تريرويلر: شكرا على هذه اللحظة “الحلقة 25″

16/10/2014 - 01:16
تريرويلر: شكرا على هذه اللحظة “الحلقة 25″

تواصل فاليري تريرفايلر في هذه الحلقة الكشف عما جرى بعد الإعلان رسميا عن فوز رفيقها السابق، فرانسوا هولاند، بالانتخابات الرئاسية في السادس من ماي 2012، وتتحدث بالخصوص عن تلك القبلة الشهيرة التي طبعها فرانسوا على شفتيها بطلب منها على منصة ساحة «لاباستي» بوسط باريس، حيث احتفل الاشتراكيون بعودتهم إلى الإليزيه

كانت رسالتي الجوابية لمدير مجلة «ليكسبريس» مهذبة: «شكرا على اقتراحك، ولكني لست مستعدة، فهذا الأمر، حقيقة، سابق لأوانه».

وبما أن السبق الصحافي المرجو قد تبدد، كان من الضروري إيجاد شيء آخر. لمَ لا الحديث عن الزوجة التي تسيطر على كل شيء! هذه هي شيم أولئك الذين على استعداد لإعدام حتى الأمور التي كانوا يريدون الاحتفاء بها، وذلك حسب ما تجري به نسمات أهوائهم ورياح الوقت. وهكذا سأكتشف ما يكلفه الانتقال إلى الجانب الآخر.

ذكرى جميلة

مع ذلك، تبقى ذكرى «تول» إحدى أجمل الذكريات بالنسبة إلي. وجدت بالكاد الوقت الكافي لأكتب على تويتر ما أشعر به: «بكل بساطة أشعر بالفخر لمرافقة رئيس الجمهورية، ودائما سعيدة أيضا بأن أتقاسم الحياة مع فرنسوا».

كانت ساحة «لاباستي» في انتظار فرانسوا. وكان هو يصافح ما أمكنه من الأيادي الممتدة إليه، قبل أن يستعجلوننا للذهاب نحو مطار «بريف». كم وددت البقاء هنا في ساحة «الكاتدرائية» مع هذا الحشد الهادئ والسعيد، ومع هؤلاء الناس الذين كانوا من الأوائل الذين فتحوا له الطريق نحو تحقيق الانتصار باستقباله على أرضهم قبل ثلاثين سنة.

يا له من تتويج بالنسبة إليه.. وبالنسبة إليهم كذلك!

ولكننا عدنا إلى السيارة من أجل الانطلاق بسرعة صوب المطار لكي نستقل الطائرة الخاصة. اختلط الواقع باللاواقع. بدأت الاتصالات تتدفق من العالم بأكمله. فهذا الرجل الذي أحب منذ عدة سنوات، والذي لم يكن أي شخص تقريبا يؤمن بقدرته على بلوغ قمة الدولة، أصبح منذ الآن رئيسا. تلقى مباشرة تهاني أنجيلا ميركل وباراك أوباما وعدد كبير من الشخصيات الأخرى. ولم تتوقف الاتصالات… هذا ما حصل في «لاكوريز».. كم من الوقت سيظل هذا الرجل الذي يوجد بجانبي هو نفسه؟

التحقنا بفريق العمل الصغير على متن الطائرة. قبل أسبوعين، بعد إعلان نتائج الدور الأول، كان الزمن زمن الاسترخاء وراحة البال بالنسبة إلى أعضاء هذا الفريق. كان كل واحد منهم يقدم تخمينات بشأن نتائج الدور الثاني في ظل أجواء هادئة. شعرنا بأننا مرتاحون باستثناء فرنسوا الذي انعزل عنا ولم يقاسمنا انشراحنا. لا أعتقد أنه كان يخشى الفشل، فقد كان متقدما على منافسه بما يكفي. ولأنني عشت معه في مناسبات سابقة «قلق الاقتراع»، فقد كنت أعرف أنه لا يريد أن يكون واثقا ومتأكدا من أي شيء إلى حين إعلان النتيجة النهائية. في هذه الحالات، كان يصيبني بعدوى قلقه هذا، وأصبح أسوأ منه. لكن ليس هذه المرة، كنا واثقين من أنفسنا. فيمَ كان يفكر في تلك اللحظة؟ بدون شك، كان يحضر نفسه. كنت أشعر بأنه مسكون بشيء آخر. كما لو أن التاريخ نزل بكل ثقله فجأة على كتفيه.

أجواء مثيرة

كانت عودة الانتصار، في تلك الليلة من الدور الثاني، مختلفة. قبل فرنسوا أخذ كأس الشمبانيا، لكنه لم يشربه. كنا نعيد كتابة التاريخ، وطفت على السطح نكت وحكايات الحملة. مرت الرحلة الجوية سريعا. كانت لحظة معلقة. عند وصولنا، تحلق مجهولون حول الأبواب الحديدية في المطار. كانوا يريدون رؤية الرئيس الجديد. قام بمصافحتهم. لا يهم إن وصلنا إلى ساحة «لاباستي» متأخرين.

في مطار «بورجي» (بضواحي باريس) كانت الحشود أكثر عددا مما كان عليه الحال في مطار «بريف»، وكان عدد الدراجات النارية التابعة للصحافة كبيرا ومثيرا للدهشة. كان يستحيل عدها: 30 أو 40؟ بدؤوا في مطاردة سيارتنا على الطريق المؤدي إلى ساحة «لاباستي». كنت أشعر بأن الأمر يتعلق بسرب من النحل يطاردنا. كنت أخشى على أمن بعض الدراجين المستعدين لكل المخاطر من أجل التقاط صور لسيارة على الطريق السيار والطريق الدائري لباريس.

طفت على سطح الذاكرة صور جاك شيراك عندما انتخب (في 1995)، بالخصوص صورة يده وهي تلوح من نافذة السيارة من أجل توجيه التحية، وزوجته برناديت بجانبه.

وكما لو أنني استوعبت فجأة كل ما يحصل حقا. استولت علي موجة من الانفعالات. أخذت يد فرنسوا. لكن الاتصالات الهاتفية والرسائل البريدية واصلت هطولها، ولم أتمكن من الإبقاء على يده في يدي. انفصلت أصابعنا بعضها عن بعض. طيلة السنوات الماضية، لم نكن قادرين على منع جسدين من الاحتكاك مثل عاشقين كلما كنا قريبين من بعضنا. لقد أربك هذا الحدث الذي لا يصدق حميميتنا. وانطلاقا من هذه اللحظة، أصبحت لقاءاتنا رأسا لرأس نادرة.

كانت الساعة تشير إلى ما بعد منتصف الليل، عندما وصلنا إلى ساحة «لاباستي». وفهمت هنا هذا التغيير، وهذا الانقلاب في سلوك فرنسوا. لم يكن الأمر يتعلق بحشد غفير، ولكن بمحيط متلاطم من البشر الذين كانوا يتصارعون من أجل الاقتراب من فرنسوا. عشرات الآلاف من الأشخاص. مررنا أولا أمام خيمة كبار الشخصيات. كانت هناك كل فئات المشاهير، الجدد منهم والقدامى. لم أكن أعرف ولم أنتبه إلى أن جولي غاييت تحوم هنا. لم أقابلها ولو مرة واحدة خلال حملة الانتخابات الرئاسية.

كان أول شخص رأيته ولمحته هو أمي التي حرصت كل الحرص على أن تكون حاضرة هنا.. سارعت إلى معانقتها قبل أي شخص في العالم.. ومثل كل الأمهات، كانت دائما تشعر بالخوف علي، وكانت تستشعر الخطر من هذه الوضعية. كنت أرى في عينيها خليطا من الفخر ومن الخوف، لأن ابنتها هي التي توجد في هذه الوضعية: وضعية رفيقة رئيس الجمهورية، وهو شيء لا يمكن تصوره. إنه أمر بعيد.. بعيد جدا عن الأحياء الشعبية لمدن الشمال الفرنسي.

كان فرنسوا منشغلا جدا، وكان تدافع الحاضرين على أشده. وفي النهاية، لمحت أطفالي مختبئين في زاوية حتى لا يتم التقاط صور لهم. بمَ كانوا يفكرون؟ إنهم يدركون أن حياتهم ستنقلب رأسا على عقب، ولكن ليس إلى درجة أن يصبحوا فريسة طيلة العشرين شهرا الأخيرة، وحتى بعد مغادرتي قصر الإليزيه. بدل الحصول على امتيازات ومنافع بغير وجه حق، كما يتصور الجميع، لم ينالوا سوى المشاكل. فقد تم اختراع قضايا وهمية ضدهم بهدف زعزعتي والتشويش علي والنيل مني. كنت ألتقيهم خفية. وكان يجب عليهم، أيضا، أن يستشعروا أن آخرين يطاردون والدتهم، وكنت أنا أشعر بذلك مع فرنسوا.

هناك فرق

كانت الحشود تنتظر رؤيته والإنصات إلى ما سيقوله في المنصة. صعد إليها ثم صعدت بعده قبل أن يلتحق بنا الجميع. ألقى خطابه بصوت مبحوح وقال: «شكرا شعب فرنسا لأنك مكنتني من أن أصبح رئيسا للجمهورية. أعرف ما يشعر به الكثيرون من سنوات الإهانة والألم. ما نحن في حاجة إليه هو الإصلاح والتقويم والتكتل». ثم أضاف، في كلمته التي دامت 20 دقيقة: «نعيش لحظة كبيرة.. لحظة الانتصار الذي يجب أن يجعلنا سعداء». لم أسمع كلماته في هذه اللحظة أو بالكاد، فقد كان الانفعال كبيرا. وكانت الحشود المتموجة تصرخ بسعادة، في أجواء من الفرح لا تصدق ومن النشوة العامة.

فجأة رأيت فرنسوا يبتعد نحو الجهة الأخرى من المنصة بينما كنت بجانبه. التفتت ورأيت ما يحدث. عبر المنصة كلها إلى حيث تقف سيغولين رويال وقبلها. تشنجت دون أن أدرك أن وجهي ظهر في لقطة كبيرة على الشاشات العملاقة.

هل يعوزني السخاء إلى هذا الحد؟ هل أنا غير واثقة من نفسي ولا أثق فيه؟ هل مازلت دائما أبحث عن شرعية؟ عندما عاد، طلبت منه في أذنه أن يقبلني، مع تأكيد أن يقبل شفتي. نعم، أريد أن أؤكد وجود الفرق. إذا كانت له في السابق زوجة له منها أربعة أطفال، فإن له زوجة أخرى الآن، يعيش معها. ولكن ليست له زوجتان في الوقت نفسه.. لا أستطيع تحمل التعبير الشهير: «هولاند وزوجتاه». شعرت بأنني أصبحت لاشيء.

شارك المقال