حسن عماري، الناشط الحقوقي والباحث في شؤون الهجرة، يعتبر أن واقع المهاجرين الذين يتخذون غابات وجدة مأوى لهم لم تتغير حياتهم كثيرا، وإنما لازالت قاسية وستزداد قسوة مع دخول فصل الشتاء، عماري وفي دردشته مع « اليوم24 » يؤكد أيضا أن إلغاء إيطاليا العمل بالعملية العسكرية المسماة « ماري نوستروم » سيفاقم من عدد الضحايا بالبحر الأبيض المتوسط.
– من المعروف أن فصل الشتاء، يتصف برودة شديدة بالمنطقة الشرقية، ما هو تقييمك لوضع المهاجرين غير النظاميين الذين يتخذون من غابة سيدي معافة والمناطق المجاورة مأوى لهم؟
أؤكد بأن وضعية هؤلاء المهاجرين مأساوية أقرب إلى ما كانت عليه في السابق، وستتأزم أكثر مع دخول فصل الشتاء، فالأماكن التي يتخذونها مأوى تنعدم فيها أدنى مقومات العيش الكريم من ذلك إضطرارهم إلى المبيت في خيام بلاستيكية لا تقيهم من قسوة البرد والمطر، خاصة أمام محدودية الجمعيات التي تهتم بالجانب الإنساني لهذه الفئة، وسيكون الشتاء أكثر قساوة على النساء والأطفال.
– لكن ألم تغير المقاربة الجديدة لملف الهجرة، خاصة مبادرة التسوية الإستثنائية من واقع هؤلاء المهاجرين؟
لا يمكننا بالطبع أن نستثني الجانب الإيجابي لمبادرة التسوية الإستثنائية، مع المبادرة أصبح يتمتع المهاجرون بنوع من الإستقرار، ولم تعد القوات العمومية تتدخل ضدهم كما كانت تفعل في السابق، أي أن الضغط الأمني خف عنهم بشكل كبير بفضل المبادرة، رغم أن العملية إنبنت على مجموعة من الشروط التعجيزية التي تحد من فعاليتها كمطالبة المهاجرين باثبات التواجد فوق التراب الوطني لخمس سنوات.
بناء على ذلك نستشف أن التغييرات مست جانبا إداريا لم ينعكس كثيرا على الحياة اليومية للمهاجرين الذين ظلت تلاحقم المتاعب اليومية في إنتظار الإلتحاق بالضفة الأخرى.
– ماذا تتوقع بعد إلغاء إيطاليا للعمل بالخطة العسكرية المسماة « ماري نوستروم »، التي كانت أهدافها تتجاوز ما هو أمني لتقدم خدمات إنسانية للمهاجرين المهددين في حياتهم بعرض المتوسط؟
شهدنا خلال السنتين الماضيتين عدة مآسي، كانت دليل على إستهتار الإتحاد الأوربي بحق مقدس هو حق الحياة، والمآسي المقبلة ستكون أشد وأكبر مع إلغاء العملية المذكورة، وبداية العمل بمبادرة أو خطة جديدة لا تستحضر الجانب الإنساني في تعاملها مع ملف الهجرة، ولا تحترم الإتفاقيات الدولية المتعلقة بالهجرة ولا القانون الدولي الانساني.