تكرر تجربة حياة والدتها، لكنها انتهت شبيهة بها، فقد كنت أنا من يهيئ الفطائر أو الكعك بالعسل زوال كل يوم أربعاء، كنا نذهب للنزهة، وكنت أحب الذهاب إلى محلات بيع لوازم الحدائق بحثا عن زهور جديدة لزرعها. قاومت لأطول فترة ممكنة هذا الانجذاب إلى فرانسوا، و كان هو  يصر، وهو من حوّل صداقتنا العاطفية إلى حب وشغف، ولكن في النهاية، أنا من أدت ثمن هذه العلاقة، فقد كان عليّ أن  أغادر الصحافة السياسية.

أصبحت أجسد في أعين الجميع المرأة الفاتنة والشريرة ومُفسدة علاقات الأزواج. لم يكن من السهل عليّ أبدا أن أعيد حياتي ثانية مع رجل له ماض. إنها وضعيات صعبة تعاني منها ملايين النساء الأخريات وربات الأسر. مع ذلك، فإن حضور سيغولين رويال في المشهد السياسي جعل الأشياء بالفعل معقدة أكثر بالنسبة إلينا، أنا وفرانسوا.

أعرف أيضا إلى أية درجة كان ذلك صعبا بالنسبة إليها، فقد وضع أكثر من 16 مليون فرنسي في مناسبتين تفصلان بين محطتين للانتخابات الرئاسية ورقة التصويت في صندوق الاقتراع لفائدة اليسار: الأولى في 2007 باسمها، وفي 2012 باسمه هو، وكان الأمر يتعلق بوضعية غير عادية وفريدة من نوعها في تاريخ الانتخابات الفرنسية، على الأقل إلى حدود الآن. ولو قدمت هيلاري كلنتون ترشيحها، فتكون الوضعية مشابهة.

أتذكر نزهة داخل حدائق الإليزيه، كنت أتحدث فيها بالضبط مع فرانسوا  بشأن ترشيح هيلاري. قال لي: سيكون أمرا مضحكا ومثيرا للسخرية أن تقدم ترشيحها بعد زوجها. شعرت بالذهول وبالدهشة من كلامه. أجبته: أذكرك أنك كنت في الوضع نفسه بعد سيغولين رويال، حتى أنكما كنتما خصمان متنافسان في الانتخابات التمهيدية.في ذهن فرانسوا هولاند، ما هو مسموح به له ولسيغولين غير مسموح به في مكان آخر، فالزوجان بالنسبة إليه يعنيان سيغولين وفرانسوا. فأم أبنائه هي الزوجة الرسمية، أما أنا فالزوجة غير الشرعية، ومع ذلك، أحبه كما لم يسبق لي أن أحببت أحدا، وضحيت بالكثير من أجله بدون مقابل.

 توجد تلك العبارة التي نشرتها الصحافة والتي تقول إني كنت «حب حياته». يقول فرنسوا «كان ذلك بمثابة حظ استثنائي أن أتمكن من أن أجعل حياتي الشخصية ناجحة وأن ألتقي بحب حياتي. يمكن لهاته الفرصة أن تضيع، ولكني أمسكت بها. منذ عدة سنوات وأنا أتقاسم  حياتي مع فاليري تريرويلر من أجل سعادتي»، قبل أن يبدي ندمه علنيا في وقت لاحق على استعمال تعبير «حب حياتي»، من أجل مجاملة سيغولين رويال وأطفاله، وربما الرأي العام أيضا. من أكون أنا بالنسبة إليه؟. تحدثنا عدة مرات عن هذا الشعور بانعدام الشرعية. كان لا يرى أي مشكل في ذلك، على اعتبار أننا نعيش معا وأن الحب يربط بيننا. في أحد الأيام، علقت على جدران مطبخ منزلنا صوري رفقة زوجي السابق أثناء فترة زواجنا: صور من السعادة وقبلات الإجازة. صدم عندما رأى الصور، غير أنه اكتشف خلال هذا اليوم إلى أية درجة يجعل العرض الدائم إعلاميا لحياته مع سيغولين رويال، حياتي صعبة، إذ أني كنت بحاجة إلى مساندته واعترافه، غير أن ذلك لم يستمر طويلا.

في اليوم الذي أرسلت فيه التغريدة، تفجرت كل سنوات المعاناة. ضغطت على مفجر الصواعق، وكنت المسؤولة الوحيدة عن ذلك، ولكن القنبلة الموقوتة صنعها فرانسوا هولاند وسيغولين رويال، اللذان قاما بتصنيعها من خلال لعبتهما الثابتة بين الخاص والعام عبر عرض صور العائلة

والتصريحات الغامضة والملتبسة، فهما تارة يدخلان في مصادمات ومواجهات فيما بينهما، وتارة أخرى يستخدمان بعضهما البعض كوسيلة للتسلق وللترقي: كما هو الحال في1997 بعد فوز «تجمع اليسار» في الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها بعد حل الجمعية الوطنية، عندما قام فرانسوا هولاند بمحاضرة ليونيل جوسبان رئيس الوزراء آنذاك وضغط عليه من أجل إدراج سيغولين رويال ضمن أعضاء الحكومة. وعندما أصبح فرنسوا هولاند كاتبا أول للحزب الاشتراكي، أصبح من الضروري أن يتم إشغال سيغولين رويال بشيء ما، حتى لا تستغل حريتها، لذلك لم يكن أمام ليونيل جوسبان غير أن يدعن لضغوط فرانسوا هولاند. بعد مرور 17 سنة على ذلك، ظهرت سيغولين رويال من جديد في حكومة مانويل فالس برغبة من فرنسوا هولاند. وهذه اللعبة السياسية بينهما لا نهاية لها. إنها متاهة ضعت داخلها وفقدت بوصلتي فيها.

شارك المقال