تزامنا مع إطلاق وزارة التضامن والأسرة والتنمية الاجتماعية حملة من أجل مناهضة العنف ضد النساء، حملت جماعة العدل والإحسان الدولة بجميع مؤسساتها ومستوياتها مسؤولية استفحال ظاهرة العنف وتفاقم تداعياتها، مشيرة إلى أن « الحملات التحسيسية والمقاربات القانونية التشريعية لوحدها عاجزة عن تطويق الظاهرة من كل جوانبها بهدف الحد منها والقضاء عليها ».
القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان وفي بيان له عبر عن رفضه لما أسماه « السياسات المراوغة التي تكيل في قضايا المرأة بمكيالين وتلعب فيها دوري القاضي والجلاد، وذلك بدعم العنف وتغذيته من جهة، وادعاء محاربته من جهة أخرى » حسب تعبيرها.
وأكد البيان أن ظاهرة العنف ضد النساء « ترتفع أرقامها، وتتفاقم تداعياتها يوما بعد يوم وسنة بعد أخرى، إذ من بين ما يفوق 10 مليون امرأة تتعرض ما تناهز 6 ملايين امرأة لشكل من أشكال العنف بنسبة تصل إلى 63 في المائة ».
البيان قال إن « هول الأرقام التي تكشف عن حجم انتشار ظاهرة العنف ضد النساء من جهة كأنما أصبحت نساؤنا وسيلة للتنفيس عن حالة الإحباط التي يعاني منها المجتمع »، محذرا من هول المآسي الاجتماعية والآثار النفسية والجسدية والاقتصادية المترتبة عنها.
وأردف قائلا إن « العنف أصبح علقما تتجرعه المرأة سواء في المجتمع القروي أو الحضري، تختلف أشكاله والأثر واحد: عنف جسدي، جنسي، نفسي، اقتصادي، فكري، بنيوي… أشكال يتعاقب على ممارستها الزوج والأهل والمستخدم والشارع والإعلام والدولة… بل تمارسها حتى المرأة نفسها في إطار ما يمكن أن نسميه بعنف الظل ».
الجماعة تحدثت عن وجود أشكال أخرى للعنف يصعب تحديدها وسط ما أسمته « ثقافة الصمت التي تكتنف الظاهرة، ومناخ الإفلات من العقاب الذي يساهم في التطبيع مع الظاهرة والتشجيع عليها، وأمام عجز الكثير من النساء عن إدراك أن ما يتعرضن له من ممارسات هو نوع من أنواع العنف ».
واعتبر المصدر نفسه أن تطويق ظاهرة العنف واستئصالها من المجتمع لا يتم إلا في إطار إصلاح شامل يكون الجانب التربوي الأخلاقي بوابته الرئيسية.