مسؤولون أفارقة يطالبون المغرب بحجج أقوى لتأجيل «الكان»

08/11/2014 - 13:57
مسؤولون أفارقة يطالبون المغرب  بحجج أقوى لتأجيل «الكان»

مع اقتراب نهاية مهلة الخمسة أيام، التي منحها الاتحاد الإفريقي للمغرب من أجل اتخاذ قرار نهائي بخصوص تنظيم نهائيات كأس إفريقيا «كان 2015»، تواصلت دعوات مسؤولين ورياضيين وجمعيات حقوقية وإعلام دولي وإفريقي للسلطات المغربية من أجل كشف «حقيقة» رفض المملكة تنظيم النسخة الثلاثين من التظاهرة القارية التي تقام كل سنتين.

في الوقت الذي كان فيه الرأي العام ومختلف وسائل الإعلام الوطنية والدولية ينتظرون ما سيسفر عنه نقاش المجلس الحكومي، برئاسة عبد الإله بن كيران، يوم (الأربعاء)، لقرار المغرب النهائي بخصوص تنظيم نهائيات كأس إفريقيا للأمم «كان 2015»، فوجئ المتتبعون، بتحاشي وزراء بنكيران مناقشة «القضية» الوطنية/الإفريقية، بداعي أنها لم تكن مدرجة في جدول أعمال الاجتماع.

مسؤولو «كاف»: طلب التأجيل فيه إن

بعض مسؤولي الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف»، تحدثوا، أخيرا، عن «رفض» المغرب تنظيم النهائيات القارية، ولم يتحدثوا عن طلب المملكة تأجيل التظاهرة إلى وقت لاحق بسب انتشار عدوى «إيبولا» في بعض دول القارة السمراء، ما يفسر أن أكبر جهاز كروي قاري، غير مقتنع، البتة، بمبررات المملكة، ويعلم أن وراء طلب التأجيل، أسرار وخفايا.

المالي أمادو دياكاتي، عضو المكتب التنفيدي للاتحاد الإفريقي، تساءل، في حديثه مع صحيفة «فرانس فوتبول» الفرنسية، عن أسباب موافقة المغرب على استضافة مباريات منتخب غينيا، مع أن الأخير تنتشر في بلاده عدوى «الإيبولا»، في المقابل رفض تنظيم النهائيات، مبرزا: «تفاجأت لتمسك المغرب بطلب التأجيل، مع أنه سمح لمنتخب غينيا، الذي يعاني بلده من فيروس إيبولا، باستقبال منافسيه على الأراضي المغربية في تصفيات كان 2015.. كنا نتوقع أن تتراجع الحكومة المغربية عن قرارها بعد أن أكدت فيفا إجراء كأس العالم للأندية في المغرب».

وأضاف المتحدث ذاته، متسائلا: «كيف يستمر المغرب في تنظيم رحلاته الجوية إلى الدول التي تعاني انتشار وباء إيبولا إذا كان يخشى على نفسه من العدوى حقيقة؟».

المصري عمرو شاهين، رئيس إدارة التسويق في الاتحاد الإفريقي، قال، في تصريح صحفي، إن مبررات المغرب بشأن رفضه إقامة النهائيات القارية في موعدها «فيها مبالغة شيئا ما»، مبرزا: «هذه وجهة نظرهم ونحن نحترمها».

وأضاف المصدر ذاته أن منظمة الصحة العالمية حذرت من التجمعات الرياضية في الدول التي تعاني المرض، وليس الدول التي لم تسجل أي حالة، مبرزا: «منظمة الصحة العالمية حذرت بالخصوص دول ليبيريا، غينيا، سيراليون، التي انتشر فيها الوباء، ولم يكن خطابها موجها إلى المغرب، لأننا نعرف أن المملكة المغربية لم تسجل أي حالة في هذا المرض».

وأضاف عمرو شاهين: «الطيران المغربي مازال يسافر لهذه الدول التي ينتشر فيها الوباء.. هناك الكثير من الأشياء التي أكدت لنا أن الإخوة في المغرب يبالغون في ادعاء رفض تنظيم التظاهرة بسبب وباء إيبولا الذي ظهر قبل ستة أشهر، لأنه خلال هذه المدة، نظمنا مجموعة من التظاهرات القارية، من بينها كأس إفريقيا للسيدات في ناميبيا، ولم يحدث أي شيء».

روجي ميلا: على المغرب قول الحقيقة

«أسطورة» كرة القدم الإفريقية، الكاميروني روجي ميلا، اعتبر أن المغرب يخفي أشياء ما وراء طلبه تأجيل نهائيات كأس الأمم الإفريقية «كان 2015»، إلى وقت لاحق.

وقال ميلا، الفائز بالكرة الذهبية لأحسن لاعب إفريقي مرتين (1976-1990)، إنه على المغرب الإفصاح عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء طلبه تأجيل النسخة الثلاثين من النهائيات القارية، مبرزا: «لا أعتقد أن عدوى الإيبولا تخيف المغرب إلى هذه الدرجة، بل أعتقد أن المغرب يخبئ شيئا ما، لا أعتقد أن نقل التظاهرة إلى دولة أخرى، مثل غانا أو جنوب إفريقيا سيكون حلا مناسبا، المغرب دولة قوية، وبإمكانه تنظيم تظاهرة قارية كبيرة، خاصة وأنه سينظم شهر دجنبر المقبل نهائيات كأس العالم للأندية».

واعتبر ميلا، الذي قاد منتخب بلاده إلى الفوز بكأس إفريقيا للأمم في دورتي 1984 في الكوت ديفوار، و1988 في المغرب، أنه في حال نقل التظاهرة إلى بلد آخر، ستكون هناك حركة كبيرة للجماهير الإفريقية، وبالتالي سيظل خطر الوباء قائما، مبرزا أن تغيير مكان إقامته ليس حلا.

ومعلوم أن روجي ميلا، الذي انطلق في ممارسة كرة القدم في الفريق الأول لدوالا الكاميروني وعمره لا يتجاوز الـ13 سنة، شارك في نهائيات كأس العالم ثلاث مرات سنوات 1982 في إسبانيا، و1990 في إيطاليا، و1994، في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أحرز هدفا في مرمى المنتخب الروسي في سن الـ42، ليصبح أكبر لاعب سنا يحرز هدفا في المونديال.

الـ»cndh»: مبررات الحكومة غير مقنعة 

المركز المغربي لحقوق الإنسان «cndh»، دخل على الخط، ودعا الحكومة المغربية إلى «كشف حقيقة» رفض تنظيم النهائيات الإفريقية، مبرزا أن مبررات الحكومة غير مقنعة، ودفوعاتها موغلة في التخوف.

وأضاف المركز ذاته، في بيان له، أصدره أول أمس (الأربعاء)، أن مبررات الحكومة المغربية، من كون أن طلب التأجيل مبني على تحذيرات منظمة الصحة العالمية من انتشار باء «إيبولا» في الأماكن التي تستضيف التجمعات الرياضية، غير مقنعة، ولا تقدم أجوبة شافية، مبرزا أن قرار طلب تأجيل «الكان»: «ينم عن غياب الحزم والصرامة اللازمتين في تناول مثل هذه القضايا، ويؤكد الطبيعة الضبابية والترددية في اتخاذ القرارات، والضعف المهول في تقديم الحجج».

كما انتقد المركز ذاته اتخاذ الحكومة المغربية لـ»قرارات انفرادية»، وتغييبها المقاربة التشاورية في التعاطي مع القضايا، وتغييب الهيئة الكروية الإفريقية، ومبرزا أن اعتمادها أسلوبا انفراديا في اتخاذ القرار، يعد تصرفا غير مقبول، ويفتقد إلى الروح الديمقراطية التشاركية.

وفي السياق ذاته، طالبت الجمعية الحقوقية الحكومة المغربية باتخاذ قرار ديمقراطي ومسؤول، يراعي مصلحة الشعب المغربي وحقوقه، ويحترم التزامات المغرب الإقليمية والدولية، كما دعت إلى عدم الانزواء وراء مسوغات غير ديمقراطية، لتبرير إخفاقات سياسية، بالنظر إلى التحديات الجسيمة التي تواجه بلادنا وطنيا وإقليميا ودوليا.

مسؤول بـ»الكاف»: أسباب مالية وراء رفض المغرب 

قال مصدر مسؤول في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، إن الأسباب الحقيقية وراء طلب المغرب تنظيم النهائيات القارية «مالية، ولا علاقة لها بوباء إيبولا».

المسؤول ذاته، واستنادا لما أودرته صحيفة «الشروق» الجزائرية، قال إن المغرب يريد الاستفادة، إلى أقصى درجة، من استضافته لـ»الكان»، أو على الأقل تعويض الأموال الكبيرة التي صرفها لتحضير الحدث، اعتبارا أن تكاليف تنظيم البطولة لا تقل عن 30 مليون دولار، في وقت تذهب النسبة الأكبر من مداخيل التظاهرة القارية إلى خزينة الهيئة الكروية التي يترأسها الكاميروني عيسى حياتو، والمتمثلة أساسا في العقود الإشهارية وحقوق النقل التلفزيوني.

ووصف المسؤول ذاته، قضية طلب المغرب تأجيل التظاهرة القارية بأنه «مجرد عملية مساومة تحاول السلطات المغربية القيام بها للضغط على الكاميروني عيسى حياتو، من أجل جره لقبول شروطها لتنظيم البطولة في موعدها المحدد».

ادعاءات المسؤول ذاته، يعكسها إعلان المغرب، رسميا، تمسكه بتنظيم الحدث الكروي على أرضه، وكذا حديث وزير الشباب والرياضة المغربي محمد أوزين، عن سعي المملكة إيجاد حلول توافقية للخروج بحل يرضي الطرفين (المغرب والكاف).

هل يخشى المغرب الجمهور الجزائري؟

الجزائريون، يعتبرون أنفسهم، المتضررون الأوائل، من قرار المغرب بالتراجع عن احتضان نهائيات كأس إفريقيا للأمم، ويزعمون، أن منتخب بلادهم، كان المرشح الأقوى للظفر بالكأس، خاصة وأنه، في أعلى مستوياته، إذ أنه ضمن التأهل إلى هذه المسابقة، مستمدا قوته من المستوى الذي ظهر به في نهائيات كأس العالم الأخيرة في البرازيل.

بعض وسائل الإعلام الجزائرية، اعتبرت، استنادا إلى قرائها، أن المغرب «يخشى تتويج الخضر في نهائيات كأس إفريقيا على أراضيه»، وأن قرار طلب تأجيل التظاهرة «مدبر ومدروس لنقل تنظيم الكأس إلى دولة أخرى»، واعتبرت أيضا أن المغرب «انهزم قبل خوض النهائيات»، وأن قرار طلب إعفائه من استضافة التظاهرة سيبقى «وصمة عار في تاريخه الرياضي».

ومعلوم أن المنتخب الجزائري ضمن رسميا المشاركة في نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2015، قبل جولتين من نهاية التصفيات المؤهلة إلى هذه البطولة، إذ أنه يحتل المركز الأول في المجموعة الثانية، برصيد 12 نقطة، جمعها من أربع انتصارات أمام كل من إثيوبيا في الجولة الأولى، ومالي في الجولة الثانية، ومالاوي في الجولتين الثالثة والرابعة.

وحسب بعض المهتمين، فإنه من غير المستبعد أن تكون السلطات المغربية، تسعى لتفادي احتمال اصطدام الجماهير الجزائرية مع نظيرتها المغربية، في حال أقيمت النهائيات في المغرب، بحكم أن أنصار «الخضر» سيحجون بعشرات الآلاف إلى المملكة خلال التظاهرة لمساندة بلادهم، بحكم أنهم متعودون السفر لدعم لاعبيهم.

وكان أنصار المنتخب الجزائري قد حجوا بعشرات الآلاف إلى البرازيل لمساندة بلادهم في نهائيات كأس العالم للأندية، وفي حال أقيم «كان 2015» في المغرب، سيتوافدون بأعداد غفيرة تصل لعشرات الآلاف.

شارك المقال