تريرويلر: شكرا على هذه اللحظة “الحلقة 16″

04 أكتوبر 2014 - 01:35

تعود فاليري إلى لقائها بالرئيس الفرنسي الراحل، فرنسوا ميتران، الذي كان سببا غير مباشر في دخولها عالم الصحافة، وكيف أنها لم تكن مهيأة لخوض التجربة، ولكن مجموعة من المصادفات سمحت بحدوث ذلك.

إنها المجال الذي سيسمح بلقائها بفرنسوا هولاند

كنت أفكر في أسرتي، وفي هذا الزوج الرائع الذي انفصلت عنه، وفي هؤلاء الأطفال الرائعين الذين تخليت عنهم من أجل فرنسوا سبع سنوات من قبل.

لا أحد كان يتوقع أن يكون له شأن، ولم يكن لي أي حلم سري بأن أصل إلى الإليزيه. ولم يسبق أبدا أن تحدثنا عن إمكانية أن يكون مرشحا في يوم ما. ولا شيء آخر سوى الحب. كل هذه التضحيات من أجل أن يلقى بي مثل منديل ورقي مستعمل، على حين غرة، وبسبب «تغريدة» تحتوي على 18 كلمة.

 هل قمت بالاختيار الصحيح؟

كل هذه التساؤلات سيطرت علي في الوقت الذي كنت أستعد لمزاولة «رياضة المشي والتفكير» في البادية كما كنت أفعل في ما مضى، لكن أرغمني برد قارس على أن أعود أدراجي إلى منزلي.. لو أنني استقبلت من أمري ما استدبرت، ما حصلت هذه التجربة التي امتدت إلى سنوات.

لكن، كيف لا يمكن أن أفكر في سنواتي الأولى من الحب الجارف مع فرنسوا، تلك السنوات التي أخذت في طريقها كل شيء.. تلك السنوات التي نحياها مرة واحدة. كل هذه السنوات التي كنت فيها مكلفة في الحزب الاشتراكي بصفتي صحفية سياسية: أولا في مجلة «profession politique»، حيث بدأت مع عدد من الصحفيين الشباب، دون أن تكون ممارسة هذه المهنة جزءا من أحلامي، فقد كان يبدو لي من المتعذر تحقيق ذلك، قبل أن أصل إلى المبتغى عندما ابتسم لي الحظ بفضل تضافر عدة صدف مدهشة قبل 26 سنة من الآن.

عندما كنت أهيئ دبلوم الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية، تخصص التواصل السياسي والاجتماعي من جامعة السوربون، وجدت نفسي من المدعوين إلى حضور السهرات الانتخابية الرئاسية لسنة 1988. كنت أنتقل من مكان إلى آخر، لأجد نفسي مجرورة إلى دار أمريكا اللاتينية حيث احتفل فرنسوا ميتران بفوزه الإنتخابي.

رآني داخل القاعة، فوجه إلي التحية وقال: «نعرف بعضنا البعض، أليس كذلك؟»

لا. بالتأكيد لا. لا أعرف الرئيس، فقد كان عمري 23 سنة عندما جئت من خارج العاصمة للدراسة في باريس وتتبع خطى حبي الأول، ولم أكن أعرف أي شخص مهم، فبالأحرى أن أعرف رئيس دولة، غير أن عبارة فرنسوا ميتران الصغيرة علقت بأذن مستثمر في مجلة profession politique، التي صدرت ثلاثة أشهر بعد ذلك. قال لي: «اذهبي لرؤيتهم، إنهم يبحثون عن شباب».

نحن في شهر ماي، وخلال شهر سأنهي دراستي. كانت لدي بعض الفرص للحصول على وظيفة، وكنت أعلم أن التوقف عن الدراسة سيكون مكلفا بالنسبة إلي، ناهيك عن حبي للدراسة، مع ذلك ربطت الاتصال بإدارة مجلة profession politique، غير مقتنعة بحصولي على الوظيفة، فقد كنت متأكدة أنني لا أتوفر على المواصفات المطلوبة في الشخص المؤهل لشغل المنصب. كنت مثل الكثيرين أشك في نفسي، ولكن هذه المرة شعرت بقوة جديدة توجهني. أجريت اختبار التوظيف الأول، ثم الثاني، قبل أن تحدث المعجزة: تم قبول ملف ترشيحي للعمل. وسأبدأ العمل بمجلة profession politique في فاتح غشت.

 ولكن مشكلة تطرح نفسها، هي أنني لكل سنة منذ خمس سنوات، كنت أشتغل كل فصل صيف عند بيبلوس، وهو متجر لبيع الجواهر العريقة، يوجد في «سان جيل كروا دو في»، وهي محطة سياحية على شاطئ البحر في منطقة فوندي، حيث كنت أقضي كل عطلي في مرحلة الطفولة مع والدي وأشقائي وشقيقاتي. كان العمل الموسمي في الصيف في هذا المتجر يسمح لي بتعزيز المنح الدراسية التي كنت أحصل عليها من الدولة ومن الوظائف الصغيرة الأخرى التي كنت أقوم بها، من أجل تمويل دراستي. فقد تحملت لوحدي مسؤولية مصاريفي منذ أن بلغ عمري 18 سنة، فقد تركني والداي أغادر المنزل بشرط وحيد أن أتكفل بنفسي، لكن هل كان لديهما الاختيار؟ كانا عاجزين عن مساعدتي، ولم يخطر ببالي أن أطلب منهما أي شيء. مازلت أتذكر أمي وهي تبكي عندما غادرت منزلنا وأسرتي من أجل «السفر إلى العاصمة».

هذا هو السبب الذي جعلني، بعد خمس سنوات من ذلك، أتصل بمالكي المتجر من أجل أن أقول لهم إنني سأبدأ عملا حقيقيا انطلاقا من فاتح غشت، ولكني مستعدة للمجيء كل شهر يوليوز للعمل بالمتجر، قبلوا وهم يشعرون بالسعادة من أجلي. ومع مرور السنوات، أصبحوا من أصدقائي الحقيقيين وأكثر، بل أصبحوا جزءا من أسرتي، وأدين لهم بالكثير، ولم تنقطع أبدا صلتي بهم، حتى إنهم جاؤوا لزيارتي في الإليزيه مبهورين لرؤيتي هناك بعد مرور ثلاثين سنة على عملي كبائعة في متجرهم.

عندما حل شهر غشت، ارتفعت درجة قلقي. فهل كان بمقدوري أن أصبح صحفية؟

لا، أبدا، لن أكون في المستوى. فالسياسة وإن كانت تهمني، إلا أنني لست مختصة. لم يكن فريق العمل كاملا ومقر المجلة كان فارغا، وكنا نحن من يحمل التجهيزات المقتناة من محلات «إيكيا» إلى مقر الجريدة، وكان علي الاستئناس باستخدام المعلوميات، فلم أكن أتوفر من قبل على جهاز كومبيوتر، غير أنني تعلمت بسرعة كيفية استخدامه. يمكننا البدء في تحضير العدد «صفر» من المجلة، ثم حل بعد ذلك في النهاية موعد صدور العدد الأول، وهو عدد الانطلاقة.

كان من حسن حظي أنني تمكنت من الحصول على سبق صحفي يتعلق بمشروع سري خاص بالانتخابات كان وزير الداخلية آنذاك، بيير جوكس، يحضره. وقد كان الموضوع الذي فتح به العدد الأول.

تلقيت تهنئة من رئيس التحرير، فقلت له: «إنها مسألة حظ فقط». أجابني: «الصحفي الجيد هو الصحفي المحظوظ». لن أنسى أبدا جوابه الذي كان متبوعا بدرس آخر أصبح مسجلا في ذاكرتي إلى الأبد. قال لي: «لا تنسي أنك لا توجدين إلا من خلال صحيفتك وليس من خلال نفسك».

 وهكذا وجدت نفسي مكلفة بمتابعة أخبار الإليزيه وأخبار جزء من الحكومة وأخبار الحزب الاشتراكي. تم تكليفي بإعداد ورقة حول «عودة ظهور التيارات داخل الحزب الاشتراكي». رفعت رأسي وقلت بسذاجة: ماذا تعني التيارات؟

نظر إلي رئيس التحرير بوجه يظهر عليه اليأس، وقال: «لو كنت أنا المسؤول عن التوظيف، فلن أوظفك أبدا». كنت واعية بأوجه قصوري، وبضعف معلوماتي السياسية، فأنا لست خريجة العلوم السياسية بباريس، وأشعر بالنقص في كل شيء، ولا أملك ثقافة سياسية كافية أو حتى على ثقافة بشكل عام.

 لا علم لي بمجموعة قوانين هذا العالم، فقد بلغت 23 سنة، ومع ذلك لم يسبق لي أن امتطيت الطائرة، وعندما اعترفت بذلك لمدير الطيران المدني عندما كنت مكلفة بإعداد بروفايل عنه، اقترح علي القيام برحلتي الأولى في الطائرة، وكان البلد الأجنبي الوحيد الذي زرته هو ألمانيا في إطار برنامج للتبادل اللغوي، ولم يسبق لي أبدا أن رأيت البحر الأبيض المتوسط.

وعندما كنت طفلة، لم أذهب سوى مرة واحدة إلى المسرح من أجل مشاهدة مسرحية موسيقية. كان الوسط الباريسي غريبا عني، وعندما قال لي مدير الصحيفة إنه لكي أنجح في عملي الصحفي، يجب علي «تلبية دعوات العشاء في المدينة»، لم أفهم عما يتكلم. إن العشاء في المدينة يعني بالنسبة إلى منحدرة من المحافظات خارج باريس ركوب الحافلة من أجل الذهاب إلى وسط المدينة. لم يسبق لي أن ذهبت إلى مطعم.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.