خصص برنامج « المحققون »، الذي يبث على قناة ميدي 1 تيفي، حلقته مساء امس الثلاثاء لموضوع تهجير أطفال مخيمات تندوف إلى كوبا، وهي القصة التي بدأت فصولها منذ بداية الثمانينات ولا تزال مستمرة إلى حدود اليوم. وحملت الحلقة المثيرة عنوان « تذكرة مفتوحة إلى كوبا ».
تهجير الأطفال الصغار بدأ في مخيمات تندوف منذ سنة 1982، حيث كانت كوبا تستقبل الشباب الحاصل على شهادات البكالوريا منذ 1976 من أجل التدريس الجامعي، غير أنه ومنذ 1982 لم تعد تستقبل الحاصلين على شهادة الباكالوريا، بل تعمد إلى تهجير الأطفال الذين لم يتجاوزوا مرحلة السادس الابتدائي، وتعمل الحكومة الكوبية على تدريسهم الإعدادي والثانوي وتلحقهم بجامعاتها أيضا.
وكشف الداه أحمد المكي السباعي، الإطار السابق بجبهة البوليساريو، أن تهجير الأطفال الصحراويين إلى كوبا يبدأ منذ مراحل التعليم الابتدائي بالمدرسة الداخلية 9 نونبر، قبل الانتقال إلى مدرسة 12 أكتوبر الموجودتان في تندوف، الأخيرة التي وصفها بـ »المعسكر » وتضم ما يزيد عن 2000 شاب وشابة، اما داخل « 12 أكتوبر » فيتم توجيه الأطفال وتحضيرهم إلى المحطة القادمة.
أول من بدأ سياسة التهجير هي ليبيا سنة 1974 .. وثائقي « تذكرة مفتوحة إلى كوبا »، كشف أن ليبيا كانت من بين مدعمي جبهة البوليساريو ماديا ولوجستيكيا، حيث أن محمد علي القشاط سفير ليبيا السابق في السعودية توصل سنة 1974 إلى اتفاق مع نور الدين بلالي ممثل جبهة البوليساريو بليبيا، يقضي باستقبال 1000 طفل صحراوي في المدارس الليبية، حيث أن معمر القذافي خصص 35 حافلة لنقل الأطفال الصحراويين، مع تخصيص 16 مدرسة ليبية لهم.
كوبا لم تكن الوجهة الوحيدة للتهجير، فبعد المرحلة الابتدائية يتم توجيه أطفال مخيمات تندوف إلى الجزائر، ليبيا، سوريا ويوغوسلافيا سابقا.
وأكد حمادة مولود سيدي أحمد، خريج جامعة كامكواي (كوبا)، أن السفر من الجزائر إلى كوبا كان عن طريق البحر، لمدة 15 يوما، مقابل 11 ساعة في الطائرة، واستحضر هنا قصة تهجير شقيقه إلى كوبا عبر الباخرة التي كانت محملة بالخنازير، برامل البترول والسكر وغيرها من المنتجات الغذائية.
التهجير إلى كوبا لم يكن قصد الدراسة فقط، بل من أجل الاشتغال أيضا في حقول الحوامض، كما أن فصل الصيف لم يكن للراحة أبدا بل يُعقد تجمع للطلبة للتدريب العسكري، « كنا نستيقظ على صوت طلقات الرصاص » يقول أحد خريجي الجامعية الكوبية.
بعد انتهاء المرحلة الجامعية، وغياب دام 15 سنة عن مسقط الرأس، يعود هؤلاء الشباب الذين غادروا وهم أطفالا إلى المخيمات، لكن خاليي الوفاض دون شهادة أو دبلوم، فالخريجون الصحراويون لا يتم تتويج مسارهم الجامعي، لأن قيادة البوليساريو، وبتنسيق مع الحكومة الكوبية، كانت تحرمهم من الحصول على شهادتهم الجامعية، لكن ومنذ سنة 1995 بدأت الحكومة الكوبية في تسليم الدبلومات إلى الخريجين من تندوف، وذلك بعد احتجاج قام به عدد من الطلبة الجامعيين.
ما عاب عليه أغلب المتدخلين، من خريجي الجامعيات الكوبية في الوثائقي، أنه وبعد عودتهم لم يجدوا مكانا للعمل، حيث استقر معظمهم في اسبانيا، فيما اختيار بعضهم الاستقرار بصفة نهائية في المغرب.