شرعت السلطات بمدينة وجدة مؤخرا في سحب قرارات الاستفادة من المحلات التجارية ببعض الأسواق النموذجية، من الباعة المتجولين الذين منحت لهم في وقت سابق لممارسة نشاطهم التجاري مقابل إخلاء الشوارع والساحات العمومية، القرار الذي اتخذ يأتي وفق مصدر مطلع بعد سلك السلطات لجميع مساطر إقناع هؤلاء الباعة بممارسة نشاطهم داخل هذه المحلات بدل اللجوء إلى الشارع، وبعد أن توصل أصحاب المحلات المغلقة بإنذارات سابقة تنبههم إلى المخالفات القانونية التي يرتكبونها جراء إغلاق محلاتهم.
وعن عدد الباعة الذين ستسحب منهم قرارات الاستغلال، أكد نفس المصدر أنهم في الوقت الحالي تجاوزوا الأربعين تاجرا، محسوبين على أربعة أسواق فقط، ما يعني أن الرقم مرشح للارتفاع، في حالة عدم التزام التجار المستفيدين بتنبيهات السلطات التي طالبتهم بممارسة تجارتهم داخلها.
الإغلاق سبقته تقارير مفصلة عن كل سوق، أنجزتها فرق تنشيط الأحياء التي تشتغل من داخل اللجنة المحلية والإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث وقفت هذه الفرق على حالات الأسواق وعلى عدد المحلات المغلقة في كل سوق.
وتشير التقارير التي يتوفر « اليوم24 » على نسخ منها، إلى أن 47 مستفيدا من أصل 60 بالسوق النموذجي « بودير » توصلوا في 31 مارس الماضي بإنذارات من الجهة المختصة عن طريق البريد المضمون « لم يتم توجيه الإنذارات إلا بعد سلسلة من المعاينات قامت بها الجهة المختصة ورغم توصلهم بالإنذارات ظلت المحلات مغلقة » يقول المصدر ذاته.
السوق النموذجي « سيدي إدريس »، هو الأخر ناهزت فيه المحلات المغلقة 22 محلا، الأمر الذي دفع بلجنة سبق لها أن عاينت الوضع في سياق المعاينات التي كانت تقوم بها لجان مختلطة، إلى حث السلطات على « توجيه إنذارات لأصحاب المحلات المغلقة تحت طائلة سحب الاستفادة بالنسبة لمن لم يسبق لهم التوصل بالإنذار من قبل، وسحب الاستفادة من أصحاب المحلات المغلقة الذين سبق لهم التوصل بالإنذار الأول طبقا لبنود عقد الاستغلال ».
التقارير المذكورة رفعت مجموعة من التوصيات، كالمطالبة « بتفعيل محتوى الإنذارات الموجهة وأجرأة القانون واحترام هيبة السلطة »، ولم ترى الفرق المنجزة للتقارير من حرج في التوصية ب »متابعة الذين قاموا بتفويت محلاتهم بغير موجب قانوني وتجريمهم ».
من جانبهم الباعة المتجولون الذين تركوا المحلات التي استفادوا منها ولجئوا إلى الشارع من جديد، يبررون هذه العودة بغياب الزبائن عن الأسواق النموذجية، مما يعرضهم للإفلاس، وأرجع البعض هذا الغياب إلى الثقافة السائدة عند سكان المدينة الذين يحبذون في تقديرهم شراء حاجياتهم من الباعة المتجولين، كما أن بعض الأسواق وفق نفس المصدر شيدت في مناطق يصعب ولوجها، فيما أشار آخرون إلى أن الأماكن التي أخلوها احتلها تجار وفراشة آخرين، حيث لم تتمكن السلطات من القضاء على الظاهرة وهو ما يفسر « غياب مقاربة حقيقية في معالجة الظاهرة » يضيف أحدهم.