لم يتوان عدد من الحُقوقيين أول أمس الخميس، بالرباط، خلال لقاء لمنظمة ترانسبارانسي المغرب حول موضوع «أية قراءات لمشروع القانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات؟»، في توجيه مجموعة من الانتقادات اللاذعة لمشروع قانون الحق في الوصول إلى المعلومة.
وأعلن صلاح الدين جمال، مدير تحديث الإدارة بوزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، عن قُرب انعقاد لجنة برئاسة عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، ستعقد خلال هذا الأسبوع أو الذي يليه، وذلك بغرض البث في الملاحظات التي تقدمت بها العديد من الجهات حول مشروع قانون الحصول على المعلومات، موضحا أن الملاحظات قد بلغت 138 ملاحظة.
ومن جهته، شدّد عبد الرحيم فكاهي، منسق الشبكة المغربية من أجل الحق في الحصول على المعلومات، على ضرورة الطعن في دستورية هذا المشروع، وذلك لمُخالفته دستور المملكة المصادق عليه مؤخرا، في حين أوضح أن الحكومة تتعاطى بارتباك مع هذا القانون، على اعتبار أنه إلى حدود الساعة وصل إلى الصيغة الثالثة.
فيما دعا إلى ضرورة استحضار المادة 27 من الدستور في الإعداد لهذا المشروع، والتي تنص على أن «للمواطنين والمواطنات حق الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. ولا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية وأمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة».
وبدوره، وجّه عبد الله الحارسي، عضو المكتب التنفيذي بترانسبرانسي المغرب جملة من الانتقادات لمشروع القانون هذا، معتبرا أنه يحتوي على عيوب شكلية، وعيوب في المضامين، إلى جانب تنصيصه على «مجموعة من العيوب الخطيرة»، كـ»العقوبات الجنائية، وتجريم الذين تقدموا بطلب المعلومات في أمور محددة، استعملوها في أمور أخرى».
وفي أعقاب ذلك، انتقد طوبي ماندير، الخبير البريطاني والمدير التنفيذي بمركز القانون والديمقراطية، تأخر إصدار الدول العربية والإفريقية لقوانين في الموضوع، موضحا أن ثلاث دول عربية فقط هي من أقرّت هذا القانون، وهي تونس واليمن والأردن، وذلك في مقابل اعتماده من طرف جميع الدول الغربية.
وفيما يتعلق بمشروع القانون المغربي، أوضح ماندير أن هذا الأخير يفتقد إلى بعض المقتضيات القانونية المهمة، ما يقتضي تعديله، متحدثا عن وجود بعض المقتضيات القانونية، التي لا تحترم المعايير الدولية في هذا المجال، مثل عدم إعطاء الأجانب الحق في طلب المعلومات، واقتصار الأمر على المغاربة أو الأجانب المقيمين بالمغرب.
وكان المجلس الحكومي قد صادق، في وقت سابق، على مشروع قانون متعلق بالحق في الحصول على المعلومات، والذي يهدف إلى «المساهمة في ترسيخ الديمقراطية التشاركية قيما وممارسة، من خلال تحفيز المواطنين على المشاركة في مراقبة عمل الإدارة وفي اتخاذ القرار».