دخل محمد رفيقي، الفقيه والعالم الشرعي، على خط الشغب الجماهيري في كرة القدم، معتبرا أنه من السهل وصف من يقترفون الشغب بالمجرمين، ولكن «ليس من السهل معرفة الدواعي والدوافع لمعالجتها وتوجيهها التوجيه السليم».
وانطلق أبو حفص، في صفحته على فايسبوك، من وصف شيق لما كانت عليه ملاعب الكرة أيام زمان، مشيرا إلى أن والدته، حكت له، كيف كان والده، رحمه الله، يأخذها إلى الملعب، ليتابعها مباريات الوداد الرياضي، في أجواء راشقة، وساحرة، ولا خدش فيها لا للسمع، بالسب والقذف، ولا للبصر والقلب، بالمشاداة والمشاجرات.
أبو حفص أوضح، في ورقته على صفحته الرسمية في موقع فايسبوك، بأن حديث أمه استوقفه وهو يتابع تداعيات ما وقع في ملعب الفتح من شغب مشين، وقال:»استوقفني حديث أمي عن توجهها للملعب وهي حامل دون خوف من سقوط جنينها بسبب حجارة طائشة أو تزاحم على الأبواب أو دفعة من صبي أو مراهق.. استوقفني حديثها عن ملعب الفتح الرياضي وأنا أتابع ما وقع بنفس الملعب أثناء مباراة الجيش والدفاع الجديدي من مناوشات بين الايلترا ورجال الأمن، في منظر مأساوي تلاشت معه الصور الجميلة التي طبعتها جماهير بركان والحسيمة والرجاء وتطوان وغيرها … وآخرها إبداعات ايلترا الوداد بملعب مراكش الدولي». الفقيه العاشق لكرة القدم أكد، في سياق حديثه، أن «معالجة الشغب في الملاعب تحتاج لدراسة اجتماعية دقيقة لظاهرة الالتراس التي حملت معها هذه الأحداث»، لأنه، في رأيه، «من السهل وصف أولائك المشاغبين بالمجرمين… لكن ليس من السهل معرفة الدواعي والدوافع لمعالجتها وتوجيهها التوجيه السليم»، إذ «حين تعرف معنى (التراس)، وأسباب وجودهم، وأهدافهم وطقوسهم وأعرافهم قد يعينك ذلك على فهم أبعاد الظاهرة.. وحين تتعرف على المبادئ الأربعة الأساسية لكل التراس… وتعرف معنى (الباش) قطعة القماش المقدسة التي عليها الرمز والاسم… حين تعرف معنى (التيفو) و(الطلعة) وما يبذل من أجل ذلك من تضحيات… حين تدرك أهمية (الكورتيج) عند هذا الصنف من الجمهور… وهي المسيرة التي يقوم بها جمهور الفريق الضيف في مدينة المستقبل.. ومدى حرصهم على نجاح كل ذلك.. فلو سرق التيفو أو فشلت المسيرة فتلك الكارثة التي تحدث أثرا نفسيا سيئا يتفجر مع هزيمة فريقهم أو عند خطإ تحكيمي ولو كان عن غير قصد».
الفقيه المحب للملاعب، ختم ورقته بالقول:»حين ندرك كل هذه الأبعاد… مع زيادة التوعية… مع إعطاء القدوة الصالحة من المسير والمدرب واللاعب لا كما وقع يوم الجمع العام للجامعة… مع تحسين ظروف ولوج الملاعب … مع قيام المسؤولين عن الايلتراس بدور إيجابي في التأطير… مع تأهيل الشباب اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وتشجيعهم على المبادرات الفعالة… مع تطوير مستوى الفرجة والأداء….
مع كل ذلك قد نطمئن على أبنائنا وهم يتوجهون للملاعب للاستمتاع بمباراة رياضية والعودة بسلام وأمان».