انطلقت اليوم بمدينة الصخيرات أشغال المؤتمر الثالث عشر لمؤسسة الفكر العربي الذي يمتد ما بين 3 و5 من الشهر الجاري،، تحت شعار « التكامل العربي: حلم الوحدة وواقع التقسيم »، بعقد مجموعة من الجلسات الفكرية التي تركزت حول مواضيع سياسية واقتصادية وثقافية.
وفي ورشة خصصت لموضوع التكامل السياسي بين بلدان العالم العربي، طرحت قضية الربيع العربي، وواقع دول المنطقة، حيث أجمع المتدخلون على أن الربيع العربي لم يحقق ما كانت الشعوب تطمح إليه، كما أن هذه الدول فشلت بحسب المتدخلين في تحقيق الديمقراطية. مقابل حالة من الإستقرار تعيشها دول الخليج العربي.
وأكد عادل الموساوي أستاذ العلاقات الدولية في كلية العلوم الإقتصادية والإجتماعية محمد الخامس، أن الربيع العربي، الذي شهدته المنطقة خلال السنوات الأخيرة، قد زاد من تفاقم الوضع في الدول العربية، مؤكدا على ضرورة الحفاظ على الإستقرار والأنظمة القائمة.
وابرز ذات المتحدث أن ما يميز المشهد العربي اليوم، هو العنف، و »تطور قوى التطرف والتشدّد بشكل لم يشهد له التاريخ العربي المعاصر مثيلا ». مضيفا أن « الدول العربية، أثبتت قدرتها على الصمود، والمحافظة على وحدتها ووجودها، رغم التهديد والتناقضات الدولية القائمة »، كما أن « القوى العالمية الداعمة لقوى التغيير في المنطقة العربية، تحارب لإسقاط الدول وليس إلغاء الحدود ».
من جهته، اعتبر عبد الله عبد الخالق أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات، أن مرحلة الربيع العربي والتغيير قد تم احتواءها، وبرزت مكانها قوى التطرف، ولم يعد هدفها الإطاحة بالحكومات، بل تدمير الدولة الوطنية. مؤكدا أن « إيران وأميركا دخلتا على خطّ هذه القوى فأقلمتها وعولمتها ».
وتابع عبد الله، أنه في المرحلة الحالية، تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي الستّة هي الأكثر استقرارا في المنطقة، وهذا ما جعلها تحارب قوى التغيير في العالم العربي. لافتا إلى ضرورة المراهنة على هذه الدول من أجل تحقيق الإستقرار في المنطقة العربية.
في المقابل أكد ذات المتحدث أن ضعف الجامعة العربية نابع من ضعف الدول المشكلة له، بينما يختلف الوضع بحسب الخبير، في دول الخليج التي اعتبرها « الأكثر استقرار في العالم العربي ».
بدوره قال إليا عبيد الخبير اللبناني في الشؤون الأمنية، إن مفعول إتفاقية سايكس بيكو قد انتهى، و »إنّنا ذاهبون إلى ما هو أحدث منها، والخريطة الجديدة، ستقوم على نشر الديمقراطية والطائفية والمذهبية، لنحصل على شرق أوسط جديد على حساب الوطن العربي الكبير ». كما أن إسقاط نظام عربي، وإن كان أمرا صعبا، كما تبدى في السنوات الأخيرة، يظل أيسر من إنشاء نظام ديمقراطي،يؤكد الباحث.
وذكر عبيد بتصريح وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس عن « الفوضى الخلاّقة، التي تقوم على التفكيك والتركيب وصولا إلى إنشاء شرق أوسط جديد ». معتبرا أن ما حصل في الوطن العربي، منذ 2011 حتى اليوم، « أشبه بالظواهر الطبيعية المدمّرة، التي لا يتوقع أحد حدوثها ».
« قديم يُنازع وجديد يُصارع » كان هذا عنوان مداخلة سمير مرقص المشرف على الجهاز القومي للتنسيق الحضاري في مصر، حيث اعتبر أن « القديم يتمثّل في الدولة الوطنية التقليدية أو الوحدات السياسية، التي تشكّلت في عصر سايكس بيكو، أما الجديد فهو يحاول وضع تصوّرات ورؤى جديدة للتصّور القديم ».
وزاد مرقص بأن هناك تناقض شديد بين الرؤيتين، فالقديم يؤكد المتحدث، يعلّي قيمة الدفاع عن الوطنية والدولة، أما الجديد فإنه كتلة جيلية تمثّل شرائح إجتماعية مختلفة، لها احتياجاتها وتصوّراتها، وتماديها في بعض الأحيان ».
وختم التحدث ذاته، مداخلته بالتأكيد على أن االربيع العربي لم ينتهِ بعد، بل تعتبر هذه المرحلة مجرد موجة أولى، و »إذا لم تتمّ الإستجابة للكتلة الجديدة، ستكون هناك تحرّكات في المستقبل ».
[related_posts]