كشف محمد حصاد، وزير الداخلية، لأول مرة عن المبررات التي اعتمدتها وزارته لرفض الاقتراح المتعلق باعتماد مراجعة شاملة للوائح الانتخابية بناء على المعطيات الواردة في سجلات الأمن الوطني. وأوضح حصاد، في جواب كتابي قدمه لمجلس المستشارين، على هامش مصادقة لجنة الداخلية بالغرفة الثانية مساء أول أمس على مشروع تنقيح اللوائح الانتخابية، أن بحثا ميدانيا أُجري على عينة تتكون من 50 ألف شخص حامل للبطاقة الوطنية موزعين على العمالات والأقاليم للتأكد من صحة المعطيات المسجلة في سجلات الأمن الوطني، سواء تعلق الأمر بمكان الإقامة، أو حالات الوفيات في النظام المعلوماتي الخاص بالسجل الوطني لحاملي بطاقة التعريف الوطنية.
وأضاف حصاد أن نتائج دراسته أظهرت أن 28 في المائة من الأشخاص الذين شملهم البحث، قاموا بتغيير عناوينهم دون أن يُبادروا إلى تغيير بطائق تعريفهم الوطنية، كما أن الدراسة أثبتت أن 2 في المائة من عينة دراسة الداخلية، توفوا دون أن يتم التشطيب على أسمائهم من السجل الوطني لعدم وجود رابط تقني يسمح لسجلات الحالة المدنية بإخبار مصالح الأمن بأسماء الأشخاص المتوفين.
وأكد حصاد أن إضافة حالات فاقدي الأهلية الانتخابية لمانع قانوني أو قضائي، بالإضافة إلى نتائج دراسته التي أوضحت أن العمل باقتراح لوائح مستخرجة من النظام المعلوماتي للبطاقة الوطنية، غير مستجيبة للشروط القانونية. وبالتالي يتعذر على اللجان الإدارية أن تفرز منها الفئات المؤهلة قانونيا للتسجيل في اللوائح الانتخابية.
وحول السماح للأحزاب بالمساهمة في ضبط اللوائح الانتخابية، أكد حصاد أن الداخلية لن تسمح بأي انزلاقات، حيث سيتم حث السلطات الإدارية المحلية بإجراء بحوث ميدانية دقيقة وموضوعية حول كل حالة على حدة، وتضمين نتائج بحثها في تقرير ترفعه إلى اللجنة الإدارية المعنية التي تتولى البت في الموضوع.
أما فيما يخص مقترح محمد ادعيدعة، رئيس الفريق الفيدرالي، بشأن توسيع التسجيل ليشمل جيش المعتقلين احتياطيا الذي يفوق 30 ألف شخص، فقد كشف حصاد أن الحرمان من التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة بالنسبة إلى الأشخاص المتابعين، لا يتم إلا بعد إدانتهم بأحكام نهائية مفقدة للأهلية الانتخابية ومكتسبة لقوة الشيء المقضي به. وأعلن حصاد أن وزارته ستحدث، لأول مرة، مكاتب متنقلة لتلقي طلبات القيد الجديدة في المناطق النائية قصد تسهيل عملية التسجيل، مع ما يتطلب ذلك من اتخاذ الإجراءات الأمنية القادرة على ضمان سلامة هذه العملية مما قد يمس بمصداقيتها.
وفيما يتعلق بتحديد وزارة الداخلية ليوم الاقتراع وأماكن التصويت، وعد حصاد باختيار أماكن ملائمة تساعد على تقريب التصويت من الناخبين مع توفير الضمانات الأمنية اللازمة لسلامة الاستحقاقات. أما يوم الاقتراع، الذي يصادف عادة يوم الجمعة أو يتزامن مع العطل، والذي يؤثر بشكل كبير على نسبة المشاركة، فقد أكد حصاد أنه بالنظر إلى أهمية وحساسية هذا الإجراء، فإن كل قرار في هذا الشأن سيكون موضوع مشاورات مع الفاعلين السياسيين بهدف تحقيق توافق بشأن يوم التصويت في الانتخابات الجماعية المقررة منتصف السنة المقبلة.