في هذه الحلقة، تعود بنا رفيقة فرنسوا هولاند السابقة، إلى تلك اللحظة التي شهدت علاقتهما تحولا من صداقة بمشاعر طافحة إلى علاقة حب. التحول حدث، كما تقول، في سيناريو أشبه بمشهد سينمائي، عندما طبع هولاند على فمها «قبلة ليموج».
كنت أقود سيارتي بسرعة في الطريق السيّار من أجل الوصول إلى منزلي، وكانت الدموع تحجب عني الرؤيا. دموع غير مفهومة، أهي دموع صحفية سُرق منها موضوعها أم هي دموع امرأة شعرت بالخيانة؟ إحساس بالخيانة قبل أن تبدأ هذه العلاقة. طلب فرنسوا هولاند زيارة كل مرافق صحيفة «باري ماتش»، ومن بينها المقصف على أمل أن يجدني. حاول، في اليوم الموالي، الاتصال بي هاتفيا، لكني قطعت المكالمة في وجهه، وأصبح السيناريو نفسه يتكرر وبشكل يومي.
بعد ذلك، حاولت الناطقة باسمه بدورها ربط الاتصال بي، قبلت الحديث إليها، فأخذت المكالمة بعدا حميميا أثار ذهولي. وفي لحظة، لم تعد قادرة على الكتمان، لتعترف قائلة: « فاليري، أمازلت لم تستوعبي أن هولاند مجنون بحبك؟ تحدثي معه، فلم يسبق لي أبدا أن رأيته تعيسا بهذا الشكل».
أعرف أنني أعجبه، وكان هناك ميل عاطفي واضح بيننا، أشبه بصداقة خاصة، قوية إلى درجة أنها تخلق الالتباس، ولكن أن يكون عاشقا ومغرما بي، فلا. يبدو لي ذلك أمرا مستغربا وممنوعا.
صدمتني العبارة وأخرست لساني. طوال أسبوع، لم يحدث أي اتصال، صار الوضع صعبا، ترددت في طلب إعفائي من تتبع أنشطة الحزب الاشتراكي، كما لم أستطع أن أحسم خياراتي، فقبلت غداء مصالحة. تحدثنا لساعات لدرجة أنه أخلف موعد قطاره للعودة.
بعد أسبوع، وافقت على السفر معه. كان ذلك يوم 14 أبريل لحضور تجمع كان من المفروض أن ينظم في وسط فرنسا قرب منطقة «شاتورو» على ما أظن، لأني لم أعد أذكر بشكل جيد اسم المدينة. انطلقنا من باريس في بداية الزوال، جلست في المقاعد الخلفية للسيارة على يمينه. لم يكن كالمعتاد، كان قليل المزاح، تتخلل كلامنا فترات صمت، وكان الجو مشحونا قليلا.
كان يقود السيارة سائقه الوفي، رشيد، الذي كان يسير بسرعة عالية. اقترب فرنسوا هولاند مني وأخذ يدي، كنت متضايقة ومع ذلك لم أسحبها. كان هناك صوت داخلي يحدثني، يقول لي: «أنت مجنونة، لا يزال هناك وقت. توقفي وأزيلي يدك»، غير أني لم أفعل أي شيء.
تحدثنا كثيرا، ليس بشأننا، ولكن حول السياسة وحول غلاف «باري ماتش» مع ساركوزي الذي خلف أضرارا لا تُحصى. عندما وصلنا، تصرفنا بشكل طبيعي. عقد تجمعه، وكان كما هو الحال دائما، بشوشا ورائعا. دافع عن التصويت بـ»نعم» في الاستفتاء على الدستور الأوربي. كنت واثقة في الوقت الذي كان هو متشكك في نتائج هذا الاقتراع الذي كان سيجرى في شهر دجنبر.
حدث ذلك بالضبط في الليلة التي شارك فيها جاك شيراك في برنامج على قناة tf1 في مواجهة شباب من أجل الدفاع عن الفكرة الأوروبية. شاهدنا رفقة المنتخبين نهاية البرنامج، وكانت النتيجة كارثية، وبدا شيراك منفصلا عن الواقع.
بعد ذلك، أخذنا طريق العودة، كان فندقي يوجد في منطقة «ليموج»، وكان عليه هو أن يستأنف الطريق نحو مدينة «تول». في الطريق، أخذ يدي مرة أخرى، وعندما بلغنا «ليموج»، توقفنا لمدة ساعة، اقترح عليّ مرافقته إلى «تول»، لكنني رفضت، لأنه كان عليّ مغادرة «ليموج» في وقت مبكر من صباح اليوم الموالي من أجل موعد في باريس، ناهيك على أنني أعرف ما تعنيه «مرافقته إلى تول».
وحتى لا نفترق بسرعة، ذهبنا إلى مقهى. أخذ كعكة بالعسل وأخذت أنا فطيرة، مع كأس من النبيذ لكل واحد منا. ولأول مرة، تطرقنا، وإن بكلمات عائمة كما هو الحال دائما معه، إلى علاقتنا وانجذاب كل واحد منا نحو الآخر . أوحى لي أنه لا يبحث عن مغامرة وأنه يحس بمشاعر حقيقية تجاهي..اعترفت له أنني أحس بنوع من التجاوب معه، ولكن وجود علاقة بيننا يبقى أمرا مستحيلا، فهي علاقة خطيرة جدا، بالنسبة إليه كما هو الحال بالنسبة إلي. لا، إنها مستحيلة، لأننا لم نكن، لا أنا ولا هو، أحرارا.
كان عليه أن يستأنف الطريق نحو «تول»، وكان يجب علينا أن نفترق هنا، ففي النهاية هذا ما كان متوقعا. لكن في اللحظة التي كنا فيها على وشك أن نودع بعضنا البعض، وقع تحول في علاقتنا دون أن يفهم أي منا ما حصل من قبل، حيث حصلت أشياء لا يمكن وصفها، وتستحق أن تكون مشهدا سينمائيا. كانت قُبلة كما لم يسبق لي أن أحسست بها أبدا إلى حدود الآن. قُبلة كانت محتجزة منذ فترة طويلة في مفرق الطريق.
لم يستأنف فرنسوا طريقه نحو»تول» في تلك الليلة. وصباح اليوم الموالي باكرا، رافقني إلى محطة القطار، فقد عشنا لحظة فريدة، إذ أجد صعوبة في مناداته باسمه الشخصي، نظرا إلى صعوبة رفع التكلف بيننا. وهكذا أصبحنا من جديد محاطين بهالة من عفة النفس ومن الحشمة والرصانة.