وقع مجلس القيم المنقولة، الجمعة الماضي، على بيان المعلومات المرتبط بالعرض العمومي لسحب أسهم شركة» ميدياكو المغرب»، المتخصصة في تسويق الآلات الرافعة. وبهذه العملية، التي تضاف إلى قرار الشركة العامة المغربية بسحب أسهمها كذلك من التداول بسوق القيم، تكون البورصة قد فقدت في شهر واحد رسملة فاقت 16 مليار درهم (1600 مليار سنتيم).
وفي هذا الصدد، علق الخبير الاقتصادي، عبد القادر بندالي، على خبر انسحاب بعض الشركات من البورصة بأنه يتضمن الكثير من اللبس، لأن معظم الشركات التي تلجأ إلى البورصة يكون لها هدف أساسي وهو جمع الأموال من المستثمرين، سواء الصغار أو الكبار، بتوجيه من الأبناك التي تُحفز زبائنها على شراء أسهم شركة ما، وهو ما اعتبره بندالي استغلالا لحالة الغموض، «لأن المستثمرين، وخاصة الصغار منهم، لا يتوفرون على الوسائل لمعرفة هل الشركة التي تبيع أسهمها بالبورصة لديها مستقبل؟ وهل من المؤكد أنها ستربح ويعم الخير على الجميع؟ وبما أن المغرب يتوفر على سوق للقيم مبتدئ، فإنه لا يتوفر على جهاز قوي للرقابة يحفظ حقوق المستثمرين بالبورصة».
وأضاف بندالي، في اتصال مع « اليوم24»، أن الشركات التي تنسحب من البورصة تكون غالبا لديها صعوبات، سواء في تسييرها أو في مواردها، وهو ما يعني أن الأموال التي جمعتها الشركتان المذكورتان من ولوجهما للبورصة لم توجه إلى الأهداف المسطرة، وغالبا ما تكون لها علاقة بتطوير أنشطة الشركة، كما أن هناك فرضية أخرى، يضيف الخبير الاقتصادي، وهي أن انسحاب الشركتين يمكن تفسيره بتمويه يقصد منه الاختباء وراء المشاكل العويصة التي تعاني منها، ولا يريد مسؤولوها نشر تفاصيل ذلك، لأن الولوج إلى البورصة يحتم على الشركات نشر جميع بياناتها.
وأكد بندالي أن المستثمر الصغير هو الحلقة الأضعف في سوق القيم، لأن احتمال تعرضه للخسارة عقب شراء أسهم لا أحد يعرف مستقبلها بالبورصة كبير، علما أنه لا توجد مؤسسات تحميه إذا ما قررت الشركة ما سحب أسهمها من التداول، وهو ما وقع في حالتي «سي جي إي» و»ميدياكو».
يذكر أن شركة «ميدياكو»، التي أعلنت عن سحب أسهمها ابتداء من هذا الشهر، شهدت عدة مشاكل أثرت على سعر السهم منذ ولوجها في 2006، حيث فقد أزيد من 85 في المائة من قيمته، كما كان للشركة قضية بردهات المحكمة التجارية بالبيضاء، والتي رفضت تمتيع «ميدياكو» بمساطر معالجة صعوبات المقاولة، التي ينص عليها الفصل 560 من مدونة التجارة، حيث اعتبرت المحكمة أن الشركة ليست عاجزة عن سداد الديون. وعليه، فإنها لا يمكن أن تتمتع بمقتضيات الفصل المشار إليه سابقا.
في الجانب الآخر، وبعد توقف أسهم الشركة العامة العقارية «CGI» من التداول في بورصة القيم بالبيضاء قبل أسابيع، خرجت الشركة الأم CDG لتعلن، خلال الشهر المنصرم، عن سحب أسهم الشركة العامة العقارية من التداول بالبورصة نهائيا، في انتظار إعادة هيكلة الشركة من الناحية المالية.
وينتظر أن تقدم الشركة قريبا طلبا عموميا لشراء الأسهم المتداولة، وتصادف هذا الإعلان مع الشروع في التحقيق التمهيدي مع العديد من المسؤولين الكبار لـCDG و CGIحول الاختلالات التي رافقت مشروع «باديس» بالحسيمة.
وكان عصام حجي، المدير العام للبورصة، قد أشار في 2009 إلى أنه يطمح إلى بلوغ 150 شركة مدرجة بحلول سنة 2015، مقابل 76 في ذلك الوقت، مع زيادة الطلب على رؤوس الأموال عبر تحسين جاذبية البورصة بشكل قوي لدى المستثمرين الفرديين لتحقيق هدف 500 ألف مستثمر في أفق 2015، بدل 150 ألفا حاليا، لكن يبدو أن تحقيق هذا الطموح أصبح بعد أقل من شهرين على بداية 2015 بعيد المنال.