بعد أن توارى إلى الخلف عقب خروجه من وزارة الخارجية والتعاون، يعود سعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، بقوة من خلال مقالات تناقش الفقه السياسي الإسلامي بنفَس نقدي، إذ تطرق، في مقال بجريدة «التجديد»، إلى موضوع «البيعة والاختيار الحر للأمة»، في رد غير مباشر على وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق الذي «يؤصل» منذ مدة للربط بين السياسي والديني في البيعة.
العثماني أكد وجوب التمييز بين البيعة الدينية، التي ترتبط أساسا بالبيعة على الإسلام وتخص الرسول (ص) وحده، وبين «البيعة السياسية» التي تعني، بالنسبة إليه، «رضى الأمة واختيارها الحر للحاكم»، وهي بهذا المعنى شأن دنيوي يخضع لمعايير السياسة والتراضي، معتبرا أن هذا التعريف مبدأ حاكمٌ تلحقه تطبيقات تبقى اجتهادا بشريا متغيرا يروم تحقيق المبدأ العام، وهو نقد مبطن لجزء كبير من التراث الذي راكمه فقهاء الفقه السلطاني.