"نداء تونس" و"النهضة" يتجنبان الحديث عن "التحالف" في انتظار النتائج الرسمية

27/10/2014 - 16:20
 "نداء تونس" و"النهضة" يتجنبان الحديث عن "التحالف" في انتظار النتائج الرسمية

بعد يوم انتخابي حافل وناجح حسب عدد من المراقبين،أفاقت تونس على يوم حاسم آخر من المتوقع أن يتم خلاله الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت أمس الأحد في مختلف مناطق البلاد وطيلة ثلاثة أيام في الخارج.

نتائج استطلاعات الرأي والمعلومات الأولى المسربة من عدة مصادر تشير لتقارب كبير في النتائج بين الحزبين الرئيسيين في تونس، حزب « النهضة » ذو التوجه الإسلامي و »نداء تونس » الحزب ذو المرجعية العلمانية الذي أنشأه رئيس الوزراء الأسبق الباجي قايد السبسي .

النهضة :لم نقرر بعد التحالف مع أي كان وسنستشير قواعدنا

بالقرب من مقر « حركة النهضة » التقينا القيادي في الحركة الإسلامية سمير ديلو الذي كان يرد على استفسارات أنصار حركته والتي كانت ردود فعلهم متوترة وتعكس غضبهم من النتائج المسربة التي تفيد بخسارة الحزب. سمير ديلو قال إن النتائج شبه الرسمية التي بحوزته تفيد فعلا بأن حزبه حل ثانيا في هذا الاستحقاق الانتخابي بعد حصوله على 70 مقعدا في المجلس النيابي المقبل في حين حل منافسه الأول “نداء تونس” أولا بحصوله على 80 مقعدا .

نتيجة لا يعتبرها ديلو “سيئة أبدا بل هي تقريبا على مستوى نتائج انتحابات2011 حيث حصلت النهضة على قرابة ثلث أصوات الناخبين هذه السنة أيضا ولا تزال قوة رئيسية في تونس“ . إلا أن الفارق هذه المرة يكمن في خوضه منافسة أمام حزب حديث هو « نداء تونس » تمكن من الفوز بعشرة مقاعد أكثر من حزب النهضة” ، ويضيف ديلو بأن “حزبه سينتظر الإعلان رسميا عن النتائج ليقوم بعد ذلك “بالتعامل مع هذه النتائج كما يتعاطى أي حزب ديمقراطي ليهنئ الفائز ويشارك في رسم ملامح المرحلة المقبلة”.

ويضيف أمام مجموعة من أنصار الحركة بأن النهضة سجلت يوم أمس جملة من الخروقات إلا أنها لن تؤثر في تعاطي الحركة مع النتائج”. البارحة سجلنا ممارسات شهدناها من قبل مع التجمع المنحل “في أقبح صورها “من حيث “استعمال المال السياسي، استعمال الترهيب واستعمال التهديد” لكن حزب النهضة حزب ديمقراطي لن يستخدم ذلك للتشكيك في مصداقية العملية الديمقراطية ككل.. قمنا بما يجب وثّقنا بالصورة والصوت .وسننظر في ذلك مع الهيئة العليا للانتخابات ومع القضاء”.

” أما عن الأخبار التي راجت عن إمكانية تحالف الحزب الإسلامي مع « نداء تونس » فيؤكد ديلو أن لا وجود لقرار متخذ بهذا الشأن وأن النهضة ستسشير قواعدها قبل اتخاذ قرار مماثل. وطالب أنصاره بالتخلي “بالدم البارد” في المرحلة المقبلة .

« نداء تونس »: التحالفات لن تكون إلا مع حزب يشبهنا في تصوره للمجتمع

انتقلنا بعد ذلك لمقر « نداء تونس » حيث التقينا الأمين العام للحزب، الطيب البكوش، الذي قال لنا إن حزبه لا يملك حتى الآن إلا تقديرات فقط، تشير إلى حصول الحزب على أكثر من 80 مقعدا في حين حصلت النهضة على أكثر من 60 مقعدا. وبخصوص الخطوات التالية لنداء تونس في حال تأكدت هذه ”التقديرات” يقول الطيب البكوش إن حزبه سيدرس التوازنات السياسية المقبلة والحديث عن تحالفات أمر سابق لأوانه. وأن التحالفات لن تكون إلا مع الأطراف التي لديها تصور لنمط مجتمع ونظام جمهوري مدني ديمقراطي ذات بعد اجتماعي لتكون بذلك قريبة من تصور حزب « نداء تونس » .

ويضيف “ أن مفهوم التحالف غير محبذ لأنه يحيل لتحالف مجموعة ضد مجموعة في حين أن الهدف من هذا التقارب بين الأحزاب المتحالفة من المفروض أن يكون من أجل مشروع مجتمعي لإنقاذ تونس. فنحن لسنا في منطق الصراع بل فتح الحوار مع الجميع لإنقاذ تونس”.

وعن أولويات « نداء تونس » في حال تأكد كونه أول قوة سياسية في البلاد يجيب “ إرجاع الدولة لمكانتها الرئيسية وأقصد من هنا فاعلية الدولة ومؤسسات الدولة التي اهترأت اليوم. “ لتحقق تطلعات الشعب ولإعادة الأمل للشعب الذي اهتزت ثقته في الدولة، الدولة اليوم ضعيفة ولا يمكن لها أن تواجه ملفات حساسة بفاعلية كالإرهاب مثلا..”

القياديان السياسيان في نداء تونس والنهضة يتعاملان بحذر مع نتائج الانتخابات الحالية لكن يبدو أن الحسابات السياسية ستطغى على المشهد المقبل خاصة أن طبيعة وتوجهات الحزبين تختلف وقد تتعارض كليا في بعض مبادئها الرئيسية .فكرة التحالفات تبدو إذا فكرة موجودة نظريا لكن تطبيقها قد يستدعي تنازل بعض الأطراف وربما دمج أحزاب أخرى في التوازن السياسي المقبل التي قد تتضح معالمه بشكل أكبر بعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 26 نوفمبر المقبل

كلمات دلالية

انتخابات تونس
شارك المقال