عندما عقدت كل من المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، عزمهما على تفعيل الأدوات الإجرائية لتنظيم المنتدى العالمي لحقوق الإنسان، الذي عقد الأسبوع الفائت، واجهتهما معضلة في تحصيل الدعم من الشركات والرعاة المحليين والأجانب، لأن المؤسسات الدولية ترفض تقديم معونتها المالية إلى المؤسسات الحكومية بصفة مباشرة، وكحل للخروج من هذا المأزق، قرر اثنان من أعضاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان تأسيس جمعية تتكفل بهذه العملية.
في يونيو الفائت، أسس أحمد اخشيشن، ونور الدين مؤدب، جمعية تدعى «أجيال لحقوق الإنسان»، لكنها لم تنشأ كي تزاحم باقي جمعيات حقوق الإنسان في المغرب، وإنما لهدف واحد ومؤقت: تنظيم المنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمراكش.
اخشيشن عضو في المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤدب كذلك، وضعا ميزانية تقديرية ما بين 90 و100 مليون درهم. عرف اخشيشن بصفته وزيرا للتعليم في حكومة عباس الفاسي، بينما مؤدب هو رئيس جامعة الرباط الدولية، ومعهما كان شخص ثالث هو محمد سؤال، ممثلا للمكتب الشريف للفوسفاط، بوصفه ممولا رئيسيا للمنتدى.
وقال اخشيشن في تصريح لـ» اليوم24»، «إن جمعيته لم تؤسس بناء على رغبة جهة في الدولة، وإنما كانت آلية مطلوبة من لدن المؤسسات العمومية المتدخلة في تنظيم المنتدى العالمي لحقوق الإنسان». ولم تنل أجيال لحقوق الإنسان صفقة تنظيم المنتدى العالمي وفق مسطرة طلبات العروض، وكما يشرح عبد الرزاق الحنوشي، مدير ديوان رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، في تصريح لـ» اليوم24»، فإن «العادة جرت على أن تنشأ جمعية لتصريف الشؤون المالية لكل تظاهرة ذات بعد عالمي». ومثل هذه العادة، «لا تفرض أن يكون الحاضن المالي مقيدا بمقتضيات قانون الصفقات العمومية». وبحسب الحنوشي، فإن التعقيدات المسطرية فيما يخص تلقي الدعم لدى المصالح الرسمية، دفعت إلى تبني فكرة جمعية مؤقتة».
لكن من شأن نيل جمعية أسسها شخصان عضوان في المجلس الوطني لحقوق الإنسان لنشاط يساهم مجلسهما في تنظيمه أن يثير بعض الملاحظات المرتبطة بوجود تعارض مصالح، غير أن محمد الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، يصرف النظر عن مثل هذه الملاحظات ويقول لـ» اليوم24»: «ليس هنالك حالة تنافي في هذه القضية، ولا يمنع القانون من تأسيس أعضاء بالمجلس لجمعية تدير بعض أنشطته.. إن الجمعية مستقلة تماما عن المجلس، كل من يثير هذه الملاحظات من باب الأخلاق، فإن حسن النية تنقصه».
ولا يلتفت اخشيشن أيضا إلى هذه الملاحظات، لأن ما يهمه هو أن الجمعية «أسست كي تدير الشؤون التنظيمية والمالية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان وفق دفتر تحملات، وقد أطلقت بدورها طلب عروض مواز، ونالت شركة أخرى صفقة التدبير اللوجستيكي، بشكل شفاف، وقابل للمحاسبة».
وتعهد اخشيشن بإجراء فحص شامل، وتقديم تقرير محساباتي سينجزه مكتب محلف، يتضمن كل نتائج تدبير مالية المنتدى العالمي لحقوق الإنسان. ويعتقد اخشيشن أن الكلفة النهائية للمنتدى ستكون أكثر بكثير من الميزانية المتوقعة: «حينما وضعنا ميزانية تقديرية تناهز 100 مليون درهم، فإننا لم نكن نتوقع أن يكون عدد المشاركين ضعف العدد الأصلي تقريبا».
ومن الصعب التكهن بمستقبل جمعية أجيال لحقوق الإنسان، إذ بينما يرى مؤسسها، أحمد اخشيشن، مستقبلها رهين برغبة رفاقه بالمكتب المسير، يجزم الصبار على أن «أجيال» ستنتهي بـ»مجرد أن تقدم بياناتها وحساباتها الختامية».