المخابرات والأوقاف والخارجية تقدم وصفة المغرب لمحاربة الإرهاب

02 أكتوبر 2014 - 23:00

على امتداد ثلاث ساعات، عرض مسؤولون مغاربة تجرية المغرب في مكافحة القوى المتطرفة ومحاصرة نفوذها، وزاوج الطرح بين المقاربة الأمنية الاستخباراتية وما يرتبط بالتنمية الاجتماعية ومحاربة الهشاشة، وكذا تدبير الحقل الديني وفق الخصوصية المغربية.

لفتت التجربة المغربية في مجال محاربة الإرهاب أنظار دول العالم، أول أمس، في لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن بالأمم المتحدة. فقد خصصت اللجنة جلسة خاصة من ثلاث ساعات لدراسة تجربة المغرب وتجارب دول إفريقية لها علاقة مع المملكة المغربية في مجال مكافحة الإرهاب. الجلسة التي حملت عنوان «مكافحة التحريض على ارتكاب أعمال إرهابية بدافع التطرف واللاتسامح: مقاربة المغرب وتجارب دول إفريقية أخرى»، عرفت تدخل كل من أحمد التوفيق، وزير الأوقاف، وياسين المنصوري، مدير جهاز المخابرات «لادجيد»، وناصر بوريطة، الكاتب العام لوزارة الخارجية. فما هي الوصفة المثيرة التي يقدمها المغرب؟

التوفيق: تجربتنا في التأطير الديني مثالية

في عرضه الذي حمل عنوان: «التجربة المغربية في مجال مناهضة الإرهاب»، شرح التوفيق، وزير الأوقاف، خطة المغرب القائمة على التحكم في الشأن الديني، من خلال تكوين الأئمة وعدم السماح لأي كان بإلقاء خطب دينية ما لم تسمح له وزارة الأوقاف بذلك. ولقيت هذه الفكرة ترحيبا من جيفري فيلتمان، نائب الأمين العام للأمم المتحدة في الشؤون السياسية، الذي أدلى بتصريح يُشيد بها.

لكن التوفيق شدد على أنه لابد بداية من إرساء الشرعية السياسية للنظام ودعمها من أجل مناهضة الإرهاب، ثم «تكوين مؤطرين دينيين من علماء وأئمة متكونين وواعين بمقاصد الدين ومصالح الأمة في انسجام مع شروط السلم والمعروف». وعن سبب ظهور الأفكار المتطرفة التي تؤدي إلى الإرهاب، قال: «إن التيار الإرهابي ينحدر من تيار ديني يقرأ النصوص قراءة حرفية مقطوعة في الغالب عن سياقها الزمني والموضوعي»، مشيرا إلى «أن انتقال أصحاب هذا التيار إلى النشاط السياسي يجعلهم يظنون أن هذه القراءة تُجيز لهم استعمال العنف».

ووصف التوفيق التجربة المغربية بأنها مثالية، لكونها «تقوم على مشروعية إمارة المؤمنين، التي تضمن المشروعية الدينية، وكذا على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية». وفي حوار أجراه التوفيق مع إذاعة الأمم المتحدة، قال: «إن ما يجعل التجربة المغربية مميزة هو أنها قائمة على نظام سياسي يقوم على إمارة المؤمنين، حيث يتعاقد الملك والشعب على حماية خمسة مبادئ كبرى، هي: الدين وحياة الناس، والعقل، والمال والأعراض، مشيرا إلى أن علماء المغرب يراقبون مدى التزام أمير المؤمنين بهذا العقد. وأكد التوفيق أن تجربة المغرب حدّت من تطلع البعض إلى إنشاء دولة إسلامية تّحكّم شرع الله حسب فهم غير سليم، مشيرا إلى أن «الحكومة المغربية تصدر قوانين لها شرعية ما لم تتعارض مع قطعيات الشرع، تحت إشراف أمير المؤمنين». وذكر بقول الملك محمد السادس خلال خطاب حول مدونة الأسرة «أنا لا أُحلل حراما ولا أحرم حلالا».

المنصوري: تعاوننا أفشل استهداف مسؤولين سامين

من جهته، ركز ياسين المنصوري على عزم المغرب تقوية تعاونه الاستخباراتي مع الدول الصديقة للمغرب، مشيرا إلى نموذج تعاونه الأمني مع عدد من الدول الإفريقية التي لم يذكرها بالاسم، حيث قال: «إن المملكة المغربية طورت ديناميكية هامة مع شركائها الأفارقة في المجالات المتعلقة على الخصوص بالتكوين، وتقاسم المعلومات الاستخباراتية، والتعاون، مما مكن من إفشال عدد كبير من المشاريع الإرهابية التي استهدفت مسؤولين سامين بهذه البلدان الصديقة، وكذا المصالح الغربية».

 وشدد المنصوري على رغبة المغرب في التعاون مع المنتظم الدولي في مجال محاربة الإرهاب، وقال: «أرغب أن أجدد التأكيد من هذه المنصة أن بلدي، وفقا لتقاليده وقناعاته، سيظل منخرطا بشكل كامل في جميع الجهود متعددة الأطراف أو الثنائية الرامية إلى مكافحة هذه الظاهرة بجميع أشكالها».

من جهة أخرى، توقف المنصوري عند الهجمات الإرهابية التي استهدفت المغرب في 16 ماي 2003 وقال إنها كانت « بمثابة ناقوس خطر» على العلاقة القائمة بين الشبكات الإرهابية المحلية والدولية»، موضحا أن هذه الهجمات كشفت «عن النوايا العدائية للقاعدة تجاه المملكة، خصوصا الجماعة السلفية للدعوة والقتال، التي أصبحت فيما بعد تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي».

وعن التحديات الجديدة للإرهاب، أشار المنصوري إلى علاقة جبهة البوليساريو بتنظيمات إرهابية، وذكر في معرض حديثه عن الشبكات الإرهابية التي تم تفكيكها أن  السلطات المغربية نجحت منذ سنة 2005، في تفكيك شبكات إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة بمنطقة الساحل، لاسيما «فتح الأندلس» (2008)، و»المرابطون الجدد» (2009)، المكونة من أعضاء من جبهة البوليساريو، وجماعة أمغالا (2011)، التي مكّن تفكيكها من حجز ترسانة من الأسلحة كان سيتم استعمالها ضد مصالح وطنية ودولية».

وحذر المنصوري من التهديد الإرهابي المقبل من منطقة الساحل والصحراء الذي «تفاقم اليوم، بعد التواطؤ القائم بين القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي والبوليساريو، وكذا مع جماعات إرهابية أخرى، كـ(ميجاو) و(بوكو حرام) و(الشباب الإسلامي) بالصومال، و(أنصار الشريعة) بتونس وليبيا».

التنمية البشرية لمواجهة الإرهاب

من جهته، أكد ناصر بوريطة، الكاتب العام لوزارة الخارجية، أن المغرب مقتنع بضرورة ربط الأمن والاستقرار بالتنمية البشرية وتعزيز القيم الثقافية والدينية الأصيلة.

وقال إن تظافر هذه العناصر إلى جانب الإصلاحات السياسية الضرورية هي الكفيلة بضمان مكافحة فعالة للتطرف العنيف والإرهاب. وأكد أن «تناول قضية مكافحة الإرهاب من الزاوية الأمنية فقط، يظل أمرا غير كاف، وينطوي على مخاطر كبيرة»، مؤكدا أنه بالإضافة إلى «ضرورة التدخل الأمني، فإنه ينبغي تطوير التزام استراتيجي وقائي سواء على المستويين السياسي والسوسيو اقتصادي، أو على المستويين الثقافي والعقائدي».

وبخصوص التجربة المغربية في مجال مكافحة الإرهاب، أكد ا بوريطة أنها تقوم على مقاربة واقعية وسياسات ناجعة في إطار استراتيجية سياسية تم وضعها منذ الاعتداءات التي استهدفت البلاد في ماي 2003، موضحا أن هذه المقاربة الشاملة ترتكز على العديد من الأبعاد. فعلى المستوى الداخلي، ذكر بوريطة بإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005. أما على المستوى الخارجي، فقد اعتمدت على خطة التعاون مع الدول الإفريقية. وتعتبر هذه أول مرة يكشف فيها مسؤول مغربي أن مبادرة التنمية البشرية جاءت في سياق محاربة الإرهاب.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.