يبدو بأن السمنة لا تضر فقط بمن يعانون منها، بل إنها تضر إلى حد خطير بالاقتصاد، وقد تصبح عاملا كابحا لتقدم الدول ولنمو اقتصادها، حتى إنها تكبد البلدان خسارة أموال طائلة باعتبار أن ظاهرة البدانة تكلف نفقات إضافية في الخدمات الصحية لتسببها في عدة أمراض.
فقد خلصت دراسة حديثة لمعهد « ماكنزي » الأمريكي إلى أن السمنة تضيع على عدة دول في العالم نسبة مهمة من ناتجها الداخلي الخام، وأشارت إلى أن ما يقارب نصف سكان العالم سيعانون من السمنة بحلول سنة 2030 إذا ما استمر الحال على ما هو عليه، مؤكدة أن الظاهرة صارت من أخطر المشاكل التي يعانيها العالم كما أن تكلفتها صارت ثقيلة بشكل تعجز الكثير من البلدان عن تحملها، حيث أن 2 .1 مليار من سكان العالم يعانون اليوم من السمنة مع العلم أنها صارت تتوسع بشكل أكبر خصوصا في الدول ذات الاقتصادات الناشئة.
بلغة الأرقام تصل قيمة الخسارة التي يتكبدها العالم بسبب الظاهرة إلى 2000 مليار دولار، وفي المغرب فقط تصل قيمة الخسارة المالية إلى 24 مليار درهم وهو ما يساوي 2.8 بالمائة من الناتج الداخلي الخام للبلاد، حسب نتائج الدراسة التي نبهت إلى كون الظاهرة صارت من أخطر المشاكل الاجتماعية في العديد من الدول والتي تؤثر سلبا على إنتاجية الفرد التي تنخفض بسبب الإصابة بالعديد من الأمراض النفسية والجسدية المرتبطة بالبدانة.
مبلغ 24 مليار درهم الذي ينفقه المغرب سنويا بسبب الظاهرة يستند حسب الدراسة إلى تقديرات تتعلق بالخصوص بكلفة العلاجات التي تهم الأمراض المرتبطة بالظاهرة كالسكري وضغط الدم وأمراض القلب.
وقدمت الدراسة ترتيبا لمجموعة من الظواهر التي تشكل عبئا على اقتصاد عدد من البلدان، حيث احتلت في المغرب ظاهرة السمنة الرتبة الثانية بعد العنف المسلح والإرهاب، ثم المشاكل المرتبطة بتغير المناخ ثالثا والتدخين رابعا، ولكن عموما وفي أغلب الدول أظهرت الدراسة أن السمنة تكلف أكثر مما تكلفه الحروب والتدخين، مؤشر يدعو إلى دق ناقوس الخطر والبحث عن حلول جادة لهذا المشكل الذي مازال ينظر إليه في بعض المجتمعات على أنه عامل « إيجابي » ومدلول على الثراء.
الدراسة كشفت عن بعض الحلول التي قد تحد من الظاهرة، من بينها فرض ضريبة مرتفعة على المنتوجات الغنية بالسكريات والدهنيات، وإعادة النظر في مكونات الوجبات المعلبة والسريعة والعمل على إدخال تغييرات على العادات الغذائية بالإضافة إلى التربية الغذائية التي تشدد الدراسة على ضرورة الاهتمام بها أكثر.